حين تتحول الثقة إلى خسارة عمر

الأربعاء، 25 مارس 2026 08:33 م
حين تتحول الثقة إلى خسارة عمر
حسام عبد المقصود

تخيّل أنك تجلس مع شخص يروي لك حكاية، ليست عن نفسه مباشرة، بل عن شخص يعرفه.
 
هذا الشاب سافر وهو في السابعة عشرة من عمره، بلد جديدة، لغة مختلفة، ولا ضمانات حقيقية، سوى سنوات من التعب والعمل والصبر.
 
ومع مرور الأعوام، نجح. نجح نجاحًا كبيرًا، لكن ظل يراوده حلم واحد لا يتغير: أن يعود يومًا إلى بلده، ويؤسس فيها شيئًا من ثمرة عمره.
 
ولهذا، بدأ يرسل الأموال بانتظام، وعلى مدى سنوات طويلة، إلى شخص قريب جدًا منه.. إلى أخيه، الذي منحه ثقة كاملة بلا حدود، وقال له: "تولَّ أنت مسؤولية كل شيء". فوافق الأخ، وبدأت المشروعات تتوسع، أعمال تجارية، وأراضٍ، ومشروعات متعددة.
 
ومن بعيد، كانت الصورة تبدو للرجل في الغربة وكأنها قصة نجاح كبيرة تتشكل أمامه.
 
أما هو، فلم يكن يسأل كثيرًا، لم يراجع أوراقًا، ولم يطلب حسابات تفصيلية، ولم يشك لحظة واحدة. وكيف يشك؟.. إنه أخوه.
 
وبعد سنوات طويلة، قرر العودة، عاد سعيدًا، متشوقًا لرؤية ما بناه بجهده وتعبه، لكن ما إن وصل، حتى شعر بأن هناك أمرًا غير طبيعي، ثم تكشفت الحقيقة كاملة، لم يجد شيئًا باسمه، لا مشروعًا ولا أصلًا، ولا حتى ورقة واحدة تثبت حقه.
 
كل شيء، من الناحية القانونية، كان مسجلًا باسم الأخ الذي وثق فيه، حتى بعض الممتلكات القديمة الخاصة بالعائلة، جرى نقلها بالطريقة نفسها.
 
في تلك اللحظة، كانت كل سنوات الكد والعمل لا تزال موجودة، لكنها لم تعد له.
 
ثم يقول: "أنا لم أنكسر بسبب المال، بل انكسرت بسبب الشخص الذي فعل ذلك، فتصمت، لأنك لا تجد ما يمكن أن يقال". ثم يضيف: "الناس تظن أن هذه قصة نادرة، لكن الحقيقة أنها تحدث أكثر مما نتخيل".
 
ثم ينظر إليك ويقول: إذا كنت تعيش في الخارج، وتفكر في أن تبني شيئًا في بلدك، فلا تتوقف عن الثقة في الناس، لكن لا تجعل الثقة بديلًا عن النظام، لأن حسن النية لم يكن يومًا بديلًا عن الأوراق الموثقة.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة