تعرف على جزيرة "خارك" بعد تهديد ترامب باحتلالها
الجمعة، 27 مارس 2026 04:51 م
قبل 12 مارس الماضي، لم يكن يعلم أحد عن جزيرة خارك الإيرانية سوى الخبراء السياسيين والعسكريين والاقتصاديين، إلا أنها أصبحت محور حديث العالم أجمع بعد هذا التاريخ، بعدما استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في الجزيرة، وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتلالها عسكريا.
جزيرة جارك
الجزيرة تابعة لمحافظة بوشهر، على بعد 25 و55 كيلومترا من الساحل الإيراني، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومترا مربعا، إلا أن صغر مساحتها لا يعكس حجم تأثيرها، حيث تمر عبرها ما يصل إلى نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، وفق تقديرات متخصصة في قطاع الطاقة، وتضم بنية تحتية ضخمة تشمل عشرات خزانات النفط التي تتجاوز سعتها عشرات الملايين من البراميل، بالإضافة إلى مرافق متطورة لتحميل النفط تتيح استقبال عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة في وقت واحد، وبقدرة تحميل يومية تصل إلى ملايين البراميل، ما يجعلها أحد أكبر موانئ تصدير النفط في العالم.
لا تقتصر أهمية الجزيرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى بعدها العسكري، حيث تخضع لحراسة مشددة من قبل القوات الإيرانية، وتضم منشآت عسكرية تشمل قواعد بحرية ومنظومات دفاعية وصاروخية، إلى جانب أنظمة رادار متقدمة لمراقبة حركة الملاحة في الخليج العربي، خاصة في ظل قربها من مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميا، وفي ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، عادت خارك إلى دائرة الضوء مجددا، بعد تقارير عن تعرضها لهجمات استهدفت منشآت عسكرية دون المساس بالبنية النفطية، في خطوة تعكس حساسية الموقع وتأثير أي استهداف مباشر له على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
تاريخ الجزيرة
وعلى الصعيد التاريخي، تعود الجزيرة إلى عصور قديمة، حيث كانت محطة تجارية مهمة، قبل أن تتحول خلال القرن العشرين إلى مركز نفطي استراتيجي مع تطور صناعة النفط في إيران، لتصبح اليوم أحد أبرز مفاتيح الاقتصاد الإيراني، وبين موقعها الجغرافي الحساس وثقلها الاقتصادي والعسكري، تظل خارك واحدة من أبرز بؤر الاهتمام العالمي، في ظل استمرار التوترات التي تلقي بظلالها على أمن الطاقة في العالم.
أهمية الجزيرة
وتؤكد الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشؤون الإيرانية، أن جزيرة خارك تمثل حجر الزاوية في معادلة الصراع الدائر، واصفة إياها بأنها شريان بقاء طهران ومقبرة محتملة لطموحات ترامب، في حال قررت الولايات المتحدة المضي قدمًا نحو خيار التصعيد العسكري المباشر.
وتوضح أن الأهمية الاستراتيجية للجزيرة لا تقتصر فقط على موقعها الجغرافي، لكن تمتد لتشمل دورها المحوري في سوق الطاقة العالمي، وفي حال خروج خارك من الخدمة، فإن السوق سيفقد ما بين 1.5 إلى 1.7 مليون برميل يوميا، وهو ما قد يبدو قابلا للتعويض نظريا عبر دول "أوبك بلس"، لكنه في الواقع سيؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار بسبب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مضيفة أن التقديرات تشير إلى إمكانية تجاوز سعر البرميل 120 دولارا فورا، وقد يصل إلى 160 دولارا إذا تصاعدت الأزمة إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل.