أستاذ اقتصاد: أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية تهدد الاقتصاد العالمى
الجمعة، 27 مارس 2026 06:56 م
قدمت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، تحليلاً عميقاً لتداعيات الصراع الراهن في المنطقة على الاقتصاد العالمي ومستقبل إمدادات الطاقة.
فوضى جيوسياسية وانخفاض حاد في الإمدادات
وأكدت الدكتورة وفاء علي، في مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن العالم يعيش حالة من الفوضى الجيوسياسية مع دخول الصراع أسبوعه الرابع، مشيرة إلى أن معادلة الطاقة خرجت عن مسارها الطبيعي.
وأوضحت وفاء علي أن هناك نقصاً في الإمدادات بنسبة تصل إلى 40% حول العالم، مما وضع أسعار النفط والغاز تحت ضغوط هائلة، لتصبح الطاقة هي المحرك الأساسي للأزمات الاقتصادية الراهنة.
ضغوط تضخمية وتحديات أمام البنوك المركزية
وأشارت خبيرة أسواق الطاقة إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود يدعم استمرار الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما يقيد حركة البنوك المركزية في مسار خفض الفائدة. هذا الوضع يخلق ضغطاً مزدوجاً يؤدي إلى تباطؤ الطلب وضعف القوة الشرائية، مما يزيد من احتمالات الدخول في حالة "ركود تضخمي عميق.
«طوفان هرمز» وتأثيره على الغاز المسال والهيليوم
وصفت الدكتورة وفاء على ما يحدث بـ طوفان هرمز، حيث أدى الإغلاق الجزئي للمضيق إلى تعطل شريان حيوي للتجارة العالمية، ونبهت إلى نقطة فنية غافلاً عنها الكثيرون، وهي تأثر إمدادات غاز الهيليوم الذي يدخل في الصناعات الحديثة، حيث تعطل تصدير نحو 30% منه من منطقة الخليج إلى آسيا، بالإضافة إلى تراجع صادرات الغاز المسال عالمياً.
الاستراتيجية الأمريكية وعدم ثقة الأسواق
وتعليقاً على تصريحات الجانب الأمريكي بشأن مهلة العشرة أيام للتفاوض، رأت الدكتورة وفاء أن أسواق النفط والمستثمرين لم يعودوا يثقون في "السردية الأمريكية"، ورغم محاولات الولايات المتحدة إغراق السوق بنتاجها الذي وصل إلى 13.6 مليون برميل يومياً، إلا أن الأسعار تظل متأرجحة بسبب تقييم مخاطر تعطل البنية التحتية الطاقوية في المنطقة.
توصيات للدول الناشئة والمستوردة للنفط
وفي ختام مداخلتها، وجهت الدكتورة وفاء علي نصيحة للدول الناشئة والمستوردة للطاقة بضرورة التحوط الاستراتيجي وتأمين مخزونات كافية لمدد أطول، مؤكدة أن المعركة الحالية ليست عسكرية فحسب، بل هي "اقتصادية بامتياز"، وأن آثارها ستمتد لفترة طويلة حتى بعد توقف العمليات العسكرية نتيجة إعادة تسعير المخاطر عالمياً.