يوسف أيوب يكتب: حينما تتحرك مصر.. فتح نافذة دبلوماسية لمنع "الحرب الشاملة".. والوقوف صفاً واحدً مع الأشقاء العرب

السبت، 28 مارس 2026 07:18 م
يوسف أيوب يكتب: حينما تتحرك مصر.. فتح نافذة دبلوماسية لمنع "الحرب الشاملة".. والوقوف صفاً واحدً مع الأشقاء العرب

فتح نافذة دبلوماسية لمنع "الحرب الشاملة".. والوقوف صفاً واحدً مع الأشقاء العرب

جولة الرئيس السيسى الخليجية: مصيرنا واحد.. وأمنكم امتداد طبيعي للأمن القومي المصرى

القاهرة تدعو إلى رؤية استراتيجية أعمق بتشكيل قوة عربية مشتركة والحفاظ على استقرار المنطقة وحماية أمن الملاحة

اتصالات مصرية في كل الاتجاهات لإنهاء المواجهات العسكرية وتجنيب الشرق الأوسط الانزلاق إلى الفوضي الشاملة

لم يكن التحرك المصرى الأسبوع الماضى تحديداً عشوائياً، بل جاء في توقيت شديد الأهمية، لتأكيد رسائل واضحة وحاسمة، كانت محل تقدير شديد من الأشقاء في دول الخليج، فضلاً عن العمل على فتح نافذة دبلوماسية، تكون بداية لإنهاء التصعيد العسكرى في المنطقة، او على الأقل وضع حد له.

الرئيس عبد الفتاح السيسى، أجرى الأسبوع الماضى جولة خليجية، على يومان، الأول كان "الخميس 19 مارس" حيث زار الإمارات وقطر، والثانى كان السبت "21 مارس" بزيارة البحرين والسعودية. والرسالة من الجولة، هي رفض وإدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج الشقيقة، وأن الأمن القومي لدول الخليج العربي يعد امتدادًا للأمن القومي المصري، مع التأكيد على استعداد مصر لتقديم كافة أشكال الدعم اللازم للحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج العربى، لأن ما يجمع مصر ودول الخليج العربي من تاريخ ومصير واحد يحتّمان تعزيز التعاون بكافة صوره والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي.

وتلقى الأشقاء في الخليج الرسالة المصرية بترحاب شديد، وهو ما نقرأه من أحاديث القادة والزعماء الذين التقاهم الرئيس السيسى خلال جولته، وفق ما نشرته وكالات الأنباء الرسمية في الدول الشقيقة.

الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، رئيس مجلس الوزراء، أعرب للرئيس السيسى خلال لقائمها في جدة، السبت الماضى، "عن الشكر والتقدير للأشقاء في مصر لتضامنهم الكامل ودعمهم التام للمملكة العربية السعودية في هذه الظروف الدقيقة وما تقدمه من كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي المقدّر من جانب المملكة، فضلًا عن مواقف مصر المبدئية ودعمها السياسي المتواصل لدول مجلس التعاون الشقيقة، وهو أمر ليس بمستغرب على مصر ودورها التاريخي تجاه الوقوف دائمًا إلى جانب أشقائها في منطقة الخليج وفي العالم العربي".

وفى المنامة، التي زارها الرئيس السيسى السبت الماضى أيضاً، أكد الملك حمد بن عيسى، ملك البحرين، "أن مصر تمثل سندًا أساسيًا في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة"، معربًا عن "تقديره العالي لمواقف الدعم المستمرة من جمهورية مصر العربية في مواجهة التحديات التي تواجهها مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصةً في ظل العدوان الإيراني المتواصل على أراضي دول المنطقة"، مشيدًا بالدور المصري الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، كما أعرب عن شكره وتقديره للرئيس السيسى على دعمه وتضامنه مع مملكة البحرين فيما اتخذته من إجراءات للدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وضمان سلامة شعبها.

والخميس الماضى، أعرب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، للرئيس السيسى خلال اللقاء في الدوحة "عن شكره العميق لموقف مصر وتضامنها الأخوي، مثمنًا قوة الروابط بين البلدين".

وفى أبو ظبى أعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات للرئيس السيسى، عن تقديره لموقف مصر الراسخ الداعم للإمارات، والدور الذي تقوم به من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر تعزيزًا للسلم والأمن بالمنطقة، وأكد أن زيارة الرئيس السيسى للإمارات "تعكس العلاقات والروابط الأخوية الوثيقة التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين".

 

رسالة مصر لإيران: الخليج خط أحمر

هكذا استقبل الاشقاء في الخليج جولة الرئيس السيسى، التي قالت عنها رئاسة الجمهورية إنها جاءت في إطار "تضامن ودعم ومساندة مصر الكاملين لدول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وتأكيدًا لإدانة ورفض مصر القاطعين للاعتداءات الآثمة وغير المبررة على أراضي الدول الشقيقة ومحاولات الإضرار بأمنها ومقدراتها"، كما أشار الرئيس السيسى إلى الجولة إلى "أن مصر نقلت للجانب الإيراني رسالة واضحة بأن دول الخليج ليست جزءًا من الحرب الدائرة وأن الاعتداءات الإيرانية عليها غير مقبولة ولا مبررة ويتعين وقفها فوراً، كما أكد الرئيس أن مصر تواصل جهودها لحث كافة الأطراف على العودة الفورية للمسار التفاوضي الكفيل وحده بالتوصل لحلول دبلوماسية تحافظ على استقرار وسيادة الدول ومقدرات شعوبها وفقاً للمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وبالتزامن مع هذه الجولة، أصدرت وزارة الخارجية بياناً، أعلنت خلاله إدانة مصر بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربية، مؤكدة رفضها الكامل لأي أعمال تهدد استقرار الدول الشقيقة، كما أشارت إلى أن هذه المخططات استهدفت كلًا من الكويت والإمارات، مثمنةً جهود الأجهزة الأمنية في البلدين في إحباطها وتفكيك الشبكات المرتبطة بها بنجاح.

وأكدت مصر تضامنها الكامل مع دول الخليج، ودعمها لأي إجراءات تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، مشددة على رفض أي محاولات للمساس بسيادة الدول أو ترويع مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما أعربت عن تأييدها لكافة الخطوات والتدابير الأمنية والقانونية التي تتخذها السلطات المختصة في الدول المستهدفة، لضمان الحفاظ على الاستقرار والتصدي لأي تهديدات، وجددت مصر موقفها الرافض لكافة أشكال العنف والإرهاب، مؤكدة وقوفها إلى جانب دول الخليج في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمن المنطقة.

هذا هو التحرك الأول المهم من جانب الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسى.

 

فتح نافذة دبلوماسية

التحرك الثانى، كان في اتجاه العمل على تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط واحتواء آثار التصعيد الراهن، خاصة في ظل التداعيات السلبية لتفاقم انعدام الاستقرار على مقدرات شعوب المنطقة وعلى ارتفاع أسعار السلع والنقل، حيث قامت القاهرة ولا تزال تقوم باتصالات مكثفة هدفها خفض التوتر وإنهاء الحرب، نظرًا لتداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، فضلًا عن آثارها الاقتصادية.  

وأشير هنا إلى الاجتماع الوزاري التشاوري الذي عقد في السعودية، الأربعاء 18 مارس، بمشاركة وزراء خارجية مصر والسعودية، الإمارات، البحرين، الأردن، الكويت، قطر، لبنان، لسوريا، تركيا، باكستان، أذربيجان، لبحث التطورات الإقليمية المتسارعة وسبل التعامل مع التصعيد العسكري الراهن، وشهد على هامشه الاجتماع الرباعى الذى ضم الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية العربية، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، والذى تناول سبل تعزيز التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة علي دول الخليج الشقيقة.

وخلال هذا الاجتماع شدد عبد العاطي على ضرورة الوقف الفوري لكافة الممارسات التصعيدية، وإعلاء مسارات الدبلوماسية وتغليب لغة الحوار. واتفق الوزراء على مواصلة التشاور فيما بينهم.

والأحد الماضى، وبتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى وخشية من خروج الأمور في المنطقة عن السيطرة في ظل التصعيد الخطير الحالي، أجرى الدكتور بدر عبد العاطى اتصالات هاتفية، مع إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، وعباس عراقجى وزير الخارجية الايرانى، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، فى اطار متابعة التطورات المتلاحقة فى المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

وقال السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن الاتصالات شهدت نقاشا حول التصعيد العسكرى فى المنطقة وتداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وأهمية العمل على احتواء آثاره الممتدة ومنع اتساع رقعة الصراع فى ظل التهديدات المتبادلة واستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية، مشيراً إلى أن عبد العاطى شدد خلال الاتصالات على أهمية ضبط النفس والتحلي بالحكمة فى هذه المرحلة الدقيقة، وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها باى شكل من الأشكال، على ضوء تداعياتها الاقتصادية اقليميا ودوليا وتاثيرها على حركة التجارة وسلاسل الامداد واسعار النفط والغذاء، كما جدد عبد العاطى موقف مصر الداعم لأمن الخليج، رافضا بشكل قاطع اى اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة باعتبار أمن الخليج مرتبط بشكل مباشر بالأمن القومى المصرى والاقليمى.

وتم الاتفاق خلال الاتصالات علي مواصلة التشاور خلال الفترة الدقيقة الحالية.

وفى اليوم التالى لهذا البيان، كشف باراك رافيد، المحرر الرئيسى في موقع "أكسيوس" الأمريكي، عن الدور الذى تقوم به مصر، إلى جانب كل من تركيا وباكستان في الوقت الراهن، في محاولة لخفض التصعيد في المنطقة، حيث قال قال في تغريدة على موقع x إن "كل من تركيا ومصر وباكستان قامت خلال اليومين الماضيين بنقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لخفض التصعيد، بحسب مصدر أمريكى"، مشيراً على أن "مسؤولون كبار من الدول الثلاث عقدوا محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير خارجية إيران عباس عراقجى".

وأشار رافيد إلى أن "الوساطة مستمرة وتحرز تقدمًا. والنقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة".

وجاء هذا مع قول الرئيس الامريكى دونالد ترامب، عن إجراء محادثات مع إيران على مدى اليومين الماضيين، ووصفها بانها "كانت جيدة ومثمرة للغاية"، وأضاف: "محادثاتنا مع إيران كانت بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل لأعمالنا العدائية في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى إصداره أوامر بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.

وفى تعليق لها على هذه التحركات، قالت وزارة الخارجية "الأثنين": "تبذل مصر جهوداً دؤوبة وتواصل اتصالاتها الحثيثة وجهودها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية على مدار الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة ووقف التصعيد في المنطقة وتجنب الانزلاق إلى الفوضي الشاملة. وتقوم مصر ببذل كافة المساعي الممكنة، بالتنسيق الوثيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لحث جميع الأطراف المعنية على خفض التصعيد والتوصل إلى تهدئة توقف الصراع الدائر وتحول دون اتساع رقعته في المنطقة وانزلاقها إلى حالة فوضى إقليمية شاملة، ومن هذا المنطلق، ترحب مصر بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر وبما يمهد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وتثمن مصر في هذا الإطار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتى أشار فيها إلى الاتصالات المكثفة لخفض التصعيد واعتزامه وقف خططته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية. وتقدر مصر أهمية انتهاز هذه الفرصة والبناء عليها لتغليب الحوار لوقف التصعيد وصولا لإنهاء الحرب".

وأضاف البيان: "كما تشدد مصر على ضرورة العمل على تشجيع هذه الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض، وتؤكد أنها لن تألوا جهدا للعمل على استمرار جهودها المكثفة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحا حفاظا على مقدرات الشعوب وصيانة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين".ب

وكان البيان قد بدأ بالإشارة إلى أن مصر وهى تتابع بشكل مستمر ولصيق التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على مدار الأسابيع الماضية، فإنها تدد إدانتها للهجمات التي طالت دول الخليج والأردن الشقيقة وترفض المساس بأمنها وسيادتها بشكل قاطع، كما تحذر مصر من التداعيات الوخيمة لاستمرار التصعيد الحالي على الأمن والاستقرار الإقليميين وانعكاساته وآثاره الاقتصادية والتجارية التي طالت المنطقة والعالم بأسره.

ولتأمين أن تكون هذه النافذة الدبلوماسية مفتوحة، كثفت القاهرة من جهودها، وهو ما ظهر من بيانات وزارة الخارجية التي قالت "الثلاثاء الماضى" إن الوزير بدر عبد العاطى واصل اتصالاته المكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد بالمنطقة ويناقش سبل دعم الأمن والاستقرار في الإقليم، حيث أجرى اتصالات مع وزراء خارجية الإمارات والسعودية وسلطنة عمان وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، بالإضافة إلى ستيف ويتكوف، وتناولت كلها "المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأمريكي في ضوء مبادرة الرئيس ترامب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي باعتباره السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة وأن لغة الحوار هي الضمانة الحقيقية لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع وصون مقدرات شعوبها".

 

منظومة دبلوماسية متكاملة

المحصلة النهائية، أننا بالفعل في خضم واحدة من أخطر موجات التصعيد التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، وهنا لم تكن مصر بعيدةً عن المشهد، بل كانت في قلبه؛ حيث وقف الرئيس السيسي، حاملاً رسالةً واحدة لا تقبل التأويل: أمن الخليج العربي من أمن مصر، وأن ما يمس شقيقةً في الخليج، إنما يمس مصر في صميم أمنها القومي، ولم تكن مواقف الرئيس السيسي مجرد كلمات تُقال في المحافل والبيانات، بل تحوّلت إلى منظومة دبلوماسية فاعلة متكاملة، شملت زيارات لدول الخليج، واتصالاتٌ هاتفية متتالية مع قادة الخليج، كما نقل الرئيس السيسى رسالة الرفض المصري مباشرةً إلى طهران خلال الاتصال الذى تلقاه قبل أسبوعين من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكداً أسف مصر للتصعيد الراهن، ومطالباً بوقف الهجمات فوراً واحترام مبدأ حسن الجوار وسيادة الدول.

وفي موقف يختصر فلسفة الرئيس السيسي تجاه أشقائه، قال صراحةً إن "مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، والأمن القومي الخليجي امتداد طبيعي للأمن القومي المصرى، وعلى مدار الأسابيع الماضية، حملت تصريحات الرئيس السيسي رسائل استراتيجية واضحة لم تترك مجالاً للتأويل؛ حيث شدّد مراراً وتكراراً على أن أمن دول الخليج العربي ليس شأناً خارجياً بالنسبة لمصر، بل هو جزءٌ لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي في مفهومه الشامل، كما أعلن أن مصر تقف بكل ثقلها ومقدراتها إلى جانب أشقائها في الخليج، وأنه مستعدٌ شخصياً لتقديم جميع أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدا إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق الشقيقة، مشدّداً في الوقت نفسه على أن هذه الاعتداءات لا ذريعة تبرّرها ولا مسوّغ يُقبلها.

ولم يقتصر الدور المصري على الإدانة والتضامن، بل أعلنت مصر عن رؤية استراتيجية أعمق تتمثّل في الدعوة إلى تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التهديدات التي تُحدق بالمنطقة العربية، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية خلال كلمته امام اجتماع وزراء خارجية الخليج ومصر، بضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار والدبلوماسية لاحتواء الموقف المتصاعد ومنع اتساع رقعة الصراع، كما شدّد على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للحفاظ على استقرار المنطقة وحماية أمن الملاحة الدولية، محذّراً من التداعيات الكارثية لاستمرار دائرة العنف التي تُهدّد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وتنعكس سلباً على الاقتصادات العالمية ورفاهية الشعوب.

وبالتوازى مع ذلك، سارت مصر في اتجاه خفض التصعيد من خلال تكثيف عجلة اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية، لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة ووقف التصعيد في المنطقة وتجنب الانزلاق إلى الفوضي الشاملة، والهدف هو دفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي باعتباره السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة، وأن لغة الحوار هي الضمانة الحقيقية لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع وصون مقدرات شعوبها.

هذا ما قامت به ولا تزال تقوم به الدولة المصرية، فهى تفتح نوافذ دبلوماسية لوقف التصعيد العسكرى بالمنطقة، وفى الوقت نفسه تسير في اتجاه مساندة قوية للأشقاء في الخليج، في مواجهة الاعتداءات غير المبررة التي تقوم بها إيران.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة