من كورونا إلى الحرب.. كيف أعادت الحكومة إحياء «وصفة النجاة» لإدارة الأزمات؟
السبت، 28 مارس 2026 08:05 م
طلال رسلان
مع كل أزمة عالمية كبرى، تعود الدولة المصرية إلى إعادة تقييم أدواتها في إدارة الأزمات، مستفيدة من تجارب سابقة أثبتت نجاحها في تقليل الخسائر وتعزيز الصمود، وهو ما يظهر بوضوح في القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي الحالي.
وخلال جائحة كورونا، تبنت الحكومة نهجًا قائمًا على الإجراءات الاحترازية المبكرة، مثل تقليل الحركة، وتفعيل العمل عن بُعد، وترشيد الاستهلاك، وهي سياسات ساهمت في عبور الأزمة بأقل خسائر ممكنة مقارنة بدول عديدة عانت من تداعيات أكثر حدة.
واليوم، ومع دخول العالم مرحلة جديدة من الاضطراب نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتداعيات حرب إيران وإسرائيل وأمريكا، تعود نفس الفلسفة إلى الواجهة، حيث تسعى الحكومة إلى تقليل الأضرار قبل وقوعها، عبر إجراءات محسوبة تستهدف خفض الاستهلاك وترشيد الإنفاق دون تعطيل عجلة الإنتاج.
وأكدت الحكومة أن العمل «أونلاين» يومًا واحدًا أسبوعيًا لا يستهدف تعطيل العمل، بل يهدف إلى تقليل الضغط على استهلاك الطاقة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التشغيل في مختلف القطاعات.
كما أن تقليل مخصصات الوقود، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، التي تتطلب الحفاظ على الموارد وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر أهمية، مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
ويرى محللون أن أهم ما يميز هذه المرحلة هو اعتماد الحكومة على خبرات سابقة، وليس البدء من الصفر، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التحرك السريع واتخاذ قرارات فعالة في توقيت مناسب.
وفي المقابل، أكدت الحكومة أن هذه الإجراءات ليست دائمة، بل ستتم مراجعتها بشكل دوري، كما حدث بعد انحسار جائحة كورونا، حيث عادت الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في أن الدولة تتعامل مع الأزمات بمرونة عالية.