زيادة الأجور ورفع مخصصات الصحة والتعليم في موازنة 2026-2027
السبت، 28 مارس 2026 11:00 م
المالية: رفع مخصصات "تكافل وكرامة" و"الضمان الاجتماعي".. وتوفير الاحتياجات المالية لوزارتى البترول والكهرباء
الأسبوع الماضى، شهد تحركات متسارعة لوضع الخطوط العريضة لموازنة العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦، قبل عرضها على مجلس النواب، والتي من المتوقع أن تستهدف تطبيق سياسة مالية متوازنة بين دفع النمو وتنافسية الاقتصاد المصري والحفاظ على الانضباط المالي، والوصول إلى معدل نمو يبلغ 5.4%، واستقرار التضخم وتخصيص 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي والمرتبطة بتحقيق نتائج ملموسة، واستمرار المساندة المالية للطاقة، وتحقيق فائض أولي بقيمة 1. 2 تريليون جنيه، بالإضافة إلى النقطة الأهم والتي ينتظرها ملايين الموظفين، حيث ستتضمن الموازنة مقترحات زيادة الأجور، وتحقيق زيادات مؤثرة في موازنات الصحة والتعليم، وفي أجور المعلمين، وزيادة حقيقية في أجور العاملين بالدولة ترتبط بجدارة الأداء وتفوق وتزيد عن معدلات التضخم.
وخلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كوجك وزير المالية، أكد الرئيس السيسى على ضرورة مواصلة مسار الإصلاح المؤسسي الشامل الذي يهدف إلى ضمان الانضباط المالي، والحوكمة السليمة، من خلال ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات العامة وخفض المديونية الحكومية، على النحو الذي يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود في وجه التحديات المختلفة. كما أكد على ضرورة مواصلة بذل الحكومة الجهود لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع التواصل الإيجابي المباشر مع دوائر الاستثمار المباشر حول العالم، وشرح التدابير الاقتصادية المستهدفة في مصر لاحتواء التداعيات الإقليمية.
ووفق وزارة المالية، فإن المستهدف من الموازنة الجديدة، إقامة شراكة جديدة مع مجتمع الأعمال لتعزيز الثقة وتحسين الخدمات ووضوح الرؤية، وتطبيق التسهيلات الضريبية والجمركية المستهدفة، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال زيادة الامتثال الضريبي وبدون خلق أعباء إضافية جديدة مؤثرة على المواطنين أو مجتمع الأعمال، واستمرار المساندة المالية للطاقة.
وقال أحمد كجوك إن الحكومة ماضية في مسار الإصلاحات لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي وتحفيز نمو القطاع الخاص، وأيضاً الحفاظ على حركة النشاط الاقتصادي والإنتاج والتصنيع والتصدير من خلال سياسات مالية متوازنة ومحفزة للاستثمار، مشيراً إلى الاستمرار في مسار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين والمستثمرين.
كما أكد وزير المالية أن أولويات السياسة المالية خلال الفترة القادمة، تستهدف اتاحة حيز مالي كاف موجه لتعزيز جهود الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية ورفع مستوى المعيشة لمختلف المواطنين، من خلال زيادة المخصصات الموجهة لقطاعي الصحة والتعليم، ومن ذلك ما يتعلق بتطبيق برنامجي "تكافل وكرامة" و"الضمان الاجتماعي"، والمبادرات الخاصة بالرائدات الريفيات، ومعاش الطفل، والعديد من المبادرات الأخرى التي تسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال العديد من القطاعات.
الحديث عن الموازنة الجديدة، جاء متزامناً مع الأزمة الدولية الناجمة عن استمرار التصعيد العسكرى في المنطقة، وتأثر خطوط الإمداد، وارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل وخطط احتياطية لمواجهة الوضع الاستثنائى.
وارتباطاً بالوضع في الأسواق المحلية، اكد الدكتور مصطفى مدبولىن خلال اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة، مع الإشارة إلى توافر مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي القادرة على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية وكذا مستلزمات الإنتاج للمصانع.
وفى اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، أشار حسن عبد الله محافظ البنك المركزى، إلى جهود التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، لتلبية مختلف متطلبات المصنعين والمنتجين وتوفير المكون الدولارى الخاص باستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، مؤكداً أنه لا توجد أي مشكلة حتى الان في توفير النقد الأجنبي لاستيراد السلع الأساسية المطلوبة، وكذا المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
كما أكد خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان؛ أنه يتم التنسيق مع مختلف الجهات المعنية للاطمئنان على توافر أرصدة آمنة من مختلف الأدوية والمستلزمات الطبية في السوق المحلية، وكذا توافر المواد الخام اللازمة للتصنيع الدوائي.
وعرض محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، موقف الأحمال اليومية من الطاقة الكهربائية، وبخاصة في أوقات الذروة، وكذا القدرات الاحتياطية بالشبكة الموحدة، والوفر المقدر جراء تطبيق الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرا بهدف ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء تداعيات الأزمة الراهنة، بما في ذلك قرارات خفض الإنارة على الطرق، وإطفاء اللوحات الإعلانية بالكامل، وغلق المولات والمحال التجارية في الـ 9 مساء.
وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية عن إجراءات الوزارة في التعامل مع الأزمة الحالية، وجهود توفير مخزون استراتيجي آمن من مختلف المواد والمشتقات البترولية؛ بما يضمن تلبية مختلف الاحتياجات الإنتاجية والاستهلاكية، ويحقق المزيد من الاستقرار بالسوق المحلية، كما تناول التأثير المرتقب للإجراءات الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة على خفض استهلاك الوقود، وتحقيق الوفر اللازم من الغاز الطبيعي، للوفاء بالتزامات القطاعات الضرورية.
وعقد مدبولى مجموعات من الاجتماعات الوزارية، بدأها مع وزيرا المالية والبترول، لمتابعة إجراءات تدبير الاعتمادات المالية لتأمين الاحتياجات من المواد البترولية، وأكد خلاله حرص الدولة على المتابعة الدائمة لموقف الاحتياطيات من المنتجات البترولية والحفاظ على أرصدة آمنة منها؛ لضمان استقرار الأسواق واستدامة تلبية احتياجات المواطنين وكافة القطاعات الإنتاجية والخدمية، مشدداً على أن الحكومة تضع سيناريوهات مرنة لضمان استدامة الإمدادات وتأمين تلك الأرصدة تحت مختلف الظروف، ولاسيما في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
وشهد الاجتماع استعراض الموقف الحالي للمخزونات والكميات المتوافرة من المنتجات البترولية بمختلف انواعها، بالإضافة إلى خطط تأمين الإمدادات من المصادر المتنوعة؛ والاستثمارات المطلوبة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية، فضلاً عن جهود توفير كافة الاحتياجات المالية والاعتمادات المطلوبة لقطاع البترول؛ بما يضمن استدامة الوفرة الحالية وتأمين احتياجات السوق المحلية، ومضاعفة الاستثمارات في هذا القطاع، فضلاً عن التأكيد على التنسيق الكامل بين وزارتي المالية والبترول والجهاز المصرفي، لتوفير المكون الدولاري اللازم لتنفيذ خطط الاستيراد، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب في مواعيدها المقررة؛ بما يعكس استقرار السياسات المالية والاقتصادية للدولة في هذا القطاع الحيوي، وأيضاً الجهود المبذولة لترشيد الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية والكهرباء؛ بما يضمن حوكمة الاستهلاك؛ حيث وجّه رئيس الوزراء بضرورة تكثيف العمل على برامج رفع كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات، مشدداً على أهمية رفع الوعي لدى المواطنين؛ للمشاركة في جهود الدولة في هذا الصدد، وتكاتف كافة الجهات لإنجاح خطط الترشيد؛ بما يسهم في تقليل الضغط على الشبكة القومية، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتوجيه الوفورات المالية لدعم الخدمات الأساسية.
وفى اجتماع أخر عقده مدبولى مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة؛ تم تناول الموقف التنفيذي للشبكة الموحدة للكهرباء، بما تتضمنه من وحدات التوليد والمسئوليات التشغيلية، ووحدات الاحتياطي، وأعمال الصيانة، والطاقة المتاحة، وإنتاج طاقة الرياح، وبطاريات تخزين الطاقة، وقال وزير الكهرباء ‘نه تم اتخاذ خطوات العام الماضي لتحسين كفاءة الإنتاج، مثل تعديل أنماط التشغيل، وإدخال مزيد من القدرات من مصادر الطاقة المتجددة، وتنفيذ خطط لتقليل الفقد الكهربائي والحد من الهدر، وهو ما يواكب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بشأن ترشيد استهلاك الكهرباء في المدن والمحافظات.