مالك فرانسيس عضو حزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا: اليوم التالي لن يكون سلاماً بل عودة إلى توازن هش وإدارة أزمة بين أمريكا وإيران

السبت، 28 مارس 2026 10:18 م
مالك فرانسيس عضو حزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا: اليوم التالي لن يكون سلاماً بل عودة إلى توازن هش وإدارة أزمة بين أمريكا وإيران
محمود علي


مبادرات الرئيس السيسي للتهدئة منعت تحول الصراع إلى مواجهة عربية إيرانية وأنقذت غزة من التهجير الجماعي

واشنطن لا تريد حرب شاملة وتعيد توظيف استراتيجية "الضغط الأقصى" بالجمع بين التهديد العسكري المحسوب وفتح قنوات التفاوض

 

مالك فرانسيس، عضو حزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، يرى أن الرئيس دونالد ترامب، لا يريد الاتجاه نجو الحرب الشاملة، لكنه في الوقت نفسه لن يتخلى عن استراتيجية "الضغط الأقصى" تجاه إيران، مع إعادة توظيفها بشكل أكثر مرونة، بحيث تجمع بين التهديد العسكري المحسوب وفتح قنوات التفاوض في الوقت ذاته.

ويؤكد فرانسيس لـ"صوت الأمة" أنه في وسط هذه الأجواء الملغومة يبرز دور الوسطاء الإقليميين، مثل مصر وتركيا وباكستان كعامل حيوي وذكي في إدارة خطوط التماس غير المباشرة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن هذه الدول تمتلك قنوات اتصال مع الطرفين، وتتمتع بقدر من المرونة السياسية يسمح لها بلعب دور لتبادل الرسائل غير المباشرة وتهيئة مساحات آمنة للحوار بعيداً عن الضغوط الإعلامية والتصعيد العلني، مشددا على أن دور هذ الدول يمتد إلى ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، عبر تمرير إشارات التهدئة أو التحذير في التوقيت المناسب..

وإلى نص الحوار

 

في ضوء التصعيد الأخير، ماذا يدور في عقل دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران؟ وهل نحن أمام تراجع فعلي في خطط استمرار الحرب، أم إعادة تموضع تكتيكي يتماشى مع حسابات أوسع، بما فيها الرغبة الإسرائيلية؟

لا يبدو أن ما يدور في عقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتجه نحو خيار الحرب الشاملة، بقدر ما يعكس محاولة دقيقة لإدارة التوتر بأدوات متعددة، تجمع بين الضغط والاحتواء في آنٍ واحد، فالرجل الذي يدرك كلفة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية، يسعى إلى تحقيق أقصى قدر من المكاسب الاستراتيجية دون التورط في حرب طويلة ومكلفة سياسياً وعسكرياً.

وهنا، يبرز التساؤل، هل نحن أمام تراجع فعلي في خطط التصعيد، أم مجرد إعادة تموضع تكتيكي؟، والإجابة الأقرب أن ما يجري لا يعكس تراجعاً حقيقياً بقدر ما هو إعادة ضبط للإيقاع.

ودونالد ترامب لم يتخلَّ عن استراتيجية "الضغط الأقصى" تجاه إيران، لكنه يعيد توظيفها بشكل أكثر مرونة، بحيث تجمع بين التهديد العسكري المحسوب وفتح قنوات التفاوض في الوقت ذاته.

وما يجري اليوم بين واشنطن وطهران لا يمكن قراءته كحرب مفتوحة، ولا كمسار سلام واضح، بل كحالة دقيقة من "إدارة الأزمة"، حيث تُستخدم أدوات التصعيد كوسيلة ضغط، لا كمدخل حتمي للحرب، في هذا السياق، تبدو تحركات ترامب أقرب إلى مناورة سياسية مدروسة: تصعيد محدود يهدف إلى تحسين شروط التفاوض، دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.

كما أن هذه المقاربة لا تنفصل عن حسابات أوسع، من بينها مراعاة الموقف الإسرائيلي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم أمن إسرائيل، وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية قد تخرج عن السيطرة، وبالتالي، فإن ما نشهده هو محاولة لإدارة التناقض بين الرغبة في كبح النفوذ الإيراني، والحاجة إلى تجنب انفجار شامل في المنطقة.

ويمكن القول إن استراتيجية ترامب الحالية تقوم على "الضغط دون انفجار": إبقاء إيران تحت ضغط مستمر، مع ترك باب التفاوض مفتوحاً، بما يسمح بتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، دون دفع ثمن المواجهة العسكرية الشاملة.

 

وكيف تقرأ تصريحات ترامب حول وجود "مباحثات جيدة" مع إيران لخفض التصعيد، خاصة مع إعلانه وقفًا مؤقتًا للضربات العسكرية التي كانت تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية؟ هل يعكس ذلك تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية؟

المباحثات التي توصف أحياناً بـ"الإيجابية" لا تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، بقدر ما تشير إلى تعديل في الأسلوب، فالاستراتيجية بقيت كما هي تصعيد يخلق ضغطاً، ثم تفاوض يسعى إلى استثماره وتحويله إلى مكاسب.

فالرئيس الأمريكي يتحرك وفق نهج قائم على رفع سقف التهديد ثم فتح باب التفاوض بشروط أفضل، دون تغيير حقيقي في الأهداف تجاه إيران، لذلك فإن ما تغيّر هو الوتيرة، حيث تبدو إدارة التصعيد أكثر حذراً، بما يسمح بالحفاظ على الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ويعكس ذلك أيضاً حسابات داخلية، إذ يسعى ترامب إلى ترجمة هذا المسار إلى إنجاز سياسي، خاصة في ظل ارتباط الملف بعوامل مثل الانتخابات والاقتصاد وأسعار الطاقة، بالتالي، نحن أمام إعادة ضبط للأدوات نفسها، لا تحولاً في جوهر السياسة.

 

أشارت تقارير أكسيوس إلى أن مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل بين واشنطن وطهران، وأن هذه الوساطة تحقق تقدمًا.. كيف تنظر إلى هذا الدور الإقليمي؟

في هذا المشهد، يبرز دور الوسطاء الإقليميين، مثل مصر وتركيا وباكستان كعامل حيوي وذكي في إدارة خطوط التماس غير المباشرة بين واشنطن وطهران، فهذه الدول تمتلك قنوات اتصال مع الطرفين، وتتمتع بقدر من المرونة السياسية يسمح لها بلعب دور لتبادل الرسائل غير المباشرة وتهيئة مساحات آمنة للحوار بعيداً عن الضغوط الإعلامية والتصعيد العلني.

هذا الدور لا يقتصر على الوساطة التقليدية، بل يمتد إلى ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، عبر تمرير إشارات التهدئة أو التحذير في التوقيت المناسب، ومع ذلك، يظل نجاح هذه الجهود نسبي، لأنه في النهاية مرهون بمدى استعداد الولايات المتحدة وإيران لتقديم تنازلات حقيقية، لا الاكتفاء بمناورات تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت وتحسين شروط التفاوض.

نحن نواجه اليوم تحديات كبيرة، من ارتفاع أسعار السلع الأساسية كالزيت والسمن، إلى غلاء الوقود والموارد الحيوية، إضافة إلى الأزمة الإنسانية في غزة، لذلك أريد بشكل خاص أن اتحدث عن الدور المصري، واتوجه بالشكر للرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي على مبادرته الحاسمة للتهدئة، التي حالت دون انجرار بعض دول الخليج إلى الصراع، وتحويل الأزمة من مواجهة فلسطينية-إسرائيلية إلى صراع عربي-إيراني.

وأيضا لو لم تتدخل مصر، لكان الشعب الفلسطيني في غزة معرضاً لمزيد من التهجير والمعاناة، ونتمنى أن يعمل باقي القادة العرب بتنسيق مع الرئيس السيسي لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبالنسبة للمبادرات المصرية، فقد كانت مصر سباقة منذ اللحظة الأولى في السعي لاحتواء الأزمة، وفرض دور إيجابي وفعال للدبلوماسية العربية.

 

في الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أن إيران "ترغب بشدة" في التوصل إلى اتفاق، تصدر تصريحات إيرانية تنفي وجود أي محادثات.. كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

التناقض الظاهر بين الروايتين الأمريكية والإيرانية يُفهم، في جانب منه، كجزء من لعبة تفاوض كلاسيكية؛ حيث تميل الولايات المتحدة منه إلى تضخيم أجواء التقدم لإبراز فاعلية مسارها، بينما تحرص إيران على النفي أو التقليل من هذا التقدم، تفادياً للظهور بموقع الطرف الذي يقدّم تنازلات تحت الضغط.

لكن في المقابل، لا يمكن استبعاد أن هذا التباين يعكس فجوة حقيقية في مستوى التفاهم بين الجانبين، سواء في ما يتعلق بأولويات التفاوض أو بسقف التنازلات الممكنة، وهو ما يزيد من ضبابية المرحلة، ويجعل المشهد مفتوحاً على أكثر من سيناريو، بين تقدم بطيء ومتعثر، أو عودة مفاجئة إلى التصعيد.

 

برأيك، ما الهدف الحقيقي من هذه الحرب على إيران في هذا التوقيت؟ وهل يمكن توصيفها كحرب إسرائيلية بغطاء أمريكي، أم أنها حرب أمريكية بأدوات متعددة تخدم مصالح أوسع؟

الهدف من التصعيد لا يبدو أحادياً، بل مركب ومتداخل الأبعاد؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى كبح النفوذ الإقليمي لإيران، بالتوازي مع حماية أمن إسرائيل، وضمان استقرار تدفق الطاقة في منطقة تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إنها نقطة تقاطع مصالح معقدة، تقودها واشنطن، لكنها لا تنفصل عن حسابات حلفائها وشركائها في الإقليم.

ومن هنا تبدو أدوات التصعيد جزءاً من استراتيجية ضغط متعددة الأهداف، وليست مجرد رد فعل مرحلي، ومع ذلك، يظل الحديث عن تغيير النظام في إيران أقرب إلى ورقة ضغط نفسية وسياسية، تُستخدم لرفع سقف التهديد، أكثر من كونه هدفاً عملياً قابلاً للتنفيذ، خاصة في ظل كلفته العالية ومخاطره غير المحسوبة على استقرار المنطقة بأكملها.

ولم تكن كل التقديرات دقيقة؛ إذ جرى التقليل من قدرة إيران على الرد، ومن تعقيد وتشابك ساحات الاشتباك الإقليمية التي أثبتت أنها أكثر قابلية للاشتعال مما كان متوقعاً.

 

وكيف ينظر المواطن الأمريكي إلى هذه الحرب؟

أؤكد لك أن 60% من الشعب الأمريكي ضد الحرب على إيران، لأن الرئيس ترامب وعد خلال الانتخابات الرئاسية بأنه لن يبدأ بأي حرب وأن أمريكا أولا، ولكن للأسف أنجر وراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصهره كوشنر الذي يعمل لمصلحة إسرائيل، وليس من مصلحة أمريكا.

 

ماذا عن "اليوم التالي" في حال توقف الحرب؟ ما شكل المشهد الإقليمي المتوقع، خاصة فيما يتعلق بتوازنات القوى في الشرق الأوسط؟

إذا توقفت الضربات، فإن اليوم التالي لن يكون سلاماً بقدر ما سيكون عودة إلى توازن هش؛ حيث تبدو إيران أضعف نسبياً لكنها باقية وقادرة على إعادة ترتيب أوراقها، فيما يتعزز دور الوسطاء، وتستمر المواجهة ولكن بأدوات أقل حدّة وأكثر انضباطاً، أما السيناريوهات القادمة، فتتحرك ضمن ثلاثة مسارات رئيسية، تهدئة تدريجية، وهي الأرجح تقوم على خفض متبادل للتصعيد، وتصعيد محدود ومدروس يُستخدم لتحسين شروط التفاوض، وأخيراً احتمال انفجار واسع، يظل الأقل ترجيحاً، لكنه يبقى قائماً إذا انهارت قنوات التفاوض بين  الولايات المتحدة وإيران بشكل كامل.

 

إلى أي مدى كان للتصعيد ثم التلويح بالتهدئة تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية؟ وهل يمكن اعتبار الضغط الاقتصادي—سواء على إيران أو على السوق العالمي—هدفًا بحد ذاته ضمن هذه الاستراتيجية؟

في العمق، يشكّل ملف الطاقة عاملاً حاسماً في هذا المشهد؛ إذ إن مجرد التهديد في منطقة الخليج كفيل برفع الأسعار عالمياً، دون الحاجة إلى تعطّل فعلي للإمدادات، وهذا ما يجعل من ورقة الطاقة أداة ضغط فعّالة تُستخدم ضمنياً في إدارة الصراع، ومن هنا تتحول الأسواق إلى ساحة موازية للمواجهة، حيث توظّف الولايات المتحدة هذا العامل كجزء من استراتيجيتها الأوسع، سواء للضغط على إيران اقتصادياً، أو لإعادة تشكيل توازنات سوق الطاقة بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها، وبالتالي، لا يقتصر الصراع على الأبعاد العسكرية أو السياسية، بل يمتد ليشمل أدوات اقتصادية حساسة ذات تأثير عالمي مباشر.

نحن لا نشهد نهاية حرب بالمعنى التقليدي، بل حالة من إدارة صراع معقّد ومتشابك، لذلك تتحول الصواريخ والضربات المحدودة إلى رسائل تفاوض، بينما تغدو الدبلوماسية امتداداً مدروساً للتهديد العسكري، كوسيلة لزيادة الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

إنها لعبة دقيقة تُدار على حافة الحرب، حيث أي خطأ في التقدير أو توقيت غير محسوب قد يغير قواعد اللعبة بالكامل، ويعيد المنطقة إلى دائرة تصعيد لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.

 

رد الفعل الإيراني باستهداف دول الخليج كرد فعل على الضربات الأمريكية أثار ردود فعل مستنكرة كثيرة.. هل أخطاب إيران استراتيجيا في إنها فقدت دعم خليجي لها في هذه الحرب؟

أي استهداف لمنطقة الخليج من قبل طهران يُعد خطأً استراتيجياً، لأنه لا يوسع دائرة التصعيد فحسب، بل يقوّض ما تبقى من تعاطف إقليمي، ويدفع دول المنطقة إلى الاصطفاف بشكل أوضح في الجبهة المقابلة، بما يعزز من عزلتها ويضعف هامش المناورة لديها.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق