جرائم الدعم السريع مستمرة... قصف دامٍ يستهدف مدنيي الدلنج وسط تحذيرات من كارثة إنسانية

الأحد، 29 مارس 2026 03:42 م
جرائم الدعم السريع مستمرة... قصف دامٍ يستهدف مدنيي الدلنج وسط تحذيرات من كارثة إنسانية
هانم التمساح

أعلنت "شبكة أطباء السودان" عن وقوع مجزرة جديدة في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، بينهم 5 أطفال وامرأتان، إثر قصف مدفعي استهدف أحياءً سكنية مساء أمس السبت.
 
وأفادت الشبكة في بيان رسمي أن الهجوم، الذي نُفذ بتنسيق بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح عبد العزيز الحلو)، أدى أيضاً إلى إصابة 23 آخرين، حالة بعضهم حرجة.
 
وأشارت التقارير الميدانية إلى أن المدينة تعرضت لقصف عنيف لليوم الثاني على التوالي، استهدف بشكل مباشر تجمعات المدنيين. ويأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه المستشفيات والمراكز الصحية داخل الدلنج من نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية، ما يجعل إنقاذ الجرحى عملية شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
 
وتكتسب مدينة الدلنج، الملقبة بـ "عروس الجبال"، أهمية استراتيجية واجتماعية فائقة، وهو ما جعلها بؤرة للصراع المستمر،و ظلت الدلنج تعيش تحت حصار خانق لأكثر من عامين، حيث انقطعت عنها طرق الإمداد الرئيسية، مما أدى إلى تدهور مريع في الأوضاع المعيشية والصحية قبل أن تشهد الأسابيع الأخيرة محاولات لفك هذا الحصار.
 
ويمثل الهجوم الأخير تحولاً لافتاً في خارطة التحالفات؛ حيث تتهم تقارير محلية قوات الدعم السريع بالتنسيق مع "حركة الحلو" لتضييق الخناق على المدينة التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية وتؤوي آلاف النازحين من مناطق النزاع المجاورة.
 
وتعتبر الدلنج رمزاً للتعايش القبلي في جنوب كردفان، واستهدافها يثير مخاوف من تأجيج الصراعات الإثنية في منطقة جبال النوبة المضطربة تاريخياً.
 
وأدانت شبكة أطباء السودان ما وصفته بـ "الاستهداف الممنهج" للمدنيين، معتبرة أن قصف المناطق المأهولة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وحملت الشبكة قيادة الطرفين المهاجمين المسؤولية الكاملة عن الأرواح التي زُهقت، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لفتح ممرات آمنة وإيصال المساعدات الطبية العاجلة للمدينة المنكوبة.
 
 و تعيش الدلنج اليوم بين فكي كماشة؛ حصار قديم متجدد، وقصف حديث يحصد أرواح الأطفال، مما يضع حياة الآلاف من سكانها ونازحيها على المحك في انتظار استجابة دولية قد لا تأتي سريعاً.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق