بعد ضربة أمنية قاصمة.. اعترافات إرهابي بحركة «حسم» تفضح شبكة يحيي موسى عابرة الحدود

الأحد، 29 مارس 2026 03:52 م
بعد ضربة أمنية قاصمة.. اعترافات إرهابي بحركة «حسم» تفضح شبكة يحيي موسى عابرة الحدود
الإرهابي على عبد الونيس
دينا الحسيني

في ضربة أمنية قاصمة، أسدلت وزارة الداخلية المصرية الستار عن واحدة من أخطر الخلايا الإرهابية التابعة لـ حركة حسم، الجناح المسلح المرتبط بـ جماعة الإخوان المسلمين، وذلك من خلال بث تسجيل مصور تضمن اعترافات تفصيلية للمتهم علي محمود محمد عبد الونيس، كشفت عن مسار ممتد ومعقد لنشاط التنظيم داخل مصر وخارجها.

الاعترافات التي بثتها الوزارة لم تقتصر على سرد وقائع أو عمليات منفردة، بل قدمت ما يمكن اعتباره خريطة متكاملة لتحركات التنظيم، والتي امتدت من أنفاق غزة، مرورًا بعدد من الدول الإقليمية، وصولًا إلى محاولات نوعية لاستهداف منشآت وشخصيات داخل البلاد، من بينها محاولة استهداف الطائرة الرئاسية.

وبحسب ما ورد في التسجيل، بدأ المتهم رحلته بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين خلال دراسته بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، حيث نشط في البداية ضمن لجنة العمل العام، قبل أن يتدرج إلى مسؤولية لجنة الحراك داخل الجامعة، لينتقل لاحقًا في عام 2014 إلى ما وصفه بـ«لجنة العمل النوعي»، التي تمثل – وفق اعترافاته – نقطة التحول نحو العمل المسلح.

وخلال تلك المرحلة، أشار المتهم إلى تواصله مع القيادي الهارب يحيى موسى، الذي عرض عليه السفر لتلقي تدريبات عسكرية، وهو ما تم بالفعل عبر التسلل إلى قطاع غزة من خلال أحد الأنفاق، حيث خضع هناك لبرنامج تدريبي مكثف استمر نحو أربعة أشهر، شمل مهارات القتال الميداني، واستخدام الأسلحة الثقيلة، والتدريب على الصواريخ المضادة للدروع والطائرات، بالإضافة إلى هندسة المتفجرات وأعمال القنص.

وبعد انتهاء فترة التدريب، عاد المتهم إلى مصر بتكليفات مباشرة لتنفيذ عمليات مسلحة، حيث أقر بمشاركته في عدد من الهجمات، من بينها استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، فضلًا عن اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور، في إطار سلسلة عمليات استهدفت منشآت أمنية وشخصيات عامة.

لاحقًا، انتقلت تحركات المتهم خارج البلاد، حيث أوضح أنه توجه إلى الصومال لاستكمال نشاطه، وشارك هناك في محاولات للتخطيط لتنفيذ عمليات تستهدف عددًا من المسؤولين، من بينهم مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون ووزير البترول، إلا أن هذه المحاولات لم يتم تنفيذها.

وفي سياق متصل، كشفت الاعترافات عن تلقي المتهم تكليفات تتعلق بالتدريب على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات، مثل “سام 7” و“سام 17”، وذلك في إطار الإعداد لتنفيذ عملية كبرى استهدفت الطائرة الرئاسية، غير أن تلك المحاولة باءت بالفشل.

كما أشار إلى وجود تنسيق بين عناصر الحركة وقيادات تابعة لـ تنظيم المرابطون، لتأسيس معسكر تدريبي في الصحراء الغربية، بهدف إعداد عناصر التنظيم وتأهيلهم على استخدام الأسلحة الثقيلة والصواريخ، تمهيدًا لتنفيذ عمليات داخل البلاد، وهو ما يعكس – وفق الاعترافات – اعتماد التنظيم على شبكات تدريب عابرة للحدود.

وعلى صعيد آخر، تطرقت الاعترافات إلى تصعيد نوعي في أساليب تنفيذ العمليات، حيث كشف المتهم عن تخطيط قيادات الحركة خلال عام 2019 لتنفيذ هجمات باستخدام سيارات مفخخة، مشيرًا إلى أن إحدى هذه السيارات انفجرت أمام المعهد القومي للأورام بمنطقة القصر العيني، في واقعة أثارت صدى واسعًا آنذاك.

ولم يقتصر دور المتهم على المشاركة في العمليات، بل امتد – بحسب أقواله – إلى المساهمة في تجنيد عناصر جديدة داخل مصر، من خلال استقطاب أفراد من خلفيات اجتماعية مختلفة، وتكليفهم بمهام تتراوح بين التنفيذ المباشر والدعم اللوجستي، بما يعكس سعي التنظيم إلى توسيع قاعدته البشرية داخل البلاد.

كما كشف عن جانب آخر من نشاط التنظيم يتعلق بالعمل الإعلامي، حيث أشار إلى تأسيس منصة تحت اسم “مؤسسة ميدان”، بمشاركة عدد من القيادات بالخارج، بهدف التأثير على الرأي العام، واستقطاب الشباب، والترويج لأفكار التنظيم، في إطار ما وصفه بمحاولة بناء حاضنة شعبية داعمة.

وفي ختام اعترافاته، أقر المتهم بأن ما خاضه لم يكن صراعًا دينيًا كما كان يُصوَّر، بل صراعًا على السلطة، معبرًا عن ندمه على مشاركته في تلك الأنشطة، وموجهًا رسائل مباشرة إلى الشباب بعدم الانخراط في مثل هذه التنظيمات، محذرًا من عواقبها.

وتأتي هذه التطورات في إطار ما أعلنته وزارة الداخلية المصرية من استمرار جهودها في تتبع عناصر التنظيمات المسلحة، وتوجيه ضربات استباقية لمخططاتها، بما يستهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل البلاد.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق