من الصحراء الغربية إلى غزة والصومال

بعد سقوطه في قبضة الأمن.. عنصر «حسم» يفتح ملف معسكرات يحيى موسى وهشام عشماوي لتصنيع الانتحاريين

الأحد، 29 مارس 2026 04:58 م
بعد سقوطه في قبضة الأمن.. عنصر «حسم» يفتح ملف معسكرات يحيى موسى وهشام عشماوي لتصنيع الانتحاريين
المتهم علي عبد الونيس عضو حركة حسم
دينا الحسيني

بينما كانت التنظيمات الإرهابية تعتقد أنها تعمل في جزر منعزلة، جاءت الضربة الأمنية الأخيرة لوزارة الداخلية المصرية، ومعها اعترافات الإرهابي "علي عبد الونيس"، لتكشف الستار عن تحالف استراتيجي جمع بين الجناح المسلح للإخوان "حسم"، وتنظيم "المرابطون" بقيادة الإرهابي الراحل هشام عشماوي.

هذا التحالف لم يقتصر على الأراضي المصرية، بل امتدت خيوطه من أنفاق غزة إلى أدغال الصومال، وصولاً إلى خلايا نائمة في دول خليجية، حيث لعب القيادي الإخواني الهارب "يحيى موسى" الدور المحوري كحلقة وصل مكنت من دمج الخبرات العسكرية "القاعدية" لعشماوي مع الكوادر "الإخوانية" للحركة لتصنيع جيل من الانتحاريين والعناصر النوعية.

 

شبكة التجنيد.. من مدرجات الجامعة إلى "لجان النوعي"

رسمت اعترافات المتهم مساراً دقيقاً لآلية التجنيد التي تبدأ باستقطاب الكوادر الطلابية من داخل الحرم الجامعي، حيث بدأت رحلته من كلية الزراعة بجامعة الأزهر عبر "لجنة العمل العام"، قبل أن يتم تصعيده لمسؤولية "لجنة الحراك"، وصولاً إلى المحطة الأخطر وهي "لجنة العمل النوعي" في عام 2014، الذراع المسؤولة عن تحويل الشباب إلى أدوات للقتل، ولم يتوقف التجنيد عند الجانب الميداني، بل كشف المتهم عن استغلال أسماء ذات نفوذ اجتماعي ومادي لفتح دوائر تجنيد جديدة تستهدف طبقات معينة لتوفير واجهات دعم لوجستي تسهل تحركات التنظيم بعيداً عن الرصد الأمني.

 

"أكاديمية غزة" والهروب إلى أدغال الصومال

كشفت الاعترافات أن قطاع غزة كان بمثابة "أكاديمية التدريب الأولى" لتصنيع الانتحاريين والكوادر القتالية، حيث تسلل المتهم عبر الأنفاق لتلقي تدريبات مكثفة لمدة أربعة أشهر، شملت مهارات الميدان، القنص، استخدام الأسلحة الثقيلة، وهندسة المتفجرات. هذه الخبرات نقلها المتهم لاحقاً للداخل المصري لتنفيذ عمليات دموية منها اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي واستهداف كمين العجيزي، قبل أن يفر إلى دولة الصومال، التي تحولت وفقاً للاعترافات إلى "غرفة عمليات بعيدة" لإدارة الإرهاب عن بُعد، والتخطيط لاستهداف مسؤولين بارزين من بينهم وزير البترول ومساعد وزير الداخلية لقطاع السجون.


تحالف يحيى موسى وعشماوي.. معسكرات الصحراء الغربية

المحور الأكثر خطورة في اعترافات "عبد الونيس" كان الكشف عن التنسيق العملياتي لتأسيس معسكرات تدريبية مشتركة في الصحراء الغربية المصرية بين "حسم" و"المرابطون". هذه المعسكرات لم تكن مجرد نقاط تجمع، بل كانت "مصانع" لتجهيز الانتحاريين وتدريبهم على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف (سام 7 وسام 17). وكان الهدف النهائي هو تنفيذ عملية "كبرى" تستهدف الطائرة الرئاسية، وهو المخطط الذي أقر المتهم بأن عشماوي طمأن يحيى موسى بشأنه لوجود عناصر في تنظيم "المرابطون" مدربة بالفعل على هذه المنظومات الصاروخية المتطورة.


الامتداد الدولي والتمويل تحت ستار الإعلام

لم تقف خريطة "حسم" عند الجانب العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل خلايا نائمة ومحطات دعم لوجستي في الخارج، وبجانب الدعم المادي، كشف المتهم عن مسار "ناعم" للإرهاب تمثل في "مؤسسة ميدان" الإعلامية، التي أدارها يحيى موسى ورضا فهمي بالخارج لاستقطاب الشباب خارج التيار الإسلامي وتأليب الرأي العام عبر تمويلات خارجية ضخمة، لتكون منصة ترويجية توفر غطاءً للنشاط المسلح.


هزة تنظيمية وشهادة ندم

اختتم عبد الونيس اعترافاته بتأكيد أن الضربات الأمنية القاصمة في "أرض اللواء" وملاحقة الكوادر في الخارج أصابت الحركة بـ"هزة تنظيمية" كشفت زيف شعاراتها. وأقر في لحظة مكاشفة بأن الحرب التي خاضها لم تكن يوماً "حرب دين"، بل كانت "صراعاً على السلطة والكرسي" أدارته قيادات تنعم بالاستقرار في الخارج، بينما دفع الشباب حياتهم ثمناً لـ"فكرة فاضية". ووجه رسالة أخيرة حذر فيها من الانخراط في هذه المسارات المظلمة، مؤكداً أن "حرب الكرسي لا تستحق قطرة دم واحدة".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة