حين تقرأ الحب ولا تعيشه: هل تمنعنا الكتب من عيش التجربة العاطفية!
الإثنين، 30 مارس 2026 12:16 م
عبدالمجيد عبد الله
في زمنٍ تُقاس فيه التجارب بالعاطفة، وتُروى الحكايات بميزان القلب، يقف البعض على الضفة الأخرى: يقرأون عن الحب ويحلّلون تحولاته عبر العصور… لكنهم لا يقعون فيه.
الفقير إلى الله، الراجي عفو مولاه، أبو عمرو شهاب الدين عبدالمجيد عبدالله الشافعي، كاتب هذه السطور، قارئٌ طاف في مكتبات الحب شرقًا وغربًا، قديمًا وحديثًا، ولم يُصب بسهمٍ منه.
هكذا تبدو رحلة القارئ النهم الذي جاب التراث العربي، من "طوق الحمامة" لابن حزم و"روضة المحبين" لابن القيم، وصولًا إلى إبداعات الرافعي ونجيب محفوظ، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى الأدب العالمي وعلم النفس عبر أعمال ماركيز وتولستوي وإريك فروم.
ورغم هذا الامتلاء المعرفي الزاخر، بقي القلب صامدًا؛ لم يعرف خفقان البدايات ولا لوعة النهايات، مما يطرح تساؤلًا فلسفيًا: هل تكمن المشكلة في القلب أم في المعرفة ذاتها؟
هل القراءة عن الحب تُشبع الحاجة النفسية إليه فتُغني عنه، أم أنها تخلق نموذجًا مثاليًا يستحيل تحقيقه في الواقع؟
ربما يكون الانشغال المهني، والتحول من ساحات المحاماة إلى بلاط صاحبة الجلالة وعمل صحفيا، قد أسهم في استبدال العاطفة بصرامة الكلمة، والبحث الدائم عن التحليل بدلًا من عيش التجربة.
في النهاية، يبقى الأمل معلقًا بأن يأتي يوم لا يحتاج فيه الإنسان إلى كتاب ليعرف الحب، بل يحتاج فقط إلى لحظة صدق تعيد للقلب نبضه المفقود.
ففلسفة الحب الحقيقية قد لا تكمن في سطور الكتب، بل في التجربة الإنسانية الحية التي تباغت الإنسان حينما يتخلى عن دروعه المعرفية ويسمح لنفسه بالانغماس في الحياة.
ربما لم أقع في الحب كما تصفه الروايات، لكن قد يأتي يوم لا أحتاج فيه إلى كتابٍ لأعرفه، بل إلى لحظة.