كارثة إنسانية متفاقمة في لبنان.. دعوات دولية عاجلة للتهدئة وخسائر فادحة في الصفوف الأممية والطبية
الثلاثاء، 31 مارس 2026 09:57 ص
هانم التمساح
يواجه لبنان واحدة من أعقد وأخطر أزماته في التاريخ الحديث، حيث تتشابك العمليات العسكرية المتصاعدة مع كارثة إنسانية غير مسبوقة طالت خُمس سكان البلاد. وفيما تضيق فرص الحلول التفاوضية، تعلو الأصوات الأممية والمنظمات الدولية للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ودقت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، ناقوس الخطر، مؤكدة أن استمرار الأعمال القتالية يجعل من احتوائها أمراً بالغ الصعوبة. وفي بيان لافت، أشارت بلاسخارت إلى أن لبنان بات "ظلاً باهتاً لما كان عليه"، مع تحول مدن بأكملها إلى ركام.
وطالت نيران الحرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة حيث قتل 3 من قوات حفظ السلام (اليونيفيل) و9 مسعفين خلال 24 ساعة فقط،و ارتفع عدد القتلى منذ مارس الماضي إلى 1247 قتيلًا، مع نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص.
وطالبت بلاسخارت بهدنة فورية، وتعزيز دور الدولة اللبنانية في قرارات الحرب والسلم، وبدء محادثات جادة بين لبنان وإسرائيل.
ومن جانبها، كشفت منظمة "أنقذوا الأطفال" عن أرقام صادمة، موضحة أن 350 ألف طفل نزحوا من منازلهم، حيث فقدوا الأمان والتعليم والرعاية الصحية. وأكدت "إنجر آشينج"، الرئيسة التنفيذية للمنظمة، أن الوضع يقترب من "نقطة الانهيار"، مع تحويل نحو 470 مدرسة إلى مراكز إيواء مؤقتة، ما يحرم الأطفال من التعليم للعام السادس على التوالي.
وميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية والجوية، حيث وجه إنذارات عاجلة لسكان بلدات في البقاع الغربي منها زلايا، لبايا، يحمر، سحمر، قلايا، ودلافي لإخلاء منازلهم فوراً.
وفي المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي وإصابة ضابط بجروح خطيرة إثر استهداف دبابتهم بصاروخ مضاد للدروع في الجنوب، وسط أنباء عن وقوع إصابات إضافية في صفوف جنوده خلال المعارك الضارية مع حزب الله.
وأعلن مكتب "أوتشا" عن تمويل إنساني عاجل بقيمة مليوني جنيه إسترليني مقدم من الحكومة البريطانية لدعم الاحتياجات الأساسية من غذاء وماء ومأوى.
فيما دعا وزير الإعلام اللبناني إلى لقاء تشاوري موسع غداً الثلاثاء مع مديري وكالات الأنباء، بهدف تعزيز "المسؤولية الوطنية" في الخطاب الإعلامي ومواجهة تحديات الحرب في الفضاء الرقمي.
ويبقى لبنان بانتظار معجزة دبلوماسية توقف نزيف الدماء والدمار، في وقت تتسارع فيه الأحداث الميدانية لتسبق أي مبادرات سياسية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم تجاه ملايين المدنيين المحاصرين بين نيران الحرب وقسوة النزوح.