زلزال الحرب الإيرانية يضرب عصب الأسواق العالمية.. جفاف السيولة يقفز بتكاليف التداول والمستثمرون يهرعون نحو الكاش

الثلاثاء، 31 مارس 2026 09:55 ص
زلزال الحرب الإيرانية يضرب عصب الأسواق العالمية.. جفاف السيولة يقفز بتكاليف التداول والمستثمرون يهرعون نحو الكاش
هانم التمساح

تعيش الأسواق العالمية حالياً حالة "سكون حذر"؛ فالجميع يراقب التطورات العسكرية في إيران، وسط قناعة متزايدة بأن التكاليف الباهظة للتداول والتقلبات الحالية هي مجرد مقدمة لتغيير شامل في هيكلية النظام المالي إذا لم تضع الحرب أوزارها قريباً.
 
ودخلت الأسواق المالية العالمية في "نفق مظلم" من الاضطرابات الحادة نتيجة تداعيات الحرب في إيران، حيث أدت حالة اليقين العسكري إلى ارتباك سلاسل التداول وشلل جزئي في حركة السيولة، مما دفع كبار المستثمرين وصناع السوق إلى تبني استراتيجيات دفاعية قاسية وصلت إلى حد العزوف التام عن المخاطر.
 
ولم تكن الملاذات التقليدية بمعزل عن العاصفة؛ فقد كشفت بيانات "مورجان ستانلي" عن اتساع الفجوة بين أسعار الشراء والبيع في سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنسبة 27% خلال شهر مارس الجاري. هذا الاتساع يعكس بوضوح ارتفاع "علاوة المخاطر" وصعوبة تنفيذ الصفقات الكبيرة، في مشهد يعيد للأذهان ذروة ارتباك الأسواق خلال جائحة كوفيد-2020.
 
وفي أوروبا، ساهمت صناديق التحوط  التي تهيمن على أكثر من 50% من تداولات السندات في تفاقم الأزمة ، فمع اندلاع الشرارة العسكرية، سارعت هذه الصناديق إلى تصفية مراكزها الاستثمارية بشكل متزامن لإيقاف خسائرها،   و في بعض مفاصل السوق الأوروبية، انخفضت مستويات السيولة إلى 10% فقط من معدلاتها المعتادة، وسط  مخاوف من قفزة في أسعار الطاقة تؤدي إلى زيادات حادة ومفاجئة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية.
 
ونقلت منصات اقتصادية عن مستثمرين وصناع سوق، مثل "راجيف دي ميلو" من شركة جاما، أن تنفيذ الصفقات بات يستغرق وقتاً أطول، حيث يطلب صناع السوق من العملاء تقسيم طلباتهم إلى أحجام صغيرة لتجنب التقلبات السعرية العنيفة.
وفي سوق الذهب، الذي يعد الملاذ الآمن الأول، رصد المحللون غياباً تاماً لصناع السوق في بعض الأيام، مما يعكس رغبة المؤسسات المالية في "تجنب الخسارة" بدلاً من "البحث عن الربح".
 
وأطلقت ثلاث جهات تنظيمية مالية أوروبية تحذيراً شديد اللهجة، مؤكدة أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تمثل "مخاطر نظامية" على الاستقرار المالي العالمي. وحذر الخبراء من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تحركات مفاجئة وعنيفة في الأسعار نتيجة غياب المشتريين ،و تحول السيولة نحو النقد  ، مما يجفف منابع التمويل في الأسواق الرأسمالية.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة