أمين الفتوى: الصراعات والحروب وكثرة القتل مِن العلامات الصغرى للساعة
الثلاثاء، 31 مارس 2026 02:47 م
منال القاضي
يتسأل الكثيرون مع كل أزمة كبرى يشهدها العالم حول ما إذا كانت الصراعات الحالية تُعد من علامات الساعة، وهو ما يثير جدلًا واسعًا بين الناس، خاصة مع تصاعد وتيرة الحروب والاضطرابات في أكثر من منطقة.
وأكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى قدر من التوازن بين الإيمان بما ورد في النصوص الشرعية، وبين الحذر من التسرع في إسقاطها على الواقع.
وقال أمين الفتوى إن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر أن مِن علامات اقتراب الساعة كثرة "الهرج"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ» (متفق عليه).
أشار إلى أن الصراعات والحروب وكثرة القتل هي مِن العلامات الصغرى للساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن المشكلة ليست في الإيمان العام بأنَّ هذه الصراعات هي جزء من العلامات، بل تَكمُن في "الجزم" بأن "هذا الصراع تحديدًا" هو العلامة الفلانية المذكورة في حديث معين.
هل الصراعات الحالية مِن علامات الساعة؟
أوضح أن هذا "التنزيل" المتعجِّل للأحاديث على أحداث بعينها هو منهج خطير لعدة أسباب، هي كالتالي
1- القول بغير علم، فلا أحد يستطيع أن يجزم بأن هذا الحدث هو المقصود بالحديث إلَّا بوحيٍ، والوحي قد انقطع.
2- يؤدي إلى التواكل واليأس، فعندما يعتقد الناس أن هذه هي "معركة آخر الزمان" التي لا مفر منها، قد يصيبهم اليأس والتواكل وترك العمل والأخذ بالأسباب، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة.
3- تاريخ مِن الأخطاء، فعلى مَرِّ التاريخ، قام الكثيرون بتنزيل أحاديث الفتن وعلامات الساعة على زمانهم، فادعوا أنَّ المهدي هو فلان، وأنَّ المعركة الفلانية هي الملحمة الكبرى، ثم تكشفت الأحداث عن خطئهم، مما أدى إلى فتنة وتشكيك في الأحاديث نفسها.