اللواء محمد إبراهيم الدويري: هناك محاولات لفرض واقع أمني جديد والقيادة المصرية تدرك جيدًا تعقيدات المرحلة
الأربعاء، 01 أبريل 2026 02:19 م
اللواء محمد إبراهيم نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
أكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن مستقبل الأمن القومي العربي في عام 2026 يواجه تحديات معقدة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، مشيراً إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تعكس محاولات حثيثة لفرض واقع أمني جديد قائم على منطق القوة والتفوق التكنولوجي.
وأوضح أن الأمن الإقليمي بات «في مهب الريح»، نتيجة تعامل كل طرف وفق مصالحه الخاصة دون مراعاة مصالح الآخرين، ما أدى إلى خلل جوهري في منظومة الأمن الإقليمي، مؤكداً ضرورة بلورة نظام صارم يراعي مصالح جميع القوى في المنطقة، بما يمنع تكرار الحروب التي تهدد الاستقرار والتنمية.
وأشار إلى أن التطورات المرتبطة بالحرب على إيران، التي ستنتهي عاجلاً أم آجلاً، تكشف عن توجه تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل لفرض ترتيبات أمنية جديدة، مستفيدة من قدراتهما العسكرية والتكنولوجية، معتبراً أن الحكم على نجاح هذا المسار يظل مرتبطاً بنتائج الحرب وتداعياتها.
وفي تقييمه للدور المصري، شدد على أن القاهرة ستظل صمام أمان للاستقرار الإقليمي، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن دورها تجاوز الوساطة إلى شراكة فاعلة في إدارة الأزمات، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع دول مثل باكستان وتركيا، وهو ما يعكس قبولاً واسعاً لدورها.
وأضاف أن مصر لم تكن بمنأى عن تداعيات الحرب، خاصة على الصعيد الاقتصادي، مشيراً إلى أن استمرار الصراع يزيد من الضغوط على العديد من الدول، لاسيما مع تصاعد احتمالات انخراط الحوثيين وتأثير ذلك على الملاحة في مضيق باب المندب وقناة السويس.
وأكد أن القيادة المصرية تدرك تعقيدات المرحلة، وتمتلك أدوات وسيناريوهات متعددة للتعامل مع ما بعد الحرب، من خلال دعم الجبهة الداخلية، واتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية لاحتواء التداعيات، إلى جانب مواصلة تحديث الدولة، خاصة في المجالات التكنولوجية، وتعزيز التحرك الخارجي المدروس.
وأشار إلى أن الحرب الحالية أدت إلى تراجع الاهتمام بقطاع غزة، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة تشدداً إسرائيلياً في تنفيذ خططها، مع احتمال عودة العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح الفصائل، لافتاً إلى أن مجلس السلام قد يلعب دوراً في مرحلة ما بعد الحرب وفق الرؤية الأمريكية.
وأكد أن التفوق التكنولوجي والجوي أصبح عاملاً حاسماً في الحروب الحديثة، مشيراً إلى أن الجهود الباكستانية، بالتنسيق مع مصر وتركيا، تسعى لخفض التصعيد وفتح مسارات تفاوض، وقد تمثل نقلة نوعية إذا نجحت، أو تخلق زخماً سياسياً حتى في حال تعثرها.
وفي ما يتعلق بلبنان، قال إنها تعد من أبرز المتضررين، في ظل العمليات الإسرائيلية ومحاولات فرض مناطق عازلة في الجنوب، متوقعاً استمرارها لفترة طويلة، وربما بشكل دائم حتى يتم نزع سلاح حزب الله، وهو أمر معقد.
وأضاف أن دول الخليج ستعيد تقييم منظوماتها الأمنية بعد تعرضها لتهديدات غير مسبوقة، متوقعاً أن تعتمد على أدوات جديدة لحماية أمنها القومي، في ظل إدراكها لطبيعة التهديدات المتغيرة.
كما حذر من تداعيات المساس بالممرات الملاحية الدولية، خاصة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، مشيراً إلى أن أي اضطراب فيه قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، مع احتمال توجه الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات قد تصل إلى السيطرة على هذه الممرات، بما يثير إشكالات تتعلق بالسيادة.
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحالفات إقليمية أكثر تعقيداً وتنوعاً، مع بقاء تساؤلات مفتوحة حول طبيعتها ومكوناتها ودور القوى الدولية فيها، وكذلك مستقبل إيران بعد الحرب.
وأشار إلى أن إسرائيل تتحرك لتنفيذ مشروع «إسرائيل الكبرى» بدعم أمريكي، معتبراً أن الموقف العربي سيكون العامل الحاسم في تحديد مدى نجاح هذا المشروع أو الحد من طموحاته.
وحذر من أن استمرار الاعتماد على القوة لفرض الاستقرار لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، مؤكداً أن المنطقة قد تظل عرضة للانفجار في أي وقت، داعياً إلى تبني الحلول الدبلوماسية، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار النهج القائم على الهيمنة واستخدام القوة سيؤدي إلى أزمات أمنية واقتصادية واسعة، ولن تكون أي دولة بمنأى عن تداعياتها، مشدداً على ضرورة تغيير هذا المسار لتحقيق استقرار حقيقي في المنطقة.