نداء للسلام من منصة إيجبيس 2026.. أوقفوا الحرب

السبت، 04 أبريل 2026 02:18 م
نداء للسلام من منصة إيجبيس 2026.. أوقفوا الحرب
هانم التمساح

الأزمة تسبب صدمتين... النقص في إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.. واستمرارها سيترتب تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي

الحكومة لشركات البترول العالمية:
استكمال سداد كافة المستحقات المتبقية بحلول يونيو ٢٠٢٦

تطوير بيئة استثمارية تمكّن الشركاء من تحقيق عوائد مجزية

تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي رغم التحديات الجيوسياسية

اتفاق لتسريع ربط حقل أفروديت بمصر.. ويونايتد إنرجي توسع خططها بالصحراء الغربية.. و"بي بي" تعلن ضخ استثمارات بـ1.5 مليار دولار.. و"إيني" تعتزم ضخ استثمارات جديدة 2 مليار دولار




من القاهرة، وعبر منصة مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة  "إيجبس 2026"، وفى ظرف أقليمى ودولى شديد الحساسية، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى، نداء السلام، موجها حديثه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للعمل على وقف الحرب الجارية الأن في المنطقة، والتي تؤثر على الاقتصاد العالمى، وإمدادات الطاقة.
 
وأكد الرئيس السيسى على تحسب مصر من استمرار الحرب، مشيراً إلى سابق ندائه للرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب على قطاع غزة، وما أكده الرئيس السيسى آنذاك من أن الرئيس ترامب هو الوحيد القادر على وقف تلك الحرب، وهو ما أسفر عن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام وتبني خطة الرئيس ترامب للسلام والتي أنهت الحرب. وأشار الرئيس السيسى إلى أنه لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة عظمى دولياً، موجهاً حديثه إلى الرئيس ترامب: "لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمي واسم الإنسانية، ومحبي السلام، وأنتم فخامة الرئيس محب للسلام… من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا في إيقاف هذه الحرب… وأنت قادر على ذلك"، معربا عن تمنياته أن تنتهي هذه الأزمة سريعًا على خير، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي لا تجلب سوى الخسائر والتدمير، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الرامية لوقف هذه الحرب.
 
ودعا الرئيس السيسى، الشركات العاملة في مجال الطاقة خاصة المشاركة في المؤتمر ببذل مزيد من الجهد لزيادة الإنتاج، بما في ذلك من الطاقة الجديدة والمتجددة لتخفيف حد الأزمة الحالية.
 
وعلى مدار ثلاثة أيام، من 30 مارس حتى الأول من إبريل الجارى، استضافت القاهرة، فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة  "إيجبس 2026"، تحت شعار "الانتقال الطاقي من خلال التعاون والعمل والواقعية"، وهو الحدث الأبرز لقطاع الطاقة في شمال أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط، حيث شهد حضورًا رفيع المستوى شمل الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس، وعدد من الوزراء وأمناء المنظمات الدولية والرؤساء التنفيذيين وقادة كبرى الشركات العالمية العاملة في مجالات الطاقة والحلول التكنولوجية المرتبطة بها.
 
ويعد "إيجبس 2026"، فرصة استراتيجية هامة لفتح آفاق جديدة للشراكات وجذب المزيد من الاستثمارات، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، وتعظيم الاستفادة من الفرص الواعدة، وزيادة القيمة المضافة والعائد للاقتصاد المصري من هذه الموارد، واستقطب أكثر من 500 شركة عارضة، و350 متحدثًا عالميًا مثلوا الحكومات والمنظمات وكبرى شركات الطاقة، فضلاً عن حضور 51 شركة طاقة وطنية وعالمية، و13 جناحًا لدول مختلفة.
 
وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، في انطلاق فعاليات المؤتمر، وأكد أن معرض ومؤتمر مصر الدولي للطاقة أصبح منصة عالمية مرموقة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل الطاقة، التي تعتبر محرك الاقتصاد في العالم كله؛ مُشيراً إلى ما يواجه العالم من تحديات وظروف شديدة الحساسية، اتصالا بالأزمة الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، متناولاً التعاون القائم بين مصر وكبرى الشركات العاملة في مجال الطاقة، مقدما الشكر على التعاون المثمر بين الجانبين، خاصة خلال السنوات الخمس الماضية والتي شهدت ظروفا صعبة من بينها جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، ثم الحرب الراهنة في الشرق الأوسط، والتي تعد الأكثر تأثيراً على تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد.
 
وأكد الرئيس السيسى، أن أي توقف أو تجميد للأنشطة في مجال الطاقة يحتاج إلى سنوات لكي يعود الإنتاج للمعدلات الطبيعية، موجهاً الشكر لشركاء مصر من الشركات العاملة في مجال الطاقة، ومنوهاً إلى اعتزام مصر استكمال سداد كافة المستحقات المتبقية للشركات ذات الصلة بحلول شهر يونيو ٢٠٢٦، كما جدد الرئيس السيسى، الشكر لرئيس جمهورية قبرص، على التعاون الممتد بين البلدين الصديقين في مجال الطاقة وسائر القطاعات الاستراتيجية، فضلًا عن التعاون المثمر بين مصر والاتحاد الأوروبي في ذات المجال، مشيرًا إلى العمل الجاري لدخول حقول الإنتاج القبرصية للسوق العالمي وتسهيلات ربطها بمحطات الإسالة المصرية.
 
وشدد الرئيس السيسى على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، والتي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر في تاريخ العالم الحديث من حيث التأثير على قطاع الطاقة، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار، كما أشار إلى أن استمرار الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.
 
وخلال المؤتمر، أشاد الرئيس القبرصى، بعلاقات الصداقة والشراكة بين مصر وقبرص خاصة في مجال الطاقة، كما أعرب عن تقديره للتوقيع على اتفاقية جديدة بين البلدين في مجال الطاقة، لاسيما في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات، كما شدد على أن الطاقة تعد محوراً رئيسياً للشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
 
وقام الرئيس السيسى والرئيس القبرصي بمشاهدة مراسم التوقيع على الاتفاقية الإطارية للتعاون في مجال الغاز الطبيعي بين مصر وقبرص، حيث قام بالتوقيع من الجانب المصري المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، وعن الجانب القبرصي مايكل دميانوس وزير الطاقة والتجارة والصناعة.
 
وعلى هامش المؤتمر، عقد الرئيسان السيسى ونيكوس كريستودوليدس، لقاءاً تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، لاسيما التعاون القائم والمتنامي في مجال الطاقة، حيث أعرب الرئيس السيسى عن تطلع مصر لترفيع الإطار الحاكم للعلاقات لمستوى "الشراكة الاستراتيجية" بما يتناسب مع المستوى المتميز للعلاقات الثنائية بين البلدين، والتنسيق المكثف القائم بينهما في كافة المحافل الإقليمية والدولية. ومن جانبه، أعرب "كريستودوليدس" عن بالغ شكره وتقديره للرئيس السيسى لحرصه الدائم على تعزيز التعاون مع قبرص في كافة المجالات، مشدداً على اعتزاز بلاده بالعلاقة المحورية مع مصر.
 
وبحث الرئيسان التطورات الإقليمية الراهنة، حيث أكد الرئيس السيسى إدانة مصر الكاملة للاعتداءات على الدول العربية، واستعرض الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي، وأكد الرئيسان على أهمية بذل كل الجهود لوقف الحرب والتصعيد، وضرورة تغليب الحلول السياسية لتجنب تفاقم الأوضاع، بما سوف يترتب على ذلك من تداعيات.
 
وخلال فاعليات المؤتمر، عقد الرئيس السيسى مجموعة من اللقاءات مع الشركات العالمية، منها لقاءه مع جون أرديل، نائب رئيس شركة إكسون موبيل العالمية لشئون الاستكشاف، في إطار حرص الرئيس السيسى على متابعة أنشطة الاستكشاف الجارية في الأراضي والمياه المصرية، حيث أكد الرئيس تقديره لجهود الشركة بوصفها أحد الشركاء الاستراتيجيين لمصر في قطاع الطاقة، كما أكد حرص مصر على تعزيز وتطوير العلاقات مع شركة إكسون موبيل وكافة الشركات العاملة والمهتمة بالسوق المصرية، مستعرضاً جهود الدولة لتعزيز مكانة مصر الدولية والإقليمية في قطاع الطاقة عبر تعزيز الشراكات وتطوير السياسات الحكومية بهدف تهيئة بيئة أعمال مواتية للاستثمارات الوطنية والأجنبية.
 
وقدم رئيس شركة إكسون موبيل الشكر للرئيس السيسى على دعمه الدائم للشركات العاملة في مصر، وأشاد بالنجاحات التي حققتها الحكومة المصرية في قطاع الطاقة والتي أثمرت زيادةً ملحوظةً في حجم الاستثمارات الموجهة للاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في مصر في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن إكسون موبيل تواصل، بالتعاون مع شركة قطر للطاقة، أنشطة الاستكشاف في المياه العميقة بمنطقتي الامتياز الممنوحتين للشركتين في البحر المتوسط، وهما "القاهرة" و"مصري"، بوتيرة متسارعة بهدف تحديد موارد الغاز الطبيعي المهمة التي يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد المصري، موضحاً أن الشركتين تخططان لبدء برنامج الحفر في شرق البحر المتوسط بحلول نهاية العام الجاري، بدء بحفر بئر استكشافية في منطقتي "القاهرة" و "مصري" البحريتين، حيث تعمل الشركتان حالياً على التعاقد مع سفينة حفر لهذا الغرض.
 
وفي ذات السياق، استعرض رئيس شركة إكسون موبيل خطط الشركة المستقبلية بشأن الاكتشافات الكبيرة في حقلي “غلوكوس” و”بيغاسوس” في البلوك 10 القبرصي المجاور، وسبل تطوير إنتاج الحقلين من الغاز من خلال مفهوم مبتكر ونقل الغاز للإسالة في مصر، بما يعود بالنفع على قبرص ومصر والمستثمرين.
 
وجدد الرئيس السيسى التأكيد على حرص الحكومة المصرية على تذليل أي عقبات أو صعوبات تعيق تلك الجهود، ومعرباً عن التطلع لنجاح الشركة في تحقيق استكشافات هامة في المدى القريب، مشدداً على الأولوية التي تمثلها استكشافات الغاز الطبيعي الجديدة بالنسبة لمصر، خاصةً في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة وتداعياتها على أمن الطاقة وإمداداتها. كما أشار إلى التزام الدولة بسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب في قطاعي البترول والغاز خلال الشهور القليلة القادمة.
 
كما استقبل الرئيس السيسي، جون كريستمان الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي، وأثنى على أعمال الشركة في مصر، والعلاقات التاريخية المُشتركة والممتدة، ومؤكداً على أهمية استمرار الشراكة الاستراتيجية بين قطاع البترول المصري وشركة أباتشي، خاصة في ظل خطط التوسع الطموحة للشركة في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج الغاز والبترول، إلى جانب تحسين كفاءة الحقول القائمة بمناطق الصحراء الغربية. وشدد الرئيس على حرص الدولة المصرية على تذليل أي تحديات تواجه عمل الشركة في مصر، وتحقيق أقصى استفادة من الفرص الاستثمارية المُتاحة.
 
وخلال الاجتماع تم استعراض ومُتابعة أنشطة "أباتشي" في مصر، وخططها لتوسيع وزيادة حجم أعمالها بمصر، استمرارًا للتعاون المُثمر بين مصر والشركة في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز، وتحقيقًا للاستغلال الأمثل لموارد مصر بقطاع الطاقة، حيث أعرب الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي عن اعتزاز شركته بشراكتها المُمتدة مع قطاع البترول المصري، كون الشركة أحد كبار منتجي النفط والغاز في مصر منذ نحو ثلاثة عقود، مُشيراً إلى أن إجمالي استثمارات الشركة خلال السنوات الخمس الأخيرة منذ عام 2021 بلغ نحو 5 مليارات دولار في مناطق عملها بالصحراء الغربية. كما أشار إلى بدء ضخ استثمارات جديدة في مناطق امتياز مُتاخمة، بما يُسهم في تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، في إطار التوسع المُستمر لاستثمارات شركة أباتشي.
 
وأكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية خلال اللقاء أن "أباتشي" هي أكبر مستثمر أمريكي في مصر، مُشيداً بما تبذله الشركة من جهود للتوسع في أنشطتها الاستكشافية في مجالي الزيت والغاز على نطاق واسع بالرغم من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال الفترة الحالية، كما أكد أن زيادة إنتاج شركة خالدة من الغاز والزيت الخام فى ظل البيئة الاستثمارية الجاذبة فى مصر يمثل قصة نجاح متميزة تفتح آفاقاً جديدة لاستكشاف موارد وإمكانات أكبر للغاز والبترول في مناطق الصحراء الغربية.
 
واعرب الرئيس السيسى، عن تطلعه لقيام الشركة بمُواصلة النمو والتوسع في مصر فى مناطق عمل جديدة وتنفيذ خططها المستقبلية، في ظل توافر العديد من الفرص لتحقيق اكتشافات جديدة، مؤكداً التزام الدولة المصرية بسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب في قطاعي البترول والغاز خلال الشهور القليلة القادمة.
وشهد المؤتمر عدد من الجلسات النقاشية واللقاءات وتوقيع اتفاقيات، وخلال ترأسه مائدة مستديرة تضم ممثلي عدد كبير من مسئولي شركات الطاقة العالمية وكذا المؤسسات المالية الدولية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حرص الدولة المصرية على تعزيز الشراكات مع جميع المستثمرين الأجانب في قطاعي البترول والغاز، وكذلك تعزيز جهود التنسيق المؤسسي، وتقديم رؤية متكاملة لجذب الاستثمارات بقطاع الطاقة، مشيداً بالمعرض، باعتباره منصة لمتابعة أحدث التطورات في قطاعي البترول والغاز، واستعراض النجاحات الاستثمارية للشركاء الدوليين، وتسليط الضوء على الفرص الواعدة المتاحة في هذا المجال الحيوي، مشددا على التزام مصر المستمر بتطوير بيئة استثمارية تمكّن الشركاء من تحقيق عوائد مجزية وضمان استدامة استثماراتهم، وتقديم نماذج مالية جذابة، إلى جانب التجديد المبكر لاتفاقيات الشراكة مع الشركاء الأجانب، بما يوفر وضوحًا طويل الأجل ويعزز استقرار خطط الشركات، خاصة في المناطق عالية التكلفة مثل جنوب غرب مصر، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط الغربي.
 
 كما أكد رئيس الوزراء استمرار مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، رغم التحديات الجيوسياسية والإقليمية، مع الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والمشروعات القومية الكبرى، بما في ذلك شبكات نقل وتوزيع الغاز والكهرباء، ومصانع إسالة الغاز في إدكو ودمياط، وموانئ البلاد المؤهلة لدعم دور مصر كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط وأفريقيا.
 
وأكد رئيس الوزراء أن مصر ستظل وجهة آمنة وواعدة للاستثمار الأجنبي، وأن الاقتصاد المصري أثبت مرونته وقدرته على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة، من جائحة كوفيد-19، مرورا بالأزمة الروسية الأوكرانية، والصراع في غزة، ثم التطورات الأخيرة في إيران، مؤكدًا أن تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص يمثل استثمارًا آمنًا في دولة مستقرة تعمل وفق أهداف واستراتيجيات واضحة.
 
وأعرب ممثلو الشركات العالمية عن تقديرهم لوضوح الرؤية الحالية في السوق المصرية، وهو ما مكنهم من وضع خطط استراتيجية دقيقة قصيرة وطويلة المدى، مع توجههم بالشكر والتقدير للحكومة المصرية على هذا الدعم المستمر، مشيدين بما تم إنجازه على مدار الأعوام الماضية فيما يتعلق بإجراءات الإصلاح الاقتصادي والقرارات التنظيمية في قطاع البترول والغاز، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة تعميق التكامل بين الجهات الحكومية بشكل أكبر، كما أشاروا إلى أن مصر تمثل سوقاً واعدة للغاية، تجمع بين قدرتها على أن تكون مركزاً إقليمياً للغاز، ومركزاً إقليمياً لتصدير الطاقة الكهربائية، وفي هذا الصدد، طالبوا بضرورة نقل تجربة النجاح المصرية في الإصلاح الاقتصادي إلى مؤسسات التمويل الدولية، في ظل احتياج مشروعات البترول والغاز لتمويلات ضخمة ومستدامة.
 
كما أشاد مسئولو الشركات بحالة الاستقرار الاقتصادي في مصر، والقرارات الحكومية التي تدعم نمو القطاع الخاص بصورة أكبر غير مسبوقة، مؤكدين التزامهم بضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة بقطاعي البترول والغاز، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
 
من جهته أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن «إيجبس» يكتسب هذا العام أهمية استثنائية في ظل مرحلة دقيقة تتزايد فيها التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن قطاع الطاقة المصري يواصل تنفيذ خطط تطويره في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج، وتعزيز جذب الاستثمارات، ومواكبة التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.
 
وأشار الوزير إلى ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي متميز يمنحها ميزة تنافسية، ويدعم توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة عبر التوسع في الصناعات الاستراتيجية، وعلى رأسها البتروكيماويات والأسمدة، لافتًا إلى أن مصر رسخت مكانة متقدمة في صناعة الأسمدة، خاصة اليوريا، بإنتاج سنوي يتجاوز 7.6 مليون طن، كما أكد امتلاك مصر منظومة بترولية متكاملة تشمل معامل تكرير متطورة، وموانئ استراتيجية على البحرين المتوسط والأحمر، وشبكات نقل فعالة، بما يتيح تلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز قدرات إعادة التصدير. وأشار إلى أن شركة «سوميد» تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة العربية، من خلال ربط البحرين الأحمر والمتوسط عبر خطوط أنابيب تمتد من العين السخنة إلى سيدي كرير.
 
وأضاف أن هذه المقومات عززت فرص التعاون الإقليمي والدولي، في ظل العمل الجاري على ربط حقلي «كرونوس» و«أفروديت» بمحطات الإسالة في إدكو ودمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية المصرية، ويسهم في تنويع مصادر الإمداد لتلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير، مؤكدًا أن ذلك يعزز مكانة مصر كمحور استراتيجي للطاقة، خاصة في ضوء التقدم المحرز في التعاون المصري القبرصي.
 
ولفت الوزير إلى نجاح القطاع في خفض مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في يوليو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع التنسيق على تسويتها بالكامل بحلول 30 يونيو المقبل، مؤكدًا أن هذا التقدم يعكس استعادة ثقة الشركاء وتحفيزهم على ضخ المزيد من الاستثمارات.
 
وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تحقيق 83 اكتشافًا جديدًا للبترول والغاز، وإضافة 363 بئرًا إلى خريطة الإنتاج، إلى جانب ضخ استثمارات بقيمة 6.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025 في أنشطة البحث والإنتاج، وإطلاق برامج مسح سيزمي ومزايدة عالمية في البحر الأحمر.
 
وأوضح استمرار خطط التوسع بحفر 101 بئر استكشافي خلال العام الجاري باستثمارات 1.3 مليار دولار، ضمن خطة تستهدف حفر 484 بئرًا حتى عام 2030، بما يدعم زيادة الإنتاج وتعزيز جاذبية القطاع، بالتوازي مع تطوير قطاع التكرير لتعظيم إنتاج البنزين والسولار محليًا.
 
وفي ختام كلمته، أكد الوزير التزام قطاع البترول والثروة المعدنية بمواصلة العمل على زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة، وتعزيز الشراكات الداعمة لخطط التنمية، موجهًا الشكر والتقدير للعاملين في القطاع على جهودهم ودورهم في تحقيق هذه النجاحات.
 
وعلى هامش فعاليات المؤتمر شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ومايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة بجمهورية قبرص، توقيع اتفاقية هامة تستهدف تسريع تنمية وإنتاج الغاز من حقل أفروديت القبرصي، وربطه بالبنية التحتية المصرية ونقله إلى مصر، بما يعزز دورها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، وتهدف الاتفاقية إلى وضع إطار حكومي متكامل لتنمية أفروديت الواقع في القطاع رقم (12) بالمياه القبرصية، من خلال نقل الغاز الطبيعي المنتج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري بطول يقارب 280 كيلومترًا، لربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي بمنطقة بورسعيد.
 
 وأكد المهندس كريم بدوي أن تأمين إمدادات المنتجات البترولية والغاز الطبيعي لملايين المصريين يمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى مواصلة العمل مع الشركاء لتسريع أعمال الاستكشاف والإنتاج المحلي، ودفع خطط زيادة الإنتاج، و سرعة وضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج، موضحاً أن الوزارة تعمل كذلك على تقييم جدوى المكامن والفرص الجديدة وقابليتها للاستغلال، إلى جانب التركيز على صناعات القيمة المضافة، مثل التكرير والبتروكيماويات، لافتاً إلى أن استقدام سفن التغييز أسهم في مواجهة تحديات الإمداد خلال الأزمة الأخيرة، مشيراً إلى أن مصر تعمل على تعزيز الشراكات الإقليمية في مجال الغاز مع قبرص، لاستقبال الغاز القبرصي وربطه بالبنية التحتية المصرية وتصديره عبر مصر، موضحًا أن الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه اليوم بحضور زعيمي البلدين يعد تتويجًا لجهود ممتدة بينهما ، ويؤكد أن قبرص شريك موثوق لمصر، موضحاً أن الاتفاق الجديد يهدف لتشجيع المشروعات الإقليمية للغاز بالتعاون مع الشركاء الذين لديهم استثمارات مشتركة في كل من مصر وقبرص، من خلال نموذج تجاري مناسب .
 
وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس إن الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه بحضور قيادتي البلدين يؤكد متانة العلاقات بين مصر وقبرص، ويبعث برسائل طمأنة بشأن أمن الطاقة، لافتاً إلى أن جزءًا من إنتاج الغاز القبرصي سيتم تصديره إلى الأسواق الأوروبية، متوقعًا تصدير أولى شحنات الغاز القبرصي إلى مصر من حقل كرونوس في عام 2028.
 
وقالت ديتي يول يورجنسن، مدير عام الطاقة بالمفوضية الأوروبية، إن الأولوية تتمثل في توفير الطاقة للشعوب الأوروبية بتكلفة مناسبة، و أن أوروبا تركز على تنويع مصادر التوريد، مشيرة إلى أن مصر تعد أحد الشركاء المهمين لتحقيق هذا الهدف، لافتة إلى أن أوروبا تعد من أكبر مستوردي الغاز عالميًا، وأنه بعد تحديات عام 2022 تم رفع قدرات البنية التحتية لاستيراد الغاز، مؤكدة أن ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الطاقة عنصر أساسي لخفض الطلب على الغاز مؤكدة الاهتمام بتحقيق التوازن بين العرض والطلب .
 
وأكد سونج يو، الرئيس التنفيذي لمجموعة يونايتد إنرجي جروب، عن تقديرهم لمناخ الاستثمار الحالي، والإجراءات التي تم اتخاذها لتذليل التحديات ودعم أنشطة الشركات، مؤكداً حرصهم على تسريع وتيرة حفر الآبار بما يسهم في الوصول إلى احتياطيات جديدة وزيادة معدلات الإنتاج.
 
وأشار أوليفييه لوبوش، الرئيس التنفيذي لشركة SLB العالمية، إلى أهمية توظيف التقنيات الحديثة والحلول التكنولوجية المتكاملة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لدعم كفاءة أنشطة الاستكشاف والإنتاج في مصر، بما يسهم في مواجهة التراجع الطبيعي للإنتاج وخفض التكاليف التشغيلية.
 
وخلال لقاءه بوفد رفيع المستوى من شركة بي بي العالمية، برئاسة وليام لين، نائب الرئيس التنفيذي للشركة لشؤون الغاز والطاقة منخفضة الكربون، اكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تعمل وفق خطة واضحة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، مؤكدًا أن رسائل الدولة بشأن سداد مستحقات الشركاء بنهاية يونيو المقبل تستهدف تعزيز الثقة، وتحفيز الشركات العالمية على زيادة أنشطتها وتوسيع استثماراتها في مصر.
 
من جانبه أكد "كلاي نيف"، رئيس شركة "شيفرون" العالمية للاستكشاف والإنتاج، خلال لقاءه الدكتور مصطفى مدبولى، استمرار الشركة في مجال الاستكشاف البحري، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات التي تضخها الشركة في أنشطة الحفر بالبحر المتوسط تقدر بمبلغ 60 مليون دولار، لافتاً إلى توقيع الشركة اتفاقيات جديدة لتنفيذ المزيد من المشروعات في مصر على هامش انعقاد مؤتمر إيجيبس 2026، مؤكدا التزام الشركة بإمداد السوق المحلية بالمزيد من إمدادات الغاز.
 
وأكد ويليام لين، نائب الرئيس التنفيذي للغاز والطاقة منخفضة الكربون بشركة "بي بي" البريطانية، لمدبولى، أن  محفظة أعمال الشركة في مصر، تتضمن المشاركة في 14 منطقة امتياز في البحر المتوسط، بإجمالي 12 موقعاً في مرحلة التنمية والإنتاج، وموقعين في مرحلة الاستكشاف، كما عرض خطط الشركة الاستثمارية للمرحلة المقبلة، مُشيراً إلى اعتزام «بي بي» ضخ استثمارات تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار خلال خلال العام المالي 2026/ 2027، لتمويل مشروعات تنمية الغاز وأعمال الاستكشاف وحفر آبار جديدة، مع فتح الباب لضخ تدفقات رأسمالية إضافية.
 
كما التقى الدكتور مصطفى مدبولي، جويدو بروسكو، الرئيس التنفيذي لعمليات الموارد الطبيعية لشركة "إيني" الإيطالية، وأشار إلى حرص الحكومة على تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية في قطاعي الغاز والبترول، وتقديم مختلف أوجه الدعم للشركات العالمية العاملة في هذين المجالين بالسوق المصرية، معربا عن تطلعه إلى قيام "إيني" بالتوسع في استثماراتها في مصر خلال الفترة المقبلة، لاسيما في ضوء الفرص الواعدة التي يمتلكها قطاعا الغاز والبترول. 
 
وأكد "بروسكو" التزام "إيني" بمواصلة أنشطتها في مصر، والتوسع في أعمال البحث والاستكشاف، إلى جانب دعم جهود زيادة الإنتاج من الحقول الحالية، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الصادرات، مشيراً إلى أن "إيني" تعمل وفقًا لاستراتيجية تعتمد على عدد من المحاور المهمة وهي تكثيف جهود البحث والاستكشاف وتسريع وتيرة الإنتاج من مشروعاتها الحالية في مصر، فضلًا عن التزامها بالدور المجتمعي بقطاع الصحة في مصر، حيث سيتم توقيع اتفاقيات مع وزارة الصحة في هذا الصدد تهدف إلى توفير 400 سرير بإحدى المنشآت الطبية لخدمة مليون نسمة، وهو ما يأتي في إطار الدور المجتمعي المهم الذي تلعبه شركة "إيني" الإيطالية، مشيرًا إلى أن الشركة تعتزم كذلك ضخ استثمارات جديدة في مصر بقيمة 2 مليار دولار خلال العام الجاري 2026.
 
وعلى هامش المؤتمر، شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، توقيع مذكرة المبادئ الأساسية لاتفاقية إسناد القطاع (6) بالبحر الأحمر، بين شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول وشركة "بي بي إكسبلوريشن (دلتا) ليمتد"، وتهدف الاتفاقية إلى تسريع أنشطة البحث والاستكشاف عن البترول وتنمية موارده في حوض البحر الأحمر.
 
كما شهد الوزير توقيع مذكرة تفاهم لإجراء مسح سيزمي حديث بتقنية (OBN) في البحر الأحمر، بين شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول وشركة وسترن جيكو مصر SLB، وتهدف المذكرة إلى تنفيذ مسح سيزمي باستخدام أحدث التقنيات، بما يسهم في الحصول على بيانات عالية الجودة، وتحسين فهم التراكيب الجيولوجية والخزانات تحت السطحية، ودعم جهود تسويق المناطق الواعدة في البحر الأحمر.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة