خلفان الطوقي المحلل السياسي العماني لـ "صوت الأمة": مصر لم ولن تتردد في الوقوف إلى جانب دول الخليج.. وموقفها مشرف ومقدر خليجيا ودورها أساسى ورئيسى
السبت، 04 أبريل 2026 02:27 م
خلفان الطوقي
التصعيد خطير ومعقد وقد يخرج عن السيطرة.. ونتانياهو يعتبر الحرب فرصة ذهبية لن تتكرر ويريد استمرارها..
إيران أخطأت في تقدير الموقف وحاولت جرّ دول الخليج إلى دائرة التصعيد.. وضرباتها أحدثت شرخاً في علاقاتها مع الخليج صعب تجاوزه
أنظمة الدفاع الجوي الخليجية على درجة عالية من الجاهزية والدقة وتمكنت من اعتراض أكثر من 95% من الهجمات الإيرانية
إيران أخطأت في تقدير الموقف وحاولت جرّ دول الخليج إلى دائرة التصعيد.. وضرباتها أحدثت شرخاً في علاقاتها مع الخليج صعب تجاوزه
أنظمة الدفاع الجوي الخليجية على درجة عالية من الجاهزية والدقة وتمكنت من اعتراض أكثر من 95% من الهجمات الإيرانية
يقول خلفان الطوقي المحلل السياسي العماني إن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بالغ الخطورة والتعقيد، مع غياب نية فورية للحسم، مقابل سعي لإطالة أمد المواجهة لتحقيق مكاسب، مؤكدا أن إيران تتصرف باعتبارها لم يعد لديها ما تخسره، بينما تستغل إسرائيل اللحظة لتكثيف الضغط بدعم أمريكي.
وأشار الطوقى لـ"صوت الأمة" إلى أن استهداف الخليج يُعد خطأً استراتيجيًا زاد التوتر، رغم نجاح الدفاعات الخليجية في احتواء الهجمات، في المقابل، يعزز التصعيد التماسك الخليجي ويبرز الدور المصري الداعم، لافتاً إلى أن السيناريوهات المقبلة تحمل مخاطر اقتصادية كبرى، خاصة على الطاقة، فيما تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة بين التهدئة أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع.. وإلى نص الحوار..
كيف تقرأ طبيعة التصعيد الحالي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؟
التصعيد خطير جدًا ومعقد للغاية، حيث يصعّد كل طرف من جانبه، في ظل تناقضات واضحة في التصريحات، خاصة من جانب الرئيس الأمريكي، وفي المقابل، هناك إصرار وتصميم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتشير القراءة بين السطور إلى أنه يسعى لإطالة أمد هذه الحرب، باعتبارها فرصة ذهبية قد لا تتكرر في ظل نفس المعطيات، وبدعم قوي من الولايات المتحدة.
أما على الجانب الآخر، فترى إيران أنها تعرضت لضربات عنيفة ولم يعد لديها ما تخسره، لذلك تصر على عدم الاستسلام، كما تعتبر أنها قدمت تنازلات كبيرة خلال عام 2025 وكذلك في فبراير 2026، لكنها ترى أن ما حدث يعكس نوعًا من الغدر من جانب الولايات المتحدة، ومن ثم، قد تكون أكثر حذرًا في خوض أي مفاوضات سياسية أو دبلوماسية مستقبلًا، مهما تعددت الوساطات، مع تمسكها بالحصول على ضمانات واضحة قبل العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وما تفسيركم لاستهداف منشآت حيوية في دول الخليج من جانب إيران، رغم أنها لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة؟
دول الخليج كانت قد أعلنت منذ البداية، بل وقبل اندلاع الحرب، أنها لن تكون طرفًا فيها، ولن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في أي عمل عسكري، كما أكدت مرارًا أنها سعت لإقناع الرئيس الأمريكي بعدم الانخراط في هذا التصعيد، ورغم هذا الموقف الواضح، تعرضت بعض الدول الخليجية لضربات استهدفت مواقع حيوية، وهو ما تعتبره هذه الدول أمرًا غير مبرر على الإطلاق، وترفضه بشكل قاطع، بغض النظر عن أي تبريرات قد يقدمها الجانب الإيراني.
وبناءً على ذلك، من الطبيعي أن يترك هذا التطور أثرًا عميقًا على العلاقات الخليجية الإيرانية، حيث من غير المتوقع أن يتم تجاوزه بسهولة، بل قد يسهم في زيادة التوتر وتصدع هذه العلاقات، كما أن إعادة ترميمها ستتطلب وقتًا طويلًا وجهودًا كبيرة خلال المرحلة المقبلة، حتى بعد انتهاء الحرب.
وهل أخطأت إيران في حساباتها الاستراتيجية عندما ألقت بكرة اللعب في الخليج؟
نعم، أخطأت في حساباتها، فبينما تمتلك طهران سرديتها الخاصة التي تعتبر من خلالها أن هذه الضربات مبررة، فإن الرواية الخليجية والعربية ترى عكس ذلك تمامًا، وتؤكد أن ما حدث غير مبرر وغير مقبول.
وبالتالي، نحن أمام سرديتين متناقضتين يتم الترويج لهما، لكن الجانب الخليجي يتمسك بموقفه الواضح، معتبرًا أن إيران أخطأت في تقدير الموقف، وحاولت جرّ دول الخليج إلى دائرة التصعيد ورفع كلفة الحرب، ولكن على حساب أمن واستقرار أشقائها وحلفائها، وهو ما ترفضه هذه الدول بشكل قاطع وتعتبره أمرًا غير مقبول.
في ضوء ما شهدناه من تصدي لأنظمة الدفاع الجوي الخليجي للكثير من الصواريخ الإيرانية، كيف تقيّم هذه الجاهزية الخليجية؟ وهل نجحت بالفعل في احتواء التهديدات كما يُعلن؟
أظهرت جاهزية منظومات الدفاع الجوي في دول الخليج مستوى مرتفعًا من الكفاءة، حيث تمكنت من التصدي للضربات الإيرانية المتكررة والمكثفة بنسب نجاح كبيرة، ولو افترضنا غياب هذه المنظومات أو ضعفها، لكانت الخسائر المحتملة كارثية، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاستقرار العام، وهو ما كان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة قد تدفع إلى حالة من القلق أو حتى مغادرة واسعة.
لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، إذ تؤكد المعطيات المعلنة أن أنظمة الدفاع الجوي كانت على درجة عالية من الجاهزية والدقة، وتمكنت من اعتراض أكثر من 95% من هذه الهجمات، أما الأضرار التي سُجلت، فكان معظمها ناتجًا عن شظايا المقذوفات التي تم اعتراضها في الجو، وتفرقت في مناطق متفرقة، ما يعكس فاعلية كبيرة لهذه المنظومات في احتواء التهديد وتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى.
هل ساهمت الهجمات الإيرانية في تعزيز وحدة الموقف الخليجي؟
أسهم الموقف الخليجي من هذه الحرب في تعزيز وحدة دول الخليج، ويتضح ذلك من خلال فتح مسارات بحرية جديدة، إلى جانب تطوير طرق برية إضافية، فضلًا عن وجود تنسيق مشترك على مستوى القادة، وكذلك بين القيادات التنفيذية في مختلف الدول الخليجية.
كما يُتوقع أن تفرز هذه الحرب مرحلة جديدة من إعادة التموضع وإعادة تقييم شاملة، سواء على مستوى العلاقات الخليجية الخليجية أو الخليجية-الإيرانية، فعلى الصعيد الخليجي الداخلي، هناك مشاريع كانت مؤجلة أو لم تكن ضمن الأولويات القصوى، لكنها بعد هذه التطورات ستحظى باهتمام أكبر، مع اتجاه واضح نحو تسريع تنفيذها.
وبشكل عام، قد تتحول تداعيات هذه الحرب إلى عامل قوة، حيث تسهم في تعزيز تماسك المنظومة الخليجية، وإعادة ترتيب الأولويات، إلى جانب استخلاص الدروس والعبر على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، بما يدعم مستقبل العلاقات الخليجية ويزيد من قدرتها على مواجهة التحديات.
كيف تنظرون إلى الموقف المصري الرسمي من الاعتداءات الموجهة إلى دول الخليج، خاصة في ظل تأكيد القاهرة أن أمن الخليج جزء من أمنها القومي؟
من وجهة النظر الخليجية، يُعد الموقف المصري موقفًا مشرفًا ومقدرًا، في ظل إيمان دول الخليج بأهمية الأمن القومي العربي ورفضها القاطع لأي استهداف يمس استقرارها، وفي هذا السياق، يُنظر إلى الدور المصري باعتباره دورًا أساسيًا ورئيسيًا في دعم المواقف الخليجية والتنسيق بشأنها.
كما يتضح هذا التقدير من خلال التحركات الدبلوماسية الأخيرة، سواء عبر زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من دول الخليج، أو من خلال جولات وزير الخارجية إلى دول أخرى، وهو ما يعكس وجود تنسيق مستمر وفعّال بين الجانبين، وبناءً على ذلك، يرى الخليجيون أن مصر تظل لاعبًا محوريًا في هذه القضية، وفي مجمل القضايا العربية، لما تمتلكه من ثقل سياسي ودور إقليمي مؤثر يعزز من استقرار المنطقة.
وكيف نظرتم إلى الانتقادات المثيرة للجدل التي صدرت من بعض الأصوات الفردية الخليجية تجاه مصر؟
لا يدرك كثيرون ما يجري خلف الكواليس، فهناك جهد كبير يُبذل، ومصر لن تتردد في الوقوف إلى جانب دول الخليج، وقد أدانت بالفعل الضربات الإيرانية على هذه الدول، في موقف رسمي واضح، وبينما توجد مواقف معلنة، هناك أيضًا تحركات دبلوماسية غير ظاهرة تعكس عمق التنسيق.
الخليجيون يدركون جيدًا صلابة وقوة العلاقات المصرية الخليجية، إلا أن بعض التحليلات الفردية تميل إلى تفسير المواقف استنادًا إلى الظاهر فقط، دون الإلمام بكامل الصورة أو ما يجري في الكواليس، وفي المقابل، فإن القيادات السياسية على دراية كاملة بحقيقة المواقف وتقدّرها بشكل دقيق، وهو ما يعبر عن الموقف الرسمي للدول.
أما الآراء الفردية أو الشعبية، فهي تبقى في إطار الاجتهادات الشخصية التي لا تعكس بالضرورة طبيعة العلاقات الرسمية أو مستوى التنسيق القائم بين مصر ودول الخليج.
كيف تقيّمون الجهود الدولية، خاصة الدعوة التي وجهها الرئيس السيسي للرئيس ترامب لوقف الحرب؟
يُعدّ جهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والدعوات التي يوجهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، موقفًا مشرفًا يعكس حرص مصر على تهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد.
لكن في المقابل، لا تبدو في الأفق مؤشرات واضحة على أن ترامب متجه لوقف الحرب، إذ يظهر أنه يتحرك وفق قناعات خاصة، إلى جانب تأثير مستشاريه، وربما أيضًا في إطار توافقات مع الأجندة الإسرائيلية، وهذا ما يمكن استنتاجه من تصريحاته المتكررة، وكذلك من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أكثر من مرة وجود تنسيق واضح وخطط وأهداف مشتركة بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
برأيكم، هل مهلة العشرة أيام التي أعلنها ترامب لإيران تمثل فرصة حقيقية للحل أم أنها مجرد مناورة سياسية لكسب الوقت وإعادة التموضع؟
تمثل هذه المبادرة الأمريكية فرصة حقيقية من عدة زوايا، فمن ناحية، قد تشكل نافذة أمام إيران إذا ما استجابت لما تطرحه الولايات المتحدة، خاصة ما يُعرف ببنود النقاط الخمس عشرة، وقدّمت تنازلات واضحة — ليس بالضرورة في جميعها، بل ربما في معظمها بما يرضي الإدارة الأمريكية، ولا سيما الرئيس الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، يمكن قراءة هذه المهلة أيضًا كجزء من مناورة لإعادة تموضع القوات الأمريكية، والاستعداد لتنفيذ خطط ميدانية قد تكون حاسمة وقادرة على تغيير قواعد اللعبة، عبر توجيه ضربات مؤلمة لأهداف إيرانية، وهو ما قد يحمل في طياته مفاجآت تم التلميح إليها سواء في التصريحات الأمريكية أو عبر تسريبات متداولة.
أما من الجانب الإسرائيلي، فتُنظر إلى هذه الفترة باعتبارها فرصة أخيرة لتعظيم الضغط العسكري، من خلال توجيه ضربات مكثفة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية إلى أقصى حد ممكن، مستفيدة من الحضور والدعم الأمريكي في هذه المرحلة.
في حال استمرار التصعيد، ما هي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لمستقبل المنطقة؟ وهل يمكن أن نشهد إعادة رسم لتوازنات القوى في الخليج والشرق الأوسط؟
إذا استمر التصعيد، وإذا تجاوزت الحرب الشهر، فإن السيناريوهات المتوقعة ستكون كارثية من جميع الجوانب، وأول المتأثرين سيكون قطاع الطاقة، الذي سيرتبط مباشرة بتداعيات على باقي المنظومات التجارية والاقتصادية العالمية، وستتحمل كل من أوروبا، والولايات المتحدة، إسرائيل، إيران، دول الخليج، وكذلك الأسواق الآسيوية والعالمية، الأثر الاقتصادي لهذه الحرب.
نتوقع تباطؤًا اقتصاديًا حادًا، مع تفاوت كبير بين الدول؛ إذ ستتأثر بشكل خاص الدول المعتمدة على الطاقة والزراعة والصناعات الثقيلة، كما قد نشهد تضخمًا غير مسبوق، وانهيارًا لقطاعات اقتصادية متعددة، وفي هذه الحرب لن يكون هناك رابح حقيقي، لكن الأثر سيختلف من دولة إلى أخرى، مع تعرض المواطن البسيط والمستهلك النهائي لأكبر وطأة الخسائر، بينما قد تستطيع الدول ذات الملاءة المالية الصمود لبعض الوقت.
ومن المرجح أن ترتفع أسعار الطاقة بشكل جنوني، خاصة في حال أفضت الحرب إلى نزول بري أو إذا تعنت الجانب الإيراني ولم تتمكن الولايات المتحدة من ضمان فتح مضيق هرمز. إذا استمرت الحرب لشهر آخر، فإننا سندخل مرحلة أكثر تعقيدًا، مع عواقب مؤلمة وغير محمودة لجميع الأطراف، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
هل تعتقدون أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كافية لاحتواء التصعيد، أم أنها تدير الأزمة بما يخدم توازناتها مع إسرائيل وإيران دون حسم فعلي؟
الولايات المتحدة وإسرائيل لا تسعيان لإنهاء الحرب على الفور، بل تهدفان إلى إطالتها لأسبوعين إضافيين لتحقيق أقصى ما يمكن من المكاسب وفق أجنداتهما المشتركة، هذه الفترة الأسبوعية لا تزال مقبولة من الناحيتين العسكرية والاقتصادية، رغم أنها مؤلمة، لكنها ليست بالدرجة التي تؤثر بشكل حاسم على قدرة الأطراف المشاركة.
في هذه الأسابيع، يسعى الطرفان للضغط على الجانب الإيراني لقبول ما هو ممكن من التنازلات، مع إمكانية تحقيق مكاسب إضافية نتيجة زيادة الضغوط العسكرية، لكن إذا تجاوزت الحرب هذه الفترة، فإن الأمور قد تدخل منعطفات مؤلمة للجميع، وقد تزداد الضغوط على الرئيس الأمريكي، ما قد يدفعه إلى إعادة حساباته والتركيز على أجندته الخاصة، وربما يقل الاهتمام بالجانب الإسرائيلي، باختصار، الأسبوعان القادمان هما فترة حرجة لاستغلال المكاسب، فيما كل يوم إضافي بعد ذلك قد يحمل مخاطر كبيرة وخروج الأمور عن السيطرة.
في ظل تعقيد المشهد، ما الذي تريده أمريكا وإسرائيل لفتح الباب أمام وقف إطلاق النار؟
إنهاء عملية التخصيب النووي الإيراني بشكل كامل، والتوقف عن تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية لعدد من السنوات مع تحديد المدى المسموح به لهذه الأسلحة، كما تتضمن تهذيب سلوكيات النظام الإيراني بحيث يركز على التنمية الداخلية ويقلّل من السياسات العدائية تجاه إسرائيل، إلى جانب وقف دعم إيران لأذرعها وحلفائها في لبنان والعراق واليمن وغيرها من الدول، مع التركيز على الشؤون الداخلية دون التدخل في شؤون الدول الأخرى، بما فيها سوريا والعراق واليمن ولبنان ودول الخليج.
بشكل عام، الهدف من هذه الشروط هو تقليص القدرات العسكرية والسياسية لإيران وتوجيه طاقاتها نحو التنمية الداخلية، مع الحد من أي تهديدات أو تدخلات خارجية.