فيصل الصواغ رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي بالكويت: المنطقة تشهد تصعيد تكتيكي يحمل مخاطر استراتيجية حقيقية

الأحد، 05 أبريل 2026 04:00 ص
فيصل الصواغ رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي بالكويت: المنطقة تشهد تصعيد تكتيكي يحمل مخاطر استراتيجية حقيقية

إيران تمارس سياسة الضغط التدريجي دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.. وواشنطن منع الانفجار.. وإسرائيل تميل إلى توسيع نطاق الاستهداف 
نعيش حالة من الهشاشة في أمن الطاقة.. وتهديد الملاحة في الخليج والبحر الأحمر يضع الاقتصاد أمام مخاطر حقيقية
استهداف البنى التحتية الخليجية يرفع الكلفة الاقتصادية للحرب.. والهجمات كشفت عن قدرة خليجية متقدمة في امتصاص الصدمات
 
 
يرى فيصل الصواغ رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني أن المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تقع في منطقة وسطى بين التصعيد التكتيكي واحتمال الانزلاق إلى صراع أوسع، حيث تدير الأطراف التصعيد بحذر دون رغبة في حرب شاملة، إيران تتبع استراتيجية توسيع الضغط عبر استهداف العمق الخليجي وتهديد الطاقة، فيما تسعى واشنطن لضبط الإيقاع وتفضّل إدارة الأزمة، مقابل توجه إسرائيلي أكثر ميلاً للتصعيد، في الوقت الذي تعتمد فيه دول الخليج "ردعاً حذراً" يجمع بين تعزيز القدرات وتجنب المواجهة.
وأكد الصواغ لـ"صوت الأمة" أنه رغم تنامي المخاطر على أمن الطاقة والملاحة، يبقى السيناريو الأرجح استمرار التصعيد المحدود، مع بقاء احتمال الانفجار قائماً.. وإلى نص الحوار.
 
بدايةً، كيف تصف طبيعة المواجهة الحالية بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى؟ هل نحن أمام تصعيد تكتيكي أم مسار نحو مواجهة أوسع؟
المواجهة الحالية تقع في منطقة وسطى دقيقة بين التصعيد التكتيكي المحسوب والانزلاق المحتمل نحو صراع أوسع، لا تبدو أي من الأطراف راغبة في حرب شاملة، لكن جميعها تدفع بالأدوات المتاحة إلى أقصى حدودها، وإيران تمارس سياسة الضغط التدريجي دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، بينما تحاول الولايات المتحدة ضبط الإيقاع ومنع الانفجار، في حين تميل إسرائيل إلى توسيع نطاق الاستهداف ضمن سقف مدروس، لذلك يمكن القول إن التصعيد تكتيكي في نواياه، لكنه يحمل في طياته مخاطر استراتيجية حقيقية.
 
إلى أي حد يمكن فهم استهداف إيران للعمق الخليجي كجزء من استراتيجية توسيع الضغط؟ وهل هو تحول في قواعد الاشتباك أم رد ظرفي؟
استهداف العمق الخليجي لا يمكن فصله عن استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على نقل كلفة الصراع إلى دول المنطقة، وهذه ليست سابقة بقدر ما هي تطوير لنهج قائم، لكن الجديد هو مستوى الجرأة والتنفيذ، إيران تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن أي مواجهة لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستمتد إلى بيئة الطاقة العالمية، وعليه فالخطوة ليست رد فعل ظرفياً بقدر ما هي جزء من نمط استراتيجي مستمر، وإن جاء تفعيله في هذا التوقيت مرتبطاً بسياق التصعيد الحالي.
 
كيف تقرأ دلالات استهداف البنى التحتية المدنية والحيوية في دول الخليج؟ وما الرسالة الإيرانية من وراء ذلك؟
استهداف البنى التحتية الخليجية يحمل بعداً مركباً، فهو من جهة يهدف إلى رفع الكلفة الاقتصادية عالمياً عبر تهديد إمدادات الطاقة، ومن جهة أخرى يشكل ضغطاً غير مباشر على الولايات المتحدة عبر حلفائها، والرسالة الإيرانية واضحة، وهو أن الاستقرار الإقليمي ليس معطى ثابتاً إذا تعرضت إيران للضغط أو الاستهداف، لكن في المقابل كشفت هذه الهجمات عن قدرة خليجية متقدمة في امتصاص الصدمات، سواء عبر الدفاعات الجوية أو سرعة استعادة الجاهزية، ما يعني أن الرسالة لم تكن أحادية الاتجاه بل أنتجت أيضاً تعزيزاً في الردع.
 
إلى أي مدى أسهمت هذه الهجمات في إعادة ترتيب الأولويات داخل البيت الخليجي؟
الهجمات دفعت نحو رفع مستوى التنسيق الأمني بشكل واضح، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي وتبادل المعلومات، كما أعادت تسليط الضوء على أهمية العمل الجماعي، لكن في الوقت ذاته، لا تزال هناك فروقات في مقاربات التعامل مع إيران، سواء من حيث درجة الانفتاح أو مستوى التصعيد المقبول، بمعنى آخر، هناك تقارب تكتيكي فرضته التهديدات، دون أن يعني ذلك تطابقاً كاملاً في الرؤية الاستراتيجية.
 
كيف يمكن لدول الخليج التعامل مع سيناريو تصاعد الاعتداءات؟ وهل نحن أمام توجه نحو الردع أم الاحتواء؟
دول الخليج تميل إلى تبني مقاربة مزدوجة تجمع بين تعزيز الردع وتجنب الانخراط المباشر في المواجهة، فهي تعمل على تطوير قدراتها الدفاعية بشكل متسارع، وفي الوقت ذاته تحافظ على قنوات تواصل مفتوحة لتفادي التصعيد غير المحسوب، وخيار المواجهة المباشرة لا يزال مستبعداً، لأن كلفته عالية على الجميع، لكن في المقابل هناك إدراك خليجي متزايد بضرورة رفع كلفة أي اعتداء مستقبلي، لذلك يمكن وصف الاستراتيجية الخليجية بأنها "ردع حذر" أكثر منها اندفاعاً نحو التصعيد.
 
كيف تقيّم التهديدات بضرب منشآت الطاقة داخل إيران؟
هذه التهديدات تمثل سلاح ضغط أكثر منها خياراً جاهزاً للتنفيذ، واستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يحقق ردعاً سريعاً، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام ردود فعل خطيرة تشمل تهديد الملاحة وإمدادات الطاقة عالمياً، لذلك تبقى هذه الورقة ضمن إطار الردع النفسي والسياسي مع إدراك واسع بأن استخدامها الفعلي قد يخرج الصراع عن السيطرة.
 
كيف تقيّم التحرك المصري في هذه الأزمة؟
التحرك المصري يعكس تمسك القاهرة بدورها التقليدي كفاعل يسعى إلى احتواء الأزمات ومنع توسعها، والدعوة إلى وقف الحرب لا تعكس ضعفاً، بل قراءة واقعية بأن التصعيد الشامل لن يخدم أي طرف، خصوصاً في ظل هشاشة البيئة الإقليمية، مصر تحاول إعادة توجيه المسار نحو الحلول السياسية، وهو دور يتسق مع ثقلها الإقليمي.
 
هل تعكس بعض الانتقادات الفردية الخليجية لمواقف أطراف أقليمية فجوة حقيقية؟
في تقديري، هذه الانتقادات ظرفية أكثر منها تعبيراً عن خلاف استراتيجي عميق، هي مرتبطة بحساسية اللحظة واختلاف زوايا النظر، لكنها لا تعكس تباعداً جوهرياً في المصالح، كما أن هناك أطرافاً تسعى لاستثمار هذه التباينات إعلامياً لإحداث شرخ في العلاقات العربية، وهو أمر لا يعكس الواقع الفعلي للتنسيق القائم.
 
هل تمتلك واشنطن مفاتيح إنهاء التصعيد فعلاً؟
واشنطن تمتلك أدوات مؤثرة، لكنها لا تسعى بالضرورة إلى إنهاء الصراع بشكل كامل، بل إلى إدارته ضمن سقف يمنع الانفجار الكبير، لديها القدرة على خفض التصعيد إذا قررت ذلك، لكنها في الوقت ذاته تستخدم هذا التصعيد لتحقيق توازنات معينة، لذلك يمكن القول إنها تدير الأزمة أكثر مما تحلها.
 
كيف تقرأ التباين بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية؟
هناك تباين واضح في الأولويات؛ إسرائيل تميل إلى إضعاف إيران بشكل جذري وتغيير قواعد الاشتباك، بينما تركز الولايات المتحدة على منع اندلاع حرب إقليمية واسعة، هذا الاختلاف لا يصل إلى حد الصدام، لكنه ينعكس في وتيرة التصعيد وحدوده.
 
كيف يمكن فهم مهلة الأيام العشرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي؟
المهلة تحمل طابعاً مزدوجاً؛ فهي من جهة رسالة ردع لرفع مستوى الضغط، ومن جهة أخرى تفتح نافذة دبلوماسية لإيجاد مخرج سياسي، هذا الأسلوب يعكس نمطاً أمريكياً تقليدياً في إدارة الأزمات عبر الجمع بين التهديد وإتاحة الفرصة للتفاوض.
 
إلى أي مدى باتت منشآت الطاقة وخطوط الملاحة رهينة لهذا التصعيد؟
بدرجة كبيرة، المنطقة أصبحت تعيش حالة من الهشاشة في أمن الطاقة، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، تهديد الملاحة في الخليج والبحر الأحمر يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر حقيقية، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على هذه الممرات.
 
إذا استمر التصعيد، ما السيناريوهات الأكثر ترجيحاً؟
السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التصعيد ضمن حدود يمكن احتواؤها، مع تجنب الانفجار الكبير، لكن يبقى خطر الانزلاق قائماً، خصوصاً في حال وقوع خطأ في الحسابات أو رد فعل غير محسوب، الحرب الشاملة تظل احتمالاً ضعيفاً لكنها ليست مستحيلة.
 
من هي الأطراف القادرة على لعب دور الوسيط؟
هناك عدد من الأطراف التي تمتلك قنوات اتصال مع مختلف اللاعبين، مثل سلطنة عمان وقطر، إضافة إلى الصين التي تلعب دوراً متزايداً في الوساطة، وبعض الدول الأوروبية، نجاح الوساطة يتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
 
في حال توقف التصعيد، هل تعود المنطقة إلى ما كانت عليه؟
من غير المرجح ذلك. حتى في حال توقف التصعيد، فإن قواعد الاشتباك قد تغيرت، وحدود الصراع أصبحت أكثر اتساعاً وتعقيداً، المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها ردع متبادل لكنه غير مستقر، ما يعني أن التوتر سيبقى قائماً وإن بدرجات متفاوتة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة