روشتة المعارضة للتعامل مع الازمة الاقتصادية العالمية

أحزاب: حماية موجهة للفئات الأكثر تأثراً ولابد من تشجيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة

السبت، 04 أبريل 2026 02:52 م
أحزاب: حماية موجهة للفئات الأكثر تأثراً ولابد من تشجيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة
سامى سعيد

طرحت عدد من الأحزاب والقوى السياسية المحسوبة على المعارضة، رؤيتها للتحديات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها المنطقة والتي انعكست بشكل كبير على الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر، والتي كان أخرها الحرب الامريكية الإسرائيلية – الإيرانية وتأثيرها على ملف الاقتصاد وأسعار الطاقة، وما شهدته العالم من تأثيرات، مؤكدين أن الإجراءات الاستثنائية من جانب الحكومة، كانت تحرك سريعا ولكن يلزمها مزيد من الإجراءات، حيث قدم عدد من نواب الأحزاب رؤيتهم مطالبين باتخاذ عدد من الإجراءات التكاملية لتجاوز هذه التحديات.

الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، قال إن ارتفاع سعر صرف الدولار يضعف من فعالية سياسات التقشف الحكومية، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع يغذي التضخم ويعيد الضغط على الإنفاق العام، وهو ما سيؤدي اقتصادياً إلى ضغط على الصناعة والطلب المحلي، رغم احتمالات تحسن ثقة المستثمرين إذا ما اعتُبرت هذه الإجراءات خطوات إصلاحية جادة.

واكد فؤاد لـ"صوت الأمة" أن الأثر الاجتماعي لهذه التحركات سيكون واضحاً في تآكل القوة الشرائية وزيادة الضغوط على الطبقة المتوسطة، لافتاً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة هذا الأثر عبر حماية موجهة للفئات الأكثر تأثراً، خاصة وأن الحزب لديه رؤى اقتصادية عديدة استجابت الحكومة لبعضها، لاسيما في ملفي الطاقة وتسعير الغاز للمصانع، وأوضح أن هناك اختلالاً في توزيع أعباء الأزمة، حيث يتم رفع الأسعار على المواطنين بينما لا تزال بعض الصناعات كثيفة استهلاك الغاز تحصل عليه بأسعار منخفضة نسبيًا مقارنة بالأسعار العالمية.

ولفت فؤاد إلى أن حزب العدل طرح بدائل علمية كان يمكنها توفير مبالغ ضخمة دون المساس بالمواطن، مثل إعادة تسعير الغاز لمصانع الأسمدة التي رفعت أسعار صادراتها بنسبة 40%، موضحاً أن رفع سعر الغاز لهذه المصانع بنحو 4 دولارات فقط يمكن أن يوفر للدولة ما يقرب من 93.3 مليون دولار شهرياً ، مما يوزع الأعباء بعدالة ويحمي الفئات الأكثر احتياجاً.

في نفس السياق قال الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن المنطقة تمر بلحظة شديدة الحساسية تتشابك فيها الضغوط الاقتصادية المحلية مع التوترات الإقليمية وأزمات الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن المواطن بات يتحمل العبء الأكبر لهذه الأزمات من غلاء في الأسعار وتراجع في القدرة الشرائية، وهو ما يتطلب أداءً حكومياً يرتقي لمستوى هذا التحدي الكبير.

وأشار البياضي، خلال تصريحات خاصة إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على الإدارة الرشيدة وحماية المواطنين من تحمل التكلفة الكاملة للأزمات الخارجية، مؤكداً ضرورة الالتزام بالشفافية المطلقة في إدارة الملفات وتجنب الإنفاق في مسارات لا تمثل أولوية عاجلة مقارنة باحتياجات الناس الأساسية في الغذاء والصحة والتعليم، موضحاً أن التعامل مع الواقع الراهن يتطلب قرارات واضحة، تبدأ بإعلان خطة طوارئ اقتصادية تتسم بالمكاشفة حول حجم الأزمة الحقيقي وتأثيرات الحرب على إمدادات الطاقة، بدلاً من الاعتماد على سياسة ردود الأفعال، مؤكداً على أهمية إعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة لصالح الفئات الأكثر تضرراً وتأمين احتياجات الطاقة الأساسية.

وطالب البياضي بضرورة التوسع الحقيقي والعادل في شبكات الحماية الاجتماعية لتشمل الفقراء والطبقة الوسطى وأصحاب المعاشات، مع التحرك السريع نحو تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على البدائل المحلية لتعزيز الأمن القومي، مؤكداً أن تجاوز الأزمات الكبرى لا يتحقق بالقرارات المغلقة بل بفتح المجال العام لحوار اقتصادي وسياسي جاد تشارك فيه كافة القوى والخبرات.

من جانبه أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب تحركا سريعا وعملا ممنهجا لمواجهة التحديات الكبرى، خاصة أزمة الطاقة وتأثيرات الحرب على الأسواق المحلية والدولية، مشيرا إلى إن ارتفاع أسعار الطاقة وانقطاع الإمدادات أثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والخدمات، ما يستدعي وضع خطط عاجلة لضمان توافر الوقود والغاز بأسعار مناسبة، ودعم الصناعات والقطاع الخاص، لحماية الاقتصاد الوطني من أي صدمات إضافية.

ولفت محسب إلى أن الحرب المستمرة في بعض المناطق أدت إلى تقلب أسعار السلع الأساسية وزيادة تكاليف الاستيراد، مشيرا إلى ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية المتقلبة.، وأكد «محسب» أنه يري ضرورة تشجيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، ومراجعة اتفاقيات استيراد الوقود، وتقديم حوافز للصناعات الاستراتيجية لتخفيف أثر الأزمات على الاقتصاد والمواطن، فضلا عن حماية الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار ومتابعة الأسواق المحلية لضمان عدم حدوث زيادات غير مبررة للسلع الأساسية يعد جزءا أساسيا من استراتيجيته.

وشدد النائب أيمن محسب على ضرورة أن تعمل الحكومة جاهدة من أجل أن  توازن بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم المواطنين، من خلال برامج فعالة تساعد على تخفيف الأعباء، خاصة على الأسر الصغيرة والمتوسطة، قائلا:" الوضع الحالي يتطلب قرارات سريعة ومدروسة، والاقتصاد المصري لا يحتمل اي تأخير أو خطأ في القرارات ، لذلك يجب العمل فورا على تأمين الطاقة وتحفيز الإنتاج المحلي وحماية المواطنين من تداعيات الأزمات العالمية.

وطالب محسب بمراجعة شاملة لطريقة إدارة الاقتصاد، مشدداً على أن الدولة القوية هي التي تحسن الإدارة وتوزع الأعباء بعدالة اجتماعية وتوفر الحماية لمواطنيها في أوقات الشدة.

من جهته حذر الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين، من الخطورة البالغة للصراع الدائر حالياً في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن تداعياته لن تقتصر على النطاق الإقليمي فحسب، بل ستمتد لتشمل العالم بأسره لفترات زمنية طويلة الأمد، وأشار إلى أن الجانب الأكثر خطورة في هذه الحرب يتجاوز ضرب سلاسل الإمداد التقليدية، ليصل إلى استهداف "منابع الطاقة" في منطقة تستحوذ على أكبر احتياطيات النفط والغاز عالمياً، موضحاً أن الحرب ألقت بظلال كثيفة على الاقتصاد العالمي بمختلف قطاعاته، وهو ما أثر بشكل مباشر وملموس على مصر نتيجة تأثر إمدادات الغاز التي تمثل العمود الفقري لتوليد الطاقة الكهربائية.

وأكد رئيس حزب المستقلين على ضرورة التعامل بصرامة مع هذا الملف، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن موعد انتهاء الصراع، مشيراً إلى أن الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد قد تحتاج إلى شهور أو ربما سنوات طويلة لاستعادة كفاءتها السابقة، وهو ما يتسق مع التقارير التي تشير إلى وجود فجوة طاقية حالية تتجاوز 2.5 مليار قدم مكعب يومياً نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة الانكشاف أمام تقلبات الأسواق العالمية، موضحاً أن الحزب يرى ضرورة تبني خطة عاجلة ترتكز على سياسات حازمة لترشيد الإنفاق، مع وضع دراسات متابعة مرنة تتقلم مع المستجدات المتلاحقة، بالإضافة إلى تكثيف الجهود لتوفير مصادر طاقة بديلة لمجابهة احتمالية استمرار الصراع لفترة طويلة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة التسريع في الخطط طويلة الأمد—والتي كان من المفترض البدء فيها منذ سنوات—لإيجاد بدائل مستدامة من الطاقة المتجددة، مشيداً بالخطوات التي بدأتها الدولة في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ومشدداً على الأهمية القصوى لإكمال البرنامج النووي المصري في منطقة "الضبعة" لتوليد الطاقة السلمية كخيار استراتيجي للأمن القومي.

واختتم رئيس حزب المستقلين تصريحه بالتأكيد على دعم الحزب لتوجهات الحكومة في سياسة "ترشيد الطاقة"، معتبراً إياها إجراءً حتمياً وضرورياً لمواجهة الأزمة الراهنة وحماية الاقتصاد الوطني من الهزات العنيفة التي يمر بها سوق الطاقة العالمي.

وأكد الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، إن الأوضاع الحالية، سواء على المستوى الاقتصادي أو فيما يتعلق بأزمة الطاقة، تعكس مرحلة عالمية استثنائية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها تداعيات الحرب الأخيرة، التي ألقت بظلالها المباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري، رغم تأثره بهذه المتغيرات، أظهر قدرًا من الصمود بفضل الإصلاحات التي نُفذت خلال السنوات الماضية، موضحًا أن التحدي الحقيقي في هذه المرحلة يتمثل في إدارة الضغوط قصيرة المدى دون التأثير على مسار النمو طويل الأجل، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة وما يترتب عليها من زيادة في تكاليف الإنتاج والنقل.

وأضاف أن أزمة الطاقة تمثل أحد أبرز التحديات الراهنة، حيث إن أي اضطراب في الإمدادات العالمية أو ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على الاقتصادات المستوردة، مؤكدًا أهمية تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادرها كحلول استراتيجية لتقليل الاعتماد على المتغيرات الخارجية.

وأشار إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى خلق بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي كأولوية قصوى، مع استمرار التحرك الدبلوماسي لخفض التصعيد وتجنب اتساع نطاق الأزمات، وأضاف أنه في حال تحمل الحزب مسؤولية إدارة هذا الملف، فإن الأولوية ستكون لاتخاذ حزمة قرارات متكاملة تشمل تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية أو الزيادات غير المبررة في الأسعار، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا، ودعم القطاعات الإنتاجية لتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب تسريع الاستثمار في الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيهه نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا على المواطن.

وأكد أن إدارة المرحلة الحالية تتطلب توازنًا دقيقًا بين الحسم الاقتصادي والانحياز الاجتماعي، بحيث تتحمل الدولة مسؤولياتها في حماية المواطنين، وفي الوقت ذاته تستمر في تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتعزيز استدامة الاقتصاد.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأحزاب السياسية مطالبة بدور أكثر فاعلية في طرح حلول واقعية قابلة للتنفيذ، وليس الاكتفاء بالتوصيف، مشددًا على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، ووعيًا جماعيًا بطبيعة التحديات وأهمية التكاتف لمواجهتها.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق