"تعديل دستوري" لمواجهة "خيار شمشون".. 24 نائبا بالكونجرس يدعون لعزل ترامب... وصفوه بـ"حالته الذهنية غير مستقرة"
الأربعاء، 08 أبريل 2026 11:36 ص
هانم التمساح
تواجه الإدارة الأمريكية الحالية واحدة من أعقد أزماتها السياسية، حيث انتقل الصراع من مياه الخليج العربي ومضيق هرمز إلى أروقة الكابيتول هيل. يأتي ذلك في أعقاب منشورات وتهديدات أطلقها الرئيس دونالد ترامب، وصفت بأنها "الأخطر" في تاريخ الخطاب الرئاسي الأمريكي، مما دفع عشرات المشرعين للمطالبة بعزله فوراً.
وبدأت الأزمة بعد تدوينة للرئيس ترامب على منصته "تروث سوشال" قبيل انتهاء المهلة الممنوحة لطهران لفتح مضيق هرمز، حيث كتب: "حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن يتم إعادتها أبداً.. لا أريد ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح".
هذه الكلمات اعتبرها خبراء قانونيون وسياسيون تهديداً صريحاً باستخدام "الخيار النووي" أو تدمير شامل للبنية التحتية المدنية الإيرانية، وهو ما يُصنف دولياً كجرائم حرب محتملة.
تحرك الكونجرس: تفعيل التعديل الـ 25
تحرك الكونجرس: تفعيل التعديل الـ 25
وفي رد فعل سريع وغير مسبوق، دعا أكثر من 50 نائباً ديمقراطياً (وفقاً لموقع "أكسيوس") إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي.
و يهدف المشرعون لإعلان الرئيس "غير قادر على القيام بمهام منصبه" بسبب ما وصفوه بحالته الذهنية "غير المستقرة" التي قد تقود العالم إلى كارثة نووية.
و طالبت النائبة ياسمين أنصاري (أول امرأة من أصول إيرانية في الكونجرس) بضرورة تدخل الحكومة فوراً، مؤكدة أن "أسس النظام العالمي على المحك". فيما وصفت النائبة إلهان عمر الخطاب الرئاسي بأنه "جنون مختل".
ووصف المتحدث باسم الرئاسة هذه التحركات بأنها "مثيرة للشفقة"، معتبراً أنها محاولات سياسية مستمرة منذ اليوم الأول لولاية ترامب لتقويض سلطته.
ورغم تصاعد الغضب، تظل عملية العزل عبر التعديل الـ 25 معقدة للغاية، و يتطلب التفعيل موافقة نائب الرئيس جيه دي فانس وأغلبية أعضاء الحكومة، وهو أمر مستبعد في ظل الولاء السياسي الحالي.
و في حال الاعتراض، ينتقل القرار للكونجرس الذي يحتاج لمهلة تصل لـ 21 يوماً للتصويت، وهي فترة زمنية طويلة مقارنة بسرعة الأحداث الميدانية.
و لا يزال أغلب الجمهوريين يدعمون سياسة "الضغط الأقصى" التي ينتهجها ترامب، معتبرين أن لغته القاسية هي الوحيدة الكفيلة بإخضاع طهران.
و زاد "الفيتو" الروسي والصيني ضد مشروع قرار لفتح مضيق هرمز من شعور الإدارة الأمريكية بالعزلة الدبلوماسية، مما قد دفع ترامب لاتخاذ قرارات أحادية الجانب وأصدر تهديدات غير مسئولة .
وبالأمس تم رصد تحليق طائرة القيادة والسيطرة المعروفة بـ "طائرة يوم القيامة" في السماء الأمريكية، وهو ما عزز المخاوف من أن التهديدات قد تتحول إلى فعل عسكري وشيك.
وبينما تشير التقارير إلى "هدنة هشة" لمدة أسبوعين تم التوصل إليها في اللحظات الأخيرة، إلا أن الشرخ الذي أحدثته تهديدات ترامب في الداخل الأمريكي قد يكون غير قابل للترميم. واشنطن الآن لا تراقب فقط سلوك إيران في المضيق، بل تراقب أيضاً مدى قدرة المؤسسات الدستورية الأمريكية على كبح جماح قرار رئاسي قد يغير وجه العالم.