شبكات الظل ومنصات التحريض.. كيف تعيد جماعة الإخوان بناء نفوذها بالتمويل والإعلام خارج الحدود؟

الخميس، 09 أبريل 2026 05:03 م
شبكات الظل ومنصات التحريض.. كيف تعيد جماعة الإخوان بناء نفوذها بالتمويل والإعلام خارج الحدود؟
طلال رسلان

في ظل تراجع قدرتها على العمل المباشر داخل مصر، تتجه جماعة الإخوان إلى إعادة تشكيل أدواتها، مستندة إلى شبكة معقدة من التمويل غير المباشر والمنصات الإعلامية الرقمية، في محاولة لتعويض خسائر الداخل واستعادة التأثير من الخارج.
 
الجماعة لم تختفِ بقدر ما أعادت التموضع، عبر استراتيجية تعتمد على «الواجهات»، وهي كيانات تحمل طابعًا حقوقيًا أو استثماريًا، لكنها تُستخدم كغطاء لإدارة الأموال وتحريك الأنشطة الإعلامية والسياسية.
 
ويؤكد الباحث في جماعات التطرف، إبراهيم ربيع أن هذه الواجهات تمثل العمود الفقري للمرحلة الجديدة، حيث تتيح للتنظيم التحرك بعيدًا عن الرقابة المباشرة، مع الحفاظ على تدفق التمويل.
 
ولا يقتصر الدور على الجانب المالي، إذ تلعب هذه الشبكات دورًا مزدوجًا في دعم منصات إعلامية رقمية، يأتي في مقدمتها «ميدان»، التي برزت كأحد أبرز أدوات الجماعة لاستقطاب الشباب، عبر محتوى حديث يعيد تقديم خطابها التقليدي في صياغة أكثر جذبًا وتأثيرًا.
 
وبحسب المعطيات، تعتمد الجماعة على تحالفات مع منظمات دولية تحمل طابعًا حقوقيًا وقانونيًا، مثل «CEAR» و«Justice Matter»، التي تُستخدم كأذرع ضغط في المحافل الدولية، وتوفر غطاءً ظاهريًا لتحركاتها، مع الترويج لروايات تستهدف التأثير على الرأي العام الخارجي.
 
يشير الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي إلى أن الجماعة انتقلت من المواجهة المباشرة إلى «التمويل غير المباشر» والحرب الإعلامية، مستفيدة من شبكات خارجية تتيح لها تمرير الدعم دون رقابة واضحة، وهو ما يمنحها قدرة نسبية على الاستمرار رغم الضغوط.
 
كما تكشف التحركات الأخيرة عن اعتماد متزايد على المنصات الرقمية في إدارة الصراع، حيث يتم تضخيم القضايا الانتقائية وبث روايات غير دقيقة، بهدف خلق حالة من التشكيك والتأثير على دوائر صنع القرار الدولي، بالتوازي مع تنظيم فعاليات ومؤتمرات خارجية لإعادة ترتيب الصفوف.
 
ورغم اتساع هذه الشبكات، يرى مراقبون أن هذا التحول يعكس أزمة هيكلية داخل التنظيم، إذ بات يعتمد على أدوات بديلة تعوض غياب الحضور الميداني، ما يجعله أكثر ارتباطًا بتحالفات غير مستقرة وشبكات تمويل معقدة، قد تمنحه حضورًا إعلاميًا، لكنه يظل عرضة للانكشاف والتراجع.
 
في المحصلة، تكشف هذه الاستراتيجية عن محاولة لإعادة إنتاج النفوذ عبر أدوات ناعمة، تجمع بين المال والإعلام والضغط الدولي، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بقدرتها على الحفاظ على تماسك هذه الشبكات في مواجهة الضغوط الأمنية والوعي المتزايد بطبيعة هذه التحركات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق