معبد بلوزيوس بتل الفرما.. كشف أثرى يعيد رسم خريطة بلوزيوم بشمال سيناء
السبت، 11 أبريل 2026 01:54 م
ريهام عاطف
تحدث الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار سيناء، عن تفاصيل الكشف الأثري المهم في منطقة آثار "بلوزيوم" (تل الفرما) بشمال سيناء، والذي أسفر عن اكتشاف مبنى ذي تخطيط معماري فريد، تبين أنه معبد مكرس للإله الطفل "بلوزيوس".
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "هذا الصباح" المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، حيث استعرض الدكتور هشام حسين الأهمية التاريخية والاستراتيجية لهذا الكشف.
رحلة الكشف المعماري الفريد
وأوضح الدكتور حسين أن هذا الكشف هو تتويج لجهود أعمال حفائر استمرت طيلة 6 سنوات في المنطقة.
وأشار إلى أن البوادر الأولى لظهور هذا المبنى الفريد بدأت في عام 2019، حيث لفت تخطيطه المعماري غير المسبوق انتباه الأثريين، وصولاً إلى الموسم الحالي الذي شهد وضع الأيدي على الدلائل الأثرية التي تؤكد قدسية المكان وارتباطه الوثيق بنهر النيل والطمي.
كيف تم تحديد هوية المعبد؟
وكشف رئيس الإدارة المركزية لآثار سيناء عن الأدلة القاطعة التي حسمت هوية المعبد، والتي ربطت بين اكتشافات قديمة في مصر ونقوش موجودة في إيطاليا، وذلك عبر نقطتين محوريتين:
نقش متحف الإسماعيلية (1904): أشار الدكتور حسين إلى أن بعثة فرنسية اكتشفت عام 1904 نقشاً محفوظاً حالياً بمتحف الإسماعيلية، يعود للحاكم القضائي لمدينة الإسكندرية "كوينتوس كروفيوس فلاكوس".
ويوثق النقش قيام الحاكم، نيابة عن الإمبراطور أغسطس، بإهداء قاعدة تمثال ضخمة وكرسي عرش للمعبود "بلوزيوس".
الرابط الإيطالي (معبد إيزيس): أوضح الدكتور حسين مفاجأة أثرية أخرى تتمثل في وجود معبد للإلهة "إيزيس" في إيطاليا، يضم جداره الشرقي تصويراً لمنطقة حدود مصر الشرقية وفرع النيل البلوزي.
ويظهر في التصوير معبد ضخم بداخله تمثال، وخلفه معبد آخر على الطراز اليوناني الروماني.
وبينما كان العلماء يعتقدون سابقاً أن التمثال المصور يعود للإله "حربوقراط"، إلا أنه مع اكتشاف معبد "زيوس كاسيوس" مؤخراً بالقرب من معبد "بلوزيوس" في الفرما، تطابقت المعطيات الجغرافية والمعمارية، وتأكد الأثريون أن المعبد والتمثال المصورين على الجدار في إيطاليا هما ذاتهما معبد الإله الطفل "بلوزيوس" ومعبد "زيوس كاسيوس" اللذان تم اكتشافهما في تل الفرما بسيناء.
جذب البعثات الدولية وتاريخ حافل
ورداً على سؤال حول البعد الزمني للكشف، أكد الدكتور هشام حسين أن الاكتشاف يغطي حقبة زمنية ممتدة من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي. وأضاف أن هذه الدلائل الأثرية الغنية فتحت شهية البعثات الأجنبية والدولية للعمل والبحث في منطقة "تل الفرما"، نظراً لاتساع مساحتها وغناها بالأسرار.
واختتم الدكتور حسين تصريحاته بالإشارة إلى أن منطقة تل الفرما تحظى بتاريخ طويل من الاكتشافات المهمة، فإلى جانب كشف معبد "زيوس كاسيوس" قبل نحو عامين، نجحت البعثات المصرية العاملة منذ عام 1980 في اكتشاف معالم بارزة بالمنطقة مثل المسرح، والقلعة، ومجمع الكنائس، مما يؤكد أن أرض سيناء لا تزال تخبئ الكثير من أسرار الحضارة المصرية العظيمة.