3 خطوات أنقذت مصر من مخاطر الحرب الإقليمية

السبت، 11 أبريل 2026 09:03 م
3 خطوات أنقذت مصر من مخاطر الحرب الإقليمية

 

"موازنة مرنة".. وإجراءات أستباقية احترازية.. وبدائل مرنة سريعة

المالية: الموازنة الجديدة قادرة على احتواء المخاطر المحتملة.. وجاهزون بأكثر من «سيناريو بديل».. وزيادة مخصصات الصحة 30%  والتعليم 20%

 

الضبابية التي تغلف أجواء الشرق الأوسط، وامتدت أثارها إلى الاقتصاد العالمى، وسياسة عدم اليقين في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية من جهة، والإيرانية من جهة أخرى، دفعت دول المنطقة إلى البحث عن حلول اقتصادية غير تقليدية، وفى مصر، ومع استمرار التوقعات الإيجابية بشأن مسار الاقتصاد، الا أن الحكومة تعمل على محاصرة هذه الأثار بشكل سريع وعاجل، وتقليل تداعيات هذه الحرب على الوضع الاقتصادى الداخلى، من خلال عدة إجراءات استباقية، تستند بشكل كبير على الترشيد، خاصة في ملف الطاقة.

ووضعت الدولة خطة منذ بداية الأزمة لتدبير كل الاحتياجات من السلع والخدمات والمستلزمات للمواطنين، وفق ما أكده الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، الذى شدد على أن هناك وفرة جيدة في السلع، مع العمل على استقرار أسعار السلع، كما هناك تصدير فائض السلع إلى الخارج الذي يعود على مصر بالعملة الصعبة، مشدداً على أن التحدي الأكبر في الوقت الراهن هو التعامل مع الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة والوقود على مستوى العالم، لأن الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الاستيراد الفعلي للمنتجات البترولية والزيت الخام والغاز المسال.

وبالأرقام، تحدث الدكتور مدبولى قبل أسبوعين عن ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي الشهرية لمصر من 560 مليار دولار قبل الحرب إلى أكثر من 1650 مليار دولار في الشهر بسبب الزيادات الكبيرة التي حدثت، فيما زاد سعر منتج السولار بنسبة ألف دولار للطن الواحد ليصل إلى 1665 دولار حيث تستهلك مصر يوميا 24 ألف طن، ما تسبب في زيادة الفاتورة اليومية بمقدار 24 مليون دولار بإجمالي 750 مليون دولار إضافة شهرية، وهنا أشار مدبولى إلى أن الزيادة الاستثنائية التي طبقتها الحكومة لا تتجاوز ثلث الارتفاع في أسعار المنتجات البترولية، حيث تتحمل الدولة الجزء الأكبر على أمل أن تستقر الأمور في خلال المرحلة القادمة.

وأستكمالاً للغة الأرقام، أكد رئيس الوزراء أن "فاتورة الطاقة فقط زادت من 1.2 إلى 2.5 مليار دولار ومواردنا من العملة الصعبة معروفة وثابتة ويمكن أن تتأثر بسبب تداعيات الحرب في بعض القطاعات، وإذا استمر نمط الاستهلاك كما هو واستمرت الحرب أيضا سنضطر لتعويض هذا الفارق بالتقصير في أمور أساسية أخرى الدولة تحتاجها سواء مواد خام ومستلزمات إنتاج وغيرها".

الحكومة وهى تتعامل مع هذه الازمة، تسير وفق خطة أولويات، وهو ما أكد عليه الدكتور مصطفى مدبولى بقوله إن "الأولوية الرئيسية لدينا هى استمرار معدلات الانتاج في المصانع وعدم التأثير على وفرة المنتجات، لأن هذا ما يساعد على توازن الأسعار، لذلك نحن لا نريد الاقتراب من أي احتياطيات تخص تدبير المستلزمات والمواد الخام والأدوية التي يحتاجها المواطن، لذلك ليس لدينا سبيل لتقليل فاتورة الطاقة سوى ترشيد الاستهلاك، وترشيد الاستهلاك ليس دور الحكومة وحدها، لكنه دور حكومة مع المواطن، ويجب أن يعي المواطن التحدي الذي تواجهه الدولة، لذلك الحكومة تتخذ إجراءات من شأنها أن تؤدي لتقليل فاتورة الوقود وترشيد الاستهلاك حتى نصل إلى هدفنا وهو عدم تأثر حركة الاقتصاد".

النقطة المهمة في التعامل الحكومى مع الوضع الحالي، والتي أشار إليها الدكتور مصطفى مدبولى، أن الوضع الاقتصادي الحالي مختلف تماما عن الفترة في عامي 2023 و2024 والتي كانت تشهد أزمة عملة أجنبية والتي أدت إلى عدم قدرة الدولة على تدبير المواد الخام ولا مستلزمات الإنتاج، لكن اليوم وعلى أرض الواقع اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية أكدا على أن المواد الخام ومستلزمات الإنتاج الموجودة في الدولة تكفي لشهور ونفس الأمر ينطبق على قطاع الأدوية، حيث أكد وزير الصحة إمتلاك الدولة مواد خام ومستلزمات الانتاج تكفي من 12 الى 16 شهرا، بالإضافة إلى أن القطاع المصرفي يدبر العملة الأجنبية لكل ما يتطلبه هذا الأمر.

الترشيد في جانب كبير منه مرتبط بقطاع الكهرباء، وهو ما أكد عليه الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بأن الدولة تعمل وفق خطة متكاملة لتطوير قطاع الكهرباء وتحسين كفاءة الطاقة، بما يضمن استدامة الخدمة ومواجهة الزيادة المتنامية في الأحمال، مشيراً إلى أن التوسع في إنشاء البنية التحتية، بما يشمل تنفيذ 33 محطة جديدة على جهود 220 و66 ك.ف، إلى جانب مد نحو 10 آلاف كيلومتر من الخطوط، يؤدي بطبيعته إلى وجود فقد فني، إلا أن الوزارة نجحت في خفض نسب الفقد بشكل ملحوظ، كما أوضح أن نسب الفقد كانت تصل في بعض المناطق إلى 30% و40%، لكنها تراجعت حاليًا، إذ سجلت أعلى نسبة في الشركات نحو 18%، منها نحو 10% فقد فني، لافتًا إلى أن بعض الشركات حققت معدلات أقل من 12%، وأكد أن تركيب العدادات الذكية أسهم في تحسين كفاءة التحصيل وتقليل الفقد، إذ تم تركيب نحو 2.4 مليون عداد كودي من إجمالي 24 مليون عداد، ما ساعد في ضبط الاستهلاك وزيادة الإيرادات.

كما لفت وزير الكهرباء إلى اتخاذ إجراءات قانونية مشددة لمواجهة سرقات التيار الكهربائي من خلال مشروع قانون أمام مجلس النواب لتغليظ العقوبات، إلى جانب إعداد قوائم للكيانات المخالفة وحرمانها من بعض الخدمات، مشددًا على أن هذه الإجراءات أسهمت في خفض نسبة الفقد خلال العامين الماضيين بأكثر من 16%.. كما أكد استمرار جهود الوزارة لتحسين كفاءة الشبكة وضمان استقرار إمدادات الكهرباء، وأوضح أن الأحمال الكهربائية شهدت زيادة حقيقية بنسبة 7%، في الوقت الذي يتم فيه العمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة للحد من معدلات الاستهلاك بالتوازي مع جهود وزارة البترول لزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى أن الحكومة دعمت قطاع الكهرباء باعتمادات كبيرة لتوسيع الاعتماد على الطاقة الجديدة.

وأكد عصمت أن الاستثمارات المخصصة لربط قدرات الطاقة المتجددة بالشبكة القومية بلغت نحو 160 مليار جنيه، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، بهدف تحقيق مزيج طاقة متوازن وتكلفة مناسبة.

وضمن خطط الدولة الاستباقية، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً مع أحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية؛ تناول خلاله موقف توافر التمويل اللازم لتكوين مخزون استراتيجي كافٍ من المنتجات البترولية المختلفة؛ بما يضمن استقرار السوق المحلية، والجهود المشتركة المبذولة من وزارتي المالية والبترول لضمان انتظام التوريدات.

وسبق هذا اجتماع أخر لمدبولى مع كجوك، أكد خلاله رئيس الوزراء أن الدولة تولي أهمية قصوى لتدبير التمويل الكافي لتلبية الاحتياجات الأساسية للدولة، فضلًا عن تعزيز الشراكات مع مجتمع الأعمال، وتحسين الخدمات، وتطبيق سياسة مالية متوازنة تستهدف دفع النمو وضمان الاستقرار المالي والاقتصادي، حيث أشار وزير المالية إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في توفير التمويل اللازم للاحتياجات الأساسية للدولة، مؤكدًا الالتزام بإجراءات وتدابير ترشيد الإنفاق، مع استهداف زيادة مخصصات بعض الجهات لتعزيز قدرتها على التعامل المرن والفعال مع الظروف الاستثنائية، قائلًا: تحرص الوزارة على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتوفير مستلزمات الإنتاج للمستثمرين، كما أشار وزير المالية إلى التنسيق الكامل الذي يتم بين وزارتي المالية والاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف تأمين استمرارية وكفاءة منظومة التجارة عبر الموانئ والمنافذ الجمركية، بما يحافظ على انتظام حركة السلع وسلاسل الإمداد لتأمين الاحتياجات الأساسية، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات.

وتطرَّق أحمد كجوك إلى الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027، موضحًا أنه تم بناؤها وفقًا لمحددات وأولويات، بحيث تكون متوازنة ومرنة، مع وجود تدابير ومخصصات تضمن أن تكون الموازنة أكثر توازنًا وتأثيرًا، بما يحفز النمو، وينعكس في خدمات أفضل للمواطنين والمستثمرين، بالإضافة إلى قدر كبير من الاحتياطيات لاحتواء المخاطر المحتملة.

وسبق أن أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الدولة تستهدف أن تكون الموازنة الجديدة للعام المالي ٢٠٢٦/ ٢٠٢٧ «متوازنة ومرنة» بقدر كبير من «الاحتياطيات» لاحتواء المخاطر المحتملة، مشيراً خلال لقاءه المفتوح مع عدد من المفكرين وخبراء الاقتصاد إلى أن الوزارة قامت "ببناء الموازنة على افتراضات ومحددات وأولويات، وجاهزون بأكثر من «سيناريو بديل» لإدارة المالية العامة بكفاءة"، لافتًا إلى أن "هناك تدابير ومخصصات تضمن أن تكون الموازنة أكثر توازنًا وتأثيرًا، حيث نستهدف تحفيز النمو والتنمية؛ بما ينعكس في خدمات أفضل للمواطن والمستثمر، ونعمل على الاستفادة من «الفرص البديلة» للاستثمار في المستقبل والتحول السريع للطاقة الجديدة والمتجددة".

واكد وزير المالية الالتزام بإجراءات وتدابير ترشيد الإنفاق، وكما تستهدف الحكومة زيادة مخصصات بعض الجهات لتعزيز قدرتها على التعامل المرن مع الظروف الاستثنائية، فضلاً عن تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتوفير مستلزمات الإنتاج للمستثمرين، وأشار إلى أن «أرقام الموازنة» تعكس أولويات السياسة المالية لصالح الاقتصاد والناس، وقال "نعمل على تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة وخدمتها، وخلق حيز مالي إضافي للإنفاق على ما يهم المواطنين، والموازنة الجديدة ستشهد زيادة كبيرة ومؤثرة للقطاع الصحي بنسبة 30% والتعليم بنسبة 20% من أجل رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما ستشهد ارتفاع مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية لتخفيف الضغوط عن محدودي ومتوسطي الدخل، وسيتم توجيه أكبر قدر من الاستثمارات الممولة من الخزانة لتسريع مبادرة حياة كريمة، والتوسع في التأمين الصحي الشامل".

وشدد كجوك على أن الأولوية لتوفير السلع الغذائية والأدوية، واحتياجات قطاع التعليم، وتلبية احتياجات قطاع الطاقة «البترول والكهرباء»، موضحًا أننا حريصون على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين، حيث تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة فى ظل الظروف الحالية، موضحًا أن هناك تنسيقًا كاملًا بين وزارتى المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالى، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة.

وأكد كجوك، أنه تم ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقى البنود التى يمكن تأجيلها فى الوقت الراهن، لافتًا إلى أننا نعمل على مساندة الجهات الموازنية لتنمية قدرتها على زيادة الموارد الذاتية؛ لتخفيف الضغوط على الموازنة.

من جهته أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الالتزام بأنماط التشغيل لخفض استهلاك الوقود وتعظيم العائد من الطاقات المتجددة على مدار اليوم، والتواصل المستمر مع المركز القومي للتحكم في الطاقة، وكذلك تنفيذ الإجراءات الخاصة بترشيد الإنفاق الحكومي، بما يضمن خفض معدلات استخدام الوقود، مشدداً على أن جميع الإجراءات التي يتم اتخاذها للتعامل مع تداعيات الأحداث الراهنة تستهدف تأمين التغذية الكهربائية وضمان استمرارية وإتاحة التيار الكهربائي لجميع الاستخدامات، لافتاً إلى جهود قطاع الكهرباء خلال الفترة الماضية فيما يخص تغيير نمط التشغيل وخفض استهلاك الوقود التقليدي، وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق