خبير آثار يكشف الأسرار الفرعونية لشم النسيم: رحلة عيد مصري صمد آلاف السنين

الأحد، 12 أبريل 2026 01:02 م
خبير آثار يكشف الأسرار الفرعونية لشم النسيم: رحلة عيد مصري صمد آلاف السنين
ريهام عاطف

استضاف برنامج "هذا الصباح" على قناة إكسترا نيوز الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، الذي أماط اللثام عن الجذور التاريخية العميقة لعيد شم النسيم، مؤكداً أنه أقدم عيد شعبي في مصر، وأن طقوسه الممتدة من آلاف السنين لا تزال حية في وجدان المصريين حتى اليوم، من الفسيخ والبيض الملون إلى البصل الأخضر.

خلال حواره مع مقدمي البرنامج، أوضح الدكتور ريحان أن عمر هذا الاحتفال يناهز 4700 عام، حيث ارتبط ظهوره بالتقويم الزراعي الذي وضعه المصريون القدماء، والذي قسم السنة إلى ثلاثة فصول: الفيضان، بذر البذور، والحصاد. وكان شم النسيم يمثل بداية فصل الحصاد والربيع، معتبراً إياه عيداً للخلق وبداية الحياة والتجدد.
 
وعن أصل التسمية، كشف ريحان أن كلمة "شم النسيم" ليست عربية، بل هي تحريف للكلمة المصرية القديمة "شيم-سم" والتي تعني "اخرج إلى البساتين"، وهو ما يعكس جوهر الاحتفال بالخروج إلى الطبيعة مع بداية فصل الحصاد، وهو تقليد لا يزال المصريون يمارسونه حتى يومنا هذا بالتوجه إلى الحدائق والمتنزهات.
 
كما استعرض الخبير الأثري الرمزية العميقة وراء الأطعمة التقليدية التي تشكل مائدة شم النسيم:
 
قدسية نهر النيل
 
الفسيخ والسمك المملح: ارتبط بقدسية نهر النيل لدى المصريين القدماء، الذين اعتقدوا أن الحياة بدأت من الماء، وأن النيل ينبع من الجنة. فكان تقديس السمك وتمليحه جزءاً من شكر الطبيعة على خيراتها.
البيض الملون: يرمز إلى الخلق وبداية حياة جديدة ، وكان القدماء ينقشون عليه أمنياتهم ودعواتهم ويضعونه في سلال ويعلقونها على الأشجار لتتبارك بأشعة "الإله رع" عند شروق الشمس.
 
البصل: كان يُستخدم لطرد الأرواح الشريرة والأمراض، وقد ارتبط بأسطورة شفاء أمير فرعوني من مرض عضال بعد أن وضع كاهن بصلة تحت وسادته وشقها عند شروق الشمس. ومن هنا جاء تقليد تعليق البصل على أبواب المنازل.
الخس: ارتبط عند المصريين القدماء بالإله "مين"، إله الخصوبة والتناسل.
 
وتطرق الحوار إلى طقس "اللمبي" الشهير في مدينة بورسعيد، موضحاً أنه تقليد حديث نسبياً يعود إلى فترة الاحتلال البريطاني، حيث كان المعتمد البريطاني "اللورد اللنبي" مكروهاً من الأهالي، فحولوا كراهيتهم إلى طقس شعبي بحرق دمية ترمز له في شم النسيم كدلالة على طرد الشر والظلم.
 
واختتم الدكتور عبد الرحيم ريحان حديثه قائلاً: "المصري أصيل، يحب أن يعيش في جلباب أجداده. هذه الطقوس ليست مجرد احتفالات، بل هي جزء من هويتنا التي نستمد منها القوة والانتماء، وهي دليل على أن الحضارة المصرية تتوارثها الأجيال حتى وإن تغيرت الأثواب الدينية على مر العصور".
 
 
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق