المفتي: التواصل المعرفي بين المشارقة والمغاربة ركيزة أساسية في بناء الحضارة الإنسانية

الإثنين، 13 أبريل 2026 11:22 ص
المفتي: التواصل المعرفي بين المشارقة والمغاربة ركيزة أساسية في بناء الحضارة الإنسانية
منال القاضي

 
النصوص الشرعية أرست مبدأ التعارف والتكامل بين الأمم والشعوب

الرحلة العلمية أسهمت في بناء شبكة علمية متكاملة عززت وحدة المرجعية

شكَّلت مصر عبر أزهرها الشريف حلقة وصل مركزية في الحركة العلمية بين المشرق والمغرب

العمارة والعلوم التطبيقية نماذج حية لثمار التفاعل الحضاري

دار الإفتاء المصرية تدعم تفعيل آليات التعاون العلمي ومخرجات المؤتمر

 
في كلمة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، التي ألقاها نيابة عنه الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، بمؤتمر «التواصل المعرفي بين المشارقة والمغاربة وأثره في العلوم الإنسانية»، الذي نظمته كلية اللغة العربية جامعة الأزهر  بأسيوط أكد فضيلته أهمية هذا اللقاء العلمي الذي يمثل منصة رصينة لتعزيز الوعي بقيمة التواصل المعرفي في بناء الحضارات وتبادل الخبرات الإنسانية، ناقلًا تحيات فضيلة مفتي الجمهورية وتمنياته لهذا المؤتمر أن يُكتب له التوفيق في تحقيق الهدف الذي عقد لأجله.
 
وأوضح مفتي الجمهورية، على لسان رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء، أن موضوع المؤتمر يُعَدُّ من القضايا المحورية التي تُجَلِّي القيم الإنسانية والحضارية التي دعا إليها الإسلام، وجسَّدها المسلمون في واقعهم التاريخي، مبينًا أن التواصل المعرفي يمثل إحدى الركائز الأساسية في عمران الإنسان، ومن أهم الأسس التي تنتظم بها حركة الحضارة؛ إذ يفتح أمام العقول آفاق التلاقي والتكامل، وينقل المعرفة من ضيق الفرد إلى سَعة الجماعة، بما يثمر آثارًا علمية ممتدة عبر الأزمنة والأمكنة. وأوضح أن هذا المفهوم متجذر في مقصد التعارف الذي قرره القرآن الكريم، وهو مقصد لا يقف عند حدود التلاقي الشكلي بين الأمم والشعوب، وإنما يتجاوز ذلك إلى معرفة واعية بالآخر تؤدي إلى التكامل والوحدة الإنسانية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، مؤكدًا أن التواصل المعرفي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأمة، حيث تتلاقى العقول وتتآزر الخبرات، فينشأ عن ذلك عمران حضاري ممتد يعزز الاستقرار ويرسخ ثقافة التسامح والتعايش.
 
وأشار إلى أن السُّنة النبوية الشريفة جاءت مؤكدة هذا المعنى، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها»، وهو ما يعكس انفتاح الحضارة الإسلامية على مختلف مصادر المعرفة النافعة، واستعدادها الدائم للتفاعل الإيجابي مع الخبرات الإنسانية. وأضاف أن المسلمين في المشرق والمغرب حرصوا على مر العصور على توثيق هذا التواصل المعرفي بما يعزز مفهوم الأمة الواحدة ويسهم في تحقيق التقدم والازدهار، مبينًا أن هذا التواصل لم يكن مجرد فكرة نظرية، بل كان واقعًا تاريخيًّا حيًّا عاشته الأمة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، مبينًا أن هذا البعد التاريخي للتواصل المعرفي تجلّى بوضوح في كتابات العلماء والمؤرخين الذين وثقوا حركة الانتقال العلمي بين الأقطار، وتتبعوا مسارات العلماء، وسجلوا ما دار بينهم من أخذٍ وعطاءٍ علمي؛ حتى بدت كتب الرحلات وكأنها خرائط حية لحركة الفكر في الأمة، لافتًا إلى إسهامات عدد من العلماء، مثل عبد الرحمن بن خلدون وغيره، ممن جسدت أعمالهم عمق هذا التفاعل المعرفي بين أقاليم العالم الإسلامي. 
 
وبين فضيلته أن التاريخ الإسلامي جسَّد هذا التواصل في صور عملية متعددة، كان من أبرزها الرحلة العلمية التي لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت انتقالًا معرفيًّا يفتح أمام العالم آفاق مدارس علمية متعددة، يراجع فيها ما عنده من معارف، ويضيف إلى ما تلقاه من علوم، الأمر الذي أسهم في نشوء شبكة علمية متكاملة تقوم على الثقة العلمية والسعي المشترك إلى الحقيقة، حتى غدا العلم جهدًا جماعيًّا يعبر عن الأمة بأسرها.
 
وفي سياق متصل، ذكر فضيلته أن مصر تمثل أنموذجًا بارزًا لهذا الامتداد المعرفي بين المشرق والمغرب؛ فقد تهيأت لها من الخصائص الجغرافية ما جعلها محطة رئيسة في طرق الرحلة العلمية، حيث كانت الطرق البرية والبحرية تؤدي إليها، ومن خلالها تتفرع المسارات إلى أقطار متعددة، مشيرًا إلى أن مدينتي القاهرة والإسكندرية كانتا مقصدًا للعلماء وطلبة العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حيث تلاقحت المعارف…

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق