اللواء محمد إبراهيم الدويري: الحل السياسي بين واشنطن وطهران ما زال بعيدًا رغم الهدنة
الإثنين، 13 أبريل 2026 12:56 م
اللواء محمد إبراهيم الدويري
أكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخلت مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية، لكنها لم تُسفر حتى الآن عن اتفاق واضح.
وأوضح الدويري أن ثلاث جولات من المباحثات المكثفة عُقدت بين الجانبين الأمريكي والإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، يوم 11 أبريل الجاري، واستمرت لنحو 21 ساعة، قبل أن يعلن نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" فشل التوصل إلى اتفاق، ليعود الوفدان إلى بلديهما.
وأشار إلى أن بدء المفاوضات لا يعني بالضرورة اقتراب الحل السياسي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، خاصة على الساحة اللبنانية، إلى جانب تصاعد المواقف المتشددة من جميع الأطراف قبيل انطلاق المحادثات.
وأضاف أن المفاوضات الحالية تُعد من أكثر الجولات تعقيدًا مقارنة بسابقاتها، نتيجة غياب الثقة بين الأطراف، فضلًا عن التداعيات الكارثية التي خلفتها الحرب، والتي دفعت الأطراف إلى تبني مواقف أكثر تشددًا بدلًا من المرونة.
ولفت إلى أن الخلافات الجوهرية، خاصة بشأن ملف تخصيب اليورانيوم ووضع مضيق هرمز، كانت سببًا رئيسيًا في تعثر المفاوضات، مؤكدًا أن كل طرف يسعى لاستثمار العملية التفاوضية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.
ورغم هذه التحديات، اعتبر الدويري أن مجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار بعد أكثر من 40 يومًا من الحرب، ثم الانخراط في مسار تفاوضي، يُعد تطورًا إيجابيًا، خاصة في ظل التأثيرات العالمية للحرب، لا سيما على قطاع الطاقة.
وشدد على أن نجاح أي عملية تفاوضية يتطلب استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، بما يضمن تحقيق الحد الأدنى من مصالح كل طرف، محذرًا من أن التركيز على تحقيق المكاسب الأحادية سيؤدي إلى فشل أي اتفاق محتمل.
وأكد أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن التزامًا واضحًا من إيران بعدم تهديد دول الخليج، والعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي، مقابل ضمانات تتيح لها الانخراط في مسار التنمية بعيدًا عن سياسات التصعيد.
وتوقع الدويري أن تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد الضغوط السياسية مع التلويح بخيار العودة للحرب، مع التركيز على حل أزمة مضيق هرمز كمدخل لتمديد الهدنة، مع استمرار تمسكها برفض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
في المقابل، رجّح أن تسعى إيران إلى الحفاظ على أوراق قوتها، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع إبداء مرونة محدودة في الملف النووي، بشرط رفع العقوبات وتحقيق مكاسب اقتصادية.
وأشار إلى أن باكستان ستواصل جهود الوساطة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الهدنة ومنع تجدد العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، شدد الدويري على أن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط لن يكون ممكنًا دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، داعيًا إلى تحرك متوازٍ لحل القضية الفلسطينية بالتوازي مع المفاوضات الجارية.
كما حذر من أن السياسات الإسرائيلية القائمة على القوة لن تحقق الاستقرار، بل ستؤدي إلى مزيد من التوتر والعزلة الإقليمية، مؤكدًا أن أي اندماج حقيقي في المنطقة مرهون بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
واختتم بالتأكيد على أن فرص نجاح المفاوضات تظل قائمة لكنها مرهونة بتوافر إرادة سياسية حقيقية، بعيدًا عن المناورات أو استخدام الهدنة كغطاء لإعادة التصعيد.