بنت جبيل اللبنانية.. معركة استنزاف تكشف صراع الحسم والدعاية قبل المفاوضات
الإثنين، 13 أبريل 2026 06:24 م
هانم التمساح
تتواصل المواجهات العسكرية في مدينة بنت جبيل لليوم الخامس على التوالي، وسط تصعيد ميداني لافت يعكس محاولة واضحة لفرض واقع عسكري جديد قبل الدخول في مسار تفاوضي مرتقب.
وفي هذا السياق، دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية تمثلت في فرقتين قتاليتين، في خطوة تشير إلى سعيه لتحقيق اختراق ميداني سريع داخل المدينة، التي تُعد من أبرز نقاط التماس في الجنوب اللبناني.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تحركات سياسية يُنتظر أن تشهدها الساحة الدولية، وهوما يعزز فرضية ارتباط التصعيد العسكري بمحاولة تحسين شروط التفاوض.
وميدانيا، عملت القوات الإسرائيلية على تطويق المدينة من جهتيها الشمالية والشرقية، مع فرض حصار ناري وجوي مكثف عبر الطائرات المسيّرة والمقاتلات، في محاولة لتمهيد الطريق أمام عملية برية محتملة.
كما تم تسجيل تحركات عسكرية في محيط عدد من القرى المجاورة، في إطار تضييق الخناق جغرافيًا على المدينة.
ومن جهته ، يواصل حزب الله تنفيذ تكتيكات دفاعية ، من خلال استهداف تجمعات القوات المتقدمة الإسرائيلية وخطوط إمدادها، إلى جانب تنفيذ عمليات اشتباك متفرقة عند مداخل المدينة، وهو ما يتعارف عليه بمصطلح "حرب الاستنزاف"، الذي يهدف إلى رفع كلفة التقدم العسكري وإبطاء وتيرته.
ورغم الحديث عن تحقيق إنجازات ميدانية، فإن استمرار الاشتباكات في أكثر من محور، وتوزيع القوات على نقاط متعددة، يعكسان واقعًا ميدانيًا معقدًا، يصعب معه حسم المعركة في وقت قصير، ويعكس هذا المشهد فجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع العملياتي على الأرض.
ومع تصاعد حدة القتال، يبقى المشهد في بنت جبيل مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين مساعٍ لتحقيق تقدم عسكري سريع، ومحاولات موازية لفرض وقائع جديدة على طاولة المفاوضات التى تجريها الحكومة اللبنانية لتتداخل الحسابات الميدانية مع الأهداف السياسية بشكل وثيق.