بعد عقود من الجمود.. محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 10:34 ص
هانم التمساح
في خرق دائم لجمود دبلوماسي دام لأكثر من ثلاثة عقود، انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم، سلسلة محادثات "مفتوحة ومباشرة" بين مسؤولين رفيعي المستوى من لبنان وإسرائيل. وتأتي هذه الخطوة برعاية أمريكية مباشرة وحضور رفيع المستوى، في محاولة لرسم ملامح مرحلة جديدة تتجاوز لغة المدافع.
وأكد مسؤول في الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو، انضم شخصياً إلى طاولة المفاوضات التي جمعت سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، بمشاركة السفير الأمريكي لدى بيروت. وتعد هذه اللقاءات الرسمية المباشرة هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، مما يشير إلى تحول جذري في أسلوب الإدارة الأمريكية للنزاعات في الشرق الأوسط.
وبحسب تصريحات لمسؤولين أمريكيين لشبكة "إيه بي سي"، فإن المحادثات لا تهدف فقط لتهدئة الأوضاع العسكرية، بل تتعداها إلى ملفات استراتيجية ووضع آليات مستدامة تضمن استقرار الحدود على المدى الطويل،و بحث سبل تمكين الحكومة اللبنانية من استعادة "سيادتها الكاملة" على كافة أراضيها واستقلال قرارها السياسي.
وتتبنى واشنطن رؤية مفادها أن الحرب القائمة هي مع "حزب الله" وليست مع الدولة اللبنانية، مما يشرعن الحوار المباشر بين البلدين .
ورغم الأجواء الدبلوماسية في واشنطن، لا يزال الميدان مثقلاً بالتعقيدات؛ فبينما دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، وتصر إسرائيل والولايات المتحدة على أن هذا الاتفاق "لا يشمل الساحة اللبنانية".
وهذا التباين في التفسيرات أثار حفيظة طهران التي اعتبرت الأمر "انتهاكاً للتفاهمات"، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي خلفت خسائر بشرية كبيرة، شملت رعايا أجانب، حيث أعلنت كندا مؤخراً مقتل أحد مواطنيها في الجنوب، داعية إلى وقف فوري للهجمات واللجوء للحل السياسي.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات يعتمد على قدرة الأطراف على تحويل الحوار إلى إجراءات ملموسة على الأرض، في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني ما إذا كانت هذه اللقاءات ستؤدي إلى وقف نزيف الدماء وبداية مرحلة استعادة مؤسسات الدولة لزمام المبادرة.