مفاوضات "الفرصة الأخيرة" في واشنطن.. هل يشكل حزب الله عقبة أمام التهدئة؟
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 11:13 ص
هانم التمساح
في مفارقة زمنية وميدانية حادة، انطلقت اليوم الثلاثاء 14 أبريل في العاصمة الأمريكية واشنطن، أولى جلسات المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث أعلنت المقاومة الإسلامية عن تنفيذ سلسلة عمليات نوعية رداً على ما وصفته بـ"خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار".
وتحت رعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يجلس مبعوثون من لبنان وإسرائيل لمناقشة ملفات "أمن الحدود" و"استعادة السيادة اللبنانية". وبينما تسعى واشنطن لترسيخ فصل المسارات بين الدولة وحزب الله، واصطدمت الجولة الأولى بتعارض جذري في الأولويات ، فبينما يتمسك لبنان بضرورة أن يكون "وقف إطلاق النار" هو البند الأول والأساسي لأي تفاهم، يرفض الاحتلال الاسرائيلى قطعيًا ربط المفاوضات بوقف النار مع حزب الله، معتبراً أن الأولوية هي لتأمين الحدود الشمالية.
وبالتزامن مع ضجيج المحادثات، أصدرت المقاومة الإسلامية بيانات متعاقبة تؤكد فيها استهداف تجمعات وآليات الاحتلال المتوغلة ،و استهداف غرفة إدارة نار قرب مربض "كفرجلعادي" وثكنة "ليمان" شمال "نهاريا" بسربين من المسيرات الانقضاضية ،و قصف مرابض مدفعية الاحتلال المستحدثة في بلدة البياضة، وتجمعات الجنود جنوب مدينة الخيام بصليات صاروخية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيد سياسي دولي؛ حيث يصر الاحتلال على أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير (بين واشنطن وطهران) لا يشمل لبنان، وهو ما تعتبره المقاومة ولبنان خرقاً فاضحاً وتنكراً للالتزامات الدولية، مما أدى لتجدد العدوان الواسع منذ مطلع مارس الماضي.
ويضع هذا التزامن الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن أمام تحدٍ كبير؛ فبينما يتم الحديث عن "اتفاق سلام حقيقي ودائم" كما روج نتنياهو، تفرض العمليات العسكرية في البياضة والخيام ومرتفعات بنت جبيل واقعاً يقول إن الكلمة الأخيرة لا تزال للميدان، وأن أي حل سياسي لا يبدأ بوقف إطلاق النار الشامل قد يظل "حبراً على ورق" واشنطن.
ورغم الجلوس على طاولة واحدة، يبدو أن الهوة بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية لا تزال واسعة ،وتأتي هذه المحادثات بعد تصريح لافت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام، أبدى فيه انفتاح بلاده على "اتفاق سلام حقيقي ودائم مع لبنان". ويهدف الجانب الأمريكي من خلال هذه اللقاءات إلى تمكين الحكومة اللبنانية من استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وقرارها السياسي،و الوصول إلى صيغة تنهي التهديدات العسكرية المتبادلة على الحدود الشمالية لإسرائيل.
ويُجمع المحللون على أن نجاح "ماراثون واشنطن" الدبلوماسي مرهون بالقدرة على صياغة اتفاق يفصل بين كيان الدولة اللبنانية والعمليات العسكرية المستمرة ضد حزب الله، وهو تحدٍ تراه طهران وبيروت معقداً في ظل التداخل الميداني والسياسي الراهن.