الغدر الإخوانى لليسار.. تاريخ طويل من التحالفات الإخوانية مع شخصيات يسارية لاستغلالهم غطاء مدنى للجماعة الإرهابية
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 03:09 م
كتبت: هانم التمساح
على مدار عقود، شهدت الساحة السياسية في مصر لحظات معقدة من التقارب المؤقت بين تيارات متباينة فكريًا، كان أبرزها العلاقة بين جماعة الإخوان الإرهابية وقوى اليسار، خاصة خلال فترات الحظر السياسي والتضييق الأمني. هذا التقارب، الذي وُصف كثيرًا بـ"تحالف الضرورة"، لم يكن قائمًا على توافق أيديولوجي بقدر ما فرضته الظروف السياسية، وتوزيع للأدوار بين الطرفين.
ولعقود طويلة، شهدت العلاقة بين اليسار والإخوان تقارب شديد، خاصة من جانب الجماعة الإرهابية، التي وجدت في اليسار مخرجاً لتنفيذ أهدافها، وغطاءا مدنياً لكل تحركاتها، وفى كل مرة، تحقق الجماعة الإرهابية أهدافها، وتترك اليسار حائراً، دون ان يحقق أيا من أهدافه التي من اجلها دخل التحالف مع الجماعة الإرهابية.
تاريخ طويل من الغدر الإخوانى لليسار، بدأ في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حينما تعرضت جماعة الإخوان لضربات أمنية قاسية، دفعتها إلى البحث عن أي مساحات مشتركة مع قوى المعارضة، بما فيها اليسار، رغم التناقض الفكري العميق. وفي تلك المرحلة، لم يكن التعاون علنيًا، لكنه ظهر في دوائر المثقفين والطلاب، وبالفعل أستطاعت الجماعة السيطرة على القيادات اليسارية حينها، مستغلة غضب الأخيرة من بعض تصرفات نظام عبد الناصر وقتها، فتحول اليسار إلى غطاء مدنى للإخوان.
ومع وصول أنور السادات إلى الحكم، حدث تحول لافت، حيث أُفرج عن قيادات الإخوان ضمن سياسة مواجهة التيارات اليسارية. ورغم أن الدولة استخدمت الإسلاميين لموازنة نفوذ اليسار، إلا أن الإخوان أنفسهم عادوا لاحقًا للتقارب مع بعض القوى اليسارية في الجامعات والنقابات، مستفيدين من خبرات التنظيم والحشد لدى هذه التيارات .
السيطرة على الاتحادات الطلابية والنقابات
وفى سبعينات القرن الماضى شهدت الجامعات المصرية، تحالف مجموعات محسوبة على الإخوان الإرهابية مع طلاب يساريين داخل اتحادات الطلبة، بهدف السيطرة على الأنشطة الطلابية. وبمرور الوقت، تمكن الإخوان من توسيع نفوذهم مستفيدين من الهياكل التنظيمية التي أسسها اليسار سابقًا، قبل أن ينفردوا بالمشهد في كثير من الجامعات
وخلال فترات الحظر غير الرسمي على الجماعة في عهد حسني مبارك، لجأ الإخوان إلى العمل من خلال تحالفات انتخابية داخل النقابات المهنية، مثل نقابة الأطباء والمهندسين. وفي بعض الحالات، تحالفوا مع شخصيات يسارية أو مستقلة للوصول إلى مواقع قيادية، ثم عززوا وجودهم التنظيمي لاحقًا داخل هذه المؤسسات، وشهدت 2005 تعاونًا بين الإخوان وقوى يسارية ضمن حركات احتجاجية مثل حركة كفاية. حيث شارك الطرفان في مظاهرات مشتركة ضد سياسات النظام، وكان لافتاً منذ البداية أن الإخوان يسيرون في طريقهم القديم، البرامجاتية، فاظهرت التحالف مع اليسار، وبعدها تنكرت لحلفائها وقامت بمحاولة "ركوب الموجة" وتوسيع شعبيتها.
وعقب ثورة 25 يناير، ظهر التعاون بين الإخوان وبعض القوى اليسارية في البداية، خاصة في مواجهة بقايا النظام السابق. لكن سرعان ما تفكك هذا التحالف مع صعود الإخوان إلى السلطة، حيث اتهمتهم قوى يسارية بالسعي للهيمنة وإقصاء الشركاء.
وبعد الثورة الشعبية التي خلعت نظام الإخوان من الحكم بعد 30 يونيو 2013، وجدت الجماعة الإرهابية ضالتها كالعادة مع بعض الشخصيات اليسارية، لتحاول من خلالها العودة إلى المشهد من جديد بغطاء مدنى، عبر كيانات سياسية تدفع بعض الشخصيات المدنية المحسوبة على اليسار إلى تأسيسها، لتكون الواجهة التي تتخفى وراءها قيادات إخوانية.
ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت على اليسار في أوقات محددة، للاستفادة من خبرة اليسار في العمل العلنى والتنظيمى، واستخدام التحالفات كغطاء سياسي لتجنب الضربات الأمنية، والوصول إلى قواعد جماهيرية أوسع عبر قوى ذات حضور تاريخى.