الإخوان تستغل الشيوعيين كوقود لمعاركها مع الدولة... كيف وثّقت مذكرات اليسار استغلال الإخوان للشيوعيين في مصر؟

الأربعاء، 15 أبريل 2026 10:34 ص
الإخوان تستغل الشيوعيين كوقود لمعاركها مع الدولة... كيف وثّقت مذكرات اليسار استغلال الإخوان للشيوعيين في مصر؟
هانم التمساح

  
لطالما كانت العلاقة بين تيار الإسلام السياسي، ممثلاً في جماعة الإخوان، والحركة الشيوعية في مصر علاقة "شد وجذب"؛ بدأت في زنازين المعتقلات وانتهت بصراعات على هوية الدولة ،كانت جماعة الاخوان في كل مرة تستغل رغبة تيار اليسار في التغيير لتدفع بهم إلى داخل معركة تخرج منها  الجماعة الرابح الوحيد ، ثم ما تلبث ان تتنكر لشركائها بالإقصاء والتنكيل والتكفير . 
 
واتهم كتّاب ومثقفون شيوعيون ويساريون جماعة الإخوان بـالانتهازية السياسية  واستغلال القوى اليسارية كـ "وقود" في معاركهم ضد الدولة، خاصة في فترات الصدام (1954، 1965، وما بعد 2011)، حيث اتهموهم بتبني تحالفات مؤقتة ثم الغدر بهم والاعتماد على قمعهم فور تحقيق مصالح الجماعة.
 
واتهم  تيار اليسار في تحليلاتهم  الإخوان  (خاصة خلال فترة حكم مرسي 2012-2013) باعتمادهم على قمع الجماهير والحركات الثورية، ما أدى إلى سقوط قتلى من التيار اليساري، وهو ما اعتبروه "غدراً" سياسياً ، ويرى  شيوعيون أن الإخوان تيار رأسمالي في جوهره، لذا تصادموا مع الطبقات العاملة ويسارييها بمجرد وصولهم للحكم ، رغم التقارب الظاهري في معارك معينة خاضوها معا  ضد الدولة، مشيرين إلى أن مصالحهم الرأسمالية تتناقض مع أهداف اليسار .
 
وتكشف مجموعة من المراجع والشهادات التاريخية لرموز اليسار المصري كيف حاول "الإخوان" استغلال التنظيمات الشيوعية كقوة دفع في مواجهة النظام الناصري تارة، أو كغطاء سياسي في مراحل أخرى
 
وكشف مؤرخون والكتّاب  أن الإخوان، في نفس الوقت الذي تصادموا فيه مع الدولة محلياً، سعوا للتحالف مع القوى الغربية (مثل الولايات الأمريكية) ضد الشيوعيين، كما ورد في لقاءات حسن البنا بالسفارة الأمريكية.
   
  الاستقطاب داخل "الأوردي": شهادة سعد زهران
 
وفي كتابه "مذكرات الأوردي"، يستعرض سعد زهران تفاصيل الحياة داخل المعتقل (ليمان طرة) ،و تشير المذكرات إلى أن الإخوان حاولوا فرض سيطرتهم المعنوية داخل السجون واستغلال  ماوصفه بصمود الشيوعيين أمام  التعذيب لإثارة الرأي العام، بينما كانوا في الوقت ذاته ينظرون للشيوعيين كـ "أدوات مرحلية".  المذكرات  توضح أن الإخوان استغلوا الروح النضالية لليسار لتمرير أجندتهم الخاصة تحت شعار "المظلومية المشتركة.
 
  التناقض بين الخطاب والممارسة: فخري لبيب
وفي كتاب "الشيوعيون وعبد الناصر"، يحلل فخري لبيب كيف حاول الإخوان اختراق صفوف التنظيمات الطلابية والعمالية التي كان يقودها الشيوعيون ،و تشير القراءة التاريخية هنا إلى أن الإخوان استغلوا "المرونة التكتيكية" للشيوعيين لمحاولة جرّهم إلى معارك جانبية مع السلطة الناصرية والتي من المفترض أنها أقرب أيديولوجيا لليسار من جماعة الاخوان اليمينية المتطرفة ، مما أدى في النهاية إلى إضعاف جبهة اليسار لصالح صعود التيار الإسلامي .
 
  مأساة "الأقدام العارية": طاهر عبد الحكيم
ويقدم طاهر عبد الحكيم في  روايته  "الأقدام العارية" صورة قاتمة للحياة داخل معتقلات الواحات ونقرة السلمان. ويوضح الكتاب كيف كان الإخوان يستخدمون "تكتيك الانعزال" تارة، و"تكتيك التحالف" تارة أخرى ،و كان الاستغلال يتمثل في دفع الشيوعيين لتصدر المواجهات المباشرة مع إدارة السجون، بينما ينسحب كادر الإخوان لترتيب صفوفه بالداخل، مستفيدين من حالة الإنهاك التي تصيب القوى اليسارية.
   
مجرد ذكريات": رفعت السعيد وكشف المستور
وبدوره ،يعتبر الدكتور رفعت السعيد في كتابه "مجرد ذكريات" (بجزأيه الأول والثاني) من أشرس من انتقدوا هذه العلاقة ،و يوثق السعيد في ذكرياته كيف كان الإخوان المسلمون ينظرون للشيوعيين كـ "كفرة" في العقيدة، لكنهم "حلفاء" في الميدان ضد الخصم المشترك. ويؤكد السعيد أن الإخوان استغلوا ذكاء الشيوعيين التنظيمي وقدرتهم على الحشد الشعبي لتسويق أنفسهم كبديل "أكثر اعتدالاً" وقبولاً لدى الشارع المتدين .
 
و في عام 1954 حدث تحالف مؤقت بين الشيوعيين والإخوان المسلمين في تبادل المنافع فيما بينهما بتوزيع منشوراتهما السرية ضد حكم مجلس قيادة الثورة. وفي ذلك العام كان سيد قطب يطبع النشرة السرية  "الإخوان في المعركة " في مطابع الحزب الشيوعي السرية.   وفيّ  تلك اللحظة الزمنية التي حارب فيها الشيوعيون والإخوان المسلمون معاً عدواً مشتركاً، هو مجلس قيادة الثورة، ممثلاً في جمال عبد الناصر الذى كان ينادى بالعدالة الاجتماعية ويطبقها. 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق