اليمن في "مقامرة" القوى الإقليمية.. مجلس الأمن يحذر من تداعيات التصعيد الإقليمي على اليمن ويدعو لتمويل عاجل لخطة الاستجابة 2026
الأربعاء، 15 أبريل 2026 10:58 ص
هانم التمساح
عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، جلسة إحاطة طارئة لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، وسط تحذيرات دولية واسعة من انزلاق البلاد إلى دائرة التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط. وشدد المشاركون في الجلسة على ضرورة تحييد الملف اليمني عن التوترات الجارية، مؤكدين أن البلاد لا تمتلك القدرة على تحمل صدمات اقتصادية أو عسكرية إضافية.
وفي إحاطته أمام المجلس، أكد هانز جروندبرج، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، أن الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد منذ عام 2022 لا يزال هشاً. وأشار جروندبرج إلى أن الاقتصاد اليمني يعاني من ضغوط شديدة جراء الأزمة الإقليمية، مما أدى لارتفاع مطرد في أسعار السلع الأساسية والوقود.
ورغم إشارته إلى تطورات إيجابية، مثل إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبع سنوات واستئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي، إلا أنه حذر من أن هذه المكتسبات مهددة بالانهيار إذا استمر استخدام اليمن كمنصة للتصعيد العسكري المرتبط بالصراعات الإقليمية.
ومن جانبها، قدمت إيديم وسورنو، مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب "أوتشا"، صورة قاتمة للوضع الإنساني، مشيرة إلى أن 22 مليون يمني يمثلون غالبية السكان، ما زالوا بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية،و18 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي،ومليوني طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم.
ودعت وسورنو المجتمع الدولي إلى توفير تمويل عاجل بقيمة 2.16 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، محذرة من أن فجوة التمويل تعيق الوصول إلى 12 مليون شخص من الفئات الأكثر احتياجاً.
وشهدت الجلسة تبايناً في رؤى القوى الكبرى حول سبل الحل؛ حيث شددت الولايات المتحدة على ضرورة تقويض قدرات الحوثيين العسكرية ووقف التدخلات الإيرانية، بينما رأت روسيا أن الوصول إلى تسوية مستدامة يتطلب إشراك جميع الأطراف دون استثناء.
ومن جانبهم، أجمع أعضاء المجلس على عدة مطالب أساسية، تصدرهاحماية الملاحة الدولية و ضمان أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارهما ممرات حيوية للاقتصاد العالمي،وإطلاق سراح المحتجزين و الإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المعتقلين لدى جماعة الحوثي ،و أكد مندوب اليمن أن مفتاح الاستقرار يكمن في استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح في يد السلطة الشرعية.
واختتم مجلس الأمن جلسته بتأكيد الأولوية القصوى لخفض التصعيد ودفع المسار السياسي الشامل، تجنباً لسيناريوهات الفوضى التي قد تزيد من معاناة الشعب اليمني وتزعزع أمن المنطقة.