تنفيذا لتوجيهات الرئيس.. مجلس النواب يستكمل مناقشة مخاطر الانترنت على الاطفال
الأربعاء، 15 أبريل 2026 01:22 م
سامي سعيد
تنظيم الاتصالات: طرح باقة جديدة مخصصة لاستخدامات الأطفال على الهاتف المحمول خلال الأيام
اتصالات النواب: حوار مجتمعي موسع بحضور كافة الأطراف بما فيها الأطفال
وزير التعليم: قانون متكامل لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون حجبها
مناقشات موسعة تجريها لجنة الاتصالات بمجلس النواب بشأن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت في ظل تحذيرات المختصين من هذا الخطر الذي أصبح يهدد حياة الملايين من الأطفال، حيث عقدت اللجنة اجتماعات الأسبوع الماضي، بحضور وزراء الثقافة والتعليم والاتصالات، لمناقشة مشروع قانون لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، والذي يهدف لوضع آلية تحمي الأطفال من خطورة الاستخدام المتزايد للإنترنت خاصة للأطفال أقل من 18 عاماً.
وشهدت جلسات الاستماع حضوراً واسعاً من ممثلي الجهات المعنية، من الوزارات والهيئات الحكومية، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، وخبراء في مجالات الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات وعلم النفس والاجتماع، إلى جانب ممثلين عن شركات ومنصات التواصل الاجتماعي واتحاد طلاب المدارس والجامعات المصرية، حيث عرض الطلاب تجاربهم المباشرة في التعامل مع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مستعرضين أبرز التحديات التي تواجههم، إلى جانب مقترحاتهم لتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
هذه التحركات تأتي في إطار التوجيهات التي سبق وشدد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة وضع تشريع يحد من استخدام الاطفال للانترنت كما حد في عدد من الدول الاوروبية من بينها استراليا وبريطانية مؤكدا " "أذكّر نفسي والحكومة والبرلمان بأن الأستراليين والبريطانيين قد أصدروا تشريعات من أجل الحد من استخدام الهواتف لسن معينة أو منعه، و أن الهدف ليس حماية نظام أو سلطة، وإنما حماية الأبناء من مخاطر قد تهدد وعيهم وتكوينهم" وذلك في شهر يناير الماضي، خلال احتفالات عيد الشرطة.

رئاسة لجنة الاتصالات بمجلس النواب: تشريع للحماية لا للمنع
في نفس السياق قال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن اللجنة عقدت سلسلة من الاجتماعات لمناقشة قضية مخاطر الإنترنت للأطفال حيث شهدت الجلسة الأخيرة حضوراً حكومياً رفيع المستوى، تقدمهم وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التربية والتعليم، والثقافة، بالإضافة إلى رئيس المجلس القومي للأمومة والطفولة، كما تميزت الجلسة بحضور استثنائي لممثلين عن الاتحادات الطلابية من المدارس والجامعات الحكومية والخاصة والأهلية.
وأشار رئيس لجنة الاتصالات إلى أن الجلسة تضمنت حواراً مفتوحاً استمر لقرابة الساعة بين الطلاب والوزراء المعنيين، حيث تم الرد على كافة استفساراتهم ومخاوفهم، وأكد بدوي أنه تم تصحيح مفهوم خاطئ لدى بعض الطلاب حول هدف القانون؛ موضحاً أن التشريع الجديد "ليس للمنع أو التقييد"، بل يأتي تنفيذاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بإصدار تشريع متكامل يحمي الأطفال من مخاطر "السوشيال ميديا" في ظل تحديات حروب الجيل الخامس، مع الإبقاء على إتاحة المنصات التعليمية المفيدة بشكل كامل.
وفي خطوة تقنية غير مسبوقة، أعلن النائب أحمد بدوي عن اقتراب إصدار "شريحة إلكترونية" مخصصة للأطفال، وتحديداً للأعمار الصغيرة (من سنتين إلى 4 سنوات فما فوق)، وأوضح أن هذه الشريحة ستكون مرتبطة بـ "كود سري" يتحكم فيه ولي الأمر (الأب أو الأم)، لمنع دخول الطفل إلى أي مواقع أو تطبيقات قد تشكل خطراً عليه.
وكشف بدوي أن هذه الشريحة يتم تجربتها حالياً من قبل شركات الاتصالات للتأكد من مطابقتها للضوابط والمعايير، ومن المتوقع طرحها رسمياً خلال شهر أو شهرين كحد أقصى.
وفي رد على سؤال وُصف بـ "الذكي" من أحد الطلاب حول إمكانية تحايل الأطفال على الشريحة باستخدام شبكات الـ "واي فاي"، أوضح بدوي أن وزير الاتصالات أكد للطلاب أن الوزارة تسعى جاهدة خلال الفترة المقبلة لوضع آليات وحلول تقنية للسيطرة على هذه الثغرة لضمان حماية متكاملة للأطفال.
واختتم رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب تصريحاته بالتأكيد على أن اللجنة مستمرة في عقد جلسات الاستماع والعمل الدؤوب، تمهيداً لقيام الحكومة بتقديم مشروع القانون بشكل رسمي لمناقشته وإقراره داخل أروقة البرلمان.

وكيل لجنة الاتصالات: مادة البرمجة وتطوير المهارات الرقمية
كذلك كشف النائب محمود طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، تفاصيل الاجتماع الثالث الذي عقدتة اللجنة ضمن جلسات الاستماع الخاصة بمناقشة مشروع قانون تقنين استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الاجتماع خُصص للاستماع إلى آراء المسؤولين، وكذلك اتحادات طلاب المدارس والجامعات، مشيراً إلى أن المناقشات كانت بناءة واقتربت من جلسات العصف الذهني، وخرجت اللجنة بعدد من التوصيات والمخرجات المهمة.
وأوضح أن الفلسفة الأساسية لمشروع القانون تقوم على تحقيق التوازن بين حماية الأطفال في بيئة رقمية آمنة، وعدم الإخلال بحرية استخدام التكنولوجيا، حيث يستهدف مشروع القانون بالأساس حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، وفي مقدمتها التنمر الإلكتروني، والاستغلال، والمحتوى غير اللائق، والإدمان الرقمي، دون المساس بحرية الاستخدام أو تقييد التطور التكنولوجي.
وأشار إلى أن المهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أعلن عن طرح باقة جديدة مخصصة لاستخدامات الأطفال على الهاتف المحمول خلال الأيام المقبلة، موضحاً أن الشريحة الخاصة بالأطفال تخضع حالياً للإعداد الفني وإجراء التجارب بالتعاون مع شركات الاتصالات، تمهيداً لطرحها تجارياً قريباً في جميع شركات الاتصالات العاملة في مصر.
وأضاف أن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات، أكد خلال اجتماع اللجنة أنه سيتم طرح شريحة الأطفال بحد أقصى خلال 60 يوماً من الآن.
كما أشار طاهر إلى أن اللجنة استمعت إلى كلمة الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، والتي أكدت أن دور الوزارة خلال المرحلة المقبلة سيكون حاضراً بقوة في الميدان، وأن الفترة القادمة ستشهد نشاطاً ثقافياً وفنياً واسعاً.
وثمّن وكيل لجنة الاتصالات مبادرة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، التي أعلن خلالها تدريس مادة البرمجة لطلاب الصف الأول الثانوي بدءاً من هذا العام، من خلال منصة تعليمية يابانية متقدمة مطابقة لما يتم تطبيقه في اليابان، بما يتيح للطلاب الحصول على شهادات معتمدة من جامعات يابانية، تعزز من فرصهم في سوق العمل وتؤهلهم للمنافسة على المستوى الدولي، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي.
وأكد محمود طاهر أن اللجنة تدرس حالياً جميع الأطروحات التي تم عرضها خلال جلسات الاستماع، وسيتم إعداد تقرير شامل لعرضه على اللجنة، بالتوازي مع مواد مشروع القانون التي ستتقدم بها الحكومة خلال الأيام المقبلة.

وزارة الثقافة المصرية: "ضبط" المحتوى وتعزيز الوعي الرقمي
كذلك أكدت وزيرة الثقافة جيهان زكي، على أهمية الدفع بالفنون والإبداع في منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الذي يتعرض له الأطفال في سن الطفولة والمراهقة عبر الإنترنت، مشددة على أن تشكيل وعي الطفل مسؤولية تقع على المدرسة والأسرة والأم بشكل خاص، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة لديها منصات وتطبيقات مهمة جداً وغير معروفة نظراً لعدم وجود تسويق إلكتروني لهذه التطبيقات، وأشادت بمنصة "واعي" التي أطلقتها وزارة الاتصالات ستلعب دوراً في غاية الأهمية.
وقالت إن وزارة الثقافة لديها منصات وتطبيقات مهمة جداً وغير معروفة نظراً لعدم وجود تسويق إلكتروني لهذه التطبيقات، مشيرة إلى منصة "كتابي" التي تضم أكثر من 30 ألف كتاب، وقالت "نعمل على تعظيم الرقم خلال الفترة المقبلة"، موضحة أن هذه المنصة تضم روايات وكتب قديمة وحديثة مختلفة.
كما أشارت إلى تطبيق "ذاكرة الوطن" الذي يعرف المستخدم بتاريخ الشوارع والحدائق والشخصيات التاريخية، وقالت "لو ماشي في وسط البلد أو مصر الجديدة يطلع رسالة توضح لك الشارع ونبذة عن الشارع وتاريخ الشخص الذي يسمى الشارع باسمه"، مضيفة "أو خلال المرور بجانب حديقة الحيوان يظهر لك تاريخ الحديقة واقتناء الحيوانات في الحديقة، كذلك حديقة الأورمان وتاريخ الأشجار".
وشددت على أن المحتوى هادف وواعٍ ينقصه التعريف، وهو تحدٍ مفتاحي لوزارة الثقافة والوزارات المعنية التي يلتصق عملها وخطواتها مع وزارة الثقافة، مشيرة إلى أن حماية الأطفال في سن 14 و15 تؤول للأهل والمدرسة لذا دور وزارة التربية والتعليم جوهري ومحوري، لافتة إلى أن استخدام الإنترنت والفن والثقافة مسؤولية تعود على الأسرة والمدرسة وكل المنظومة الحية النابضة التي تتعامل مع الأطفال والمراهقين.
وبشأن وضع قانون يحمي الأطفال والمراهقين من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، قالت زكي "لا أحب كلمة مراقبة ولا أحبذها لكن أقول كلمة ضبط للمحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون وهذا هو هدف أصيل لبناء الإنسان".
في سياق متصل أكد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمناقشة إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام الأطفال السوشيال ميديا، أهمية التشاركية في صنع القرار، وحرص الوزارة على الاستماع لمختلف الآراء، خاصة آراء الطلاب، باعتبارهم شركاء أساسيين في تطوير المنظومة التعليمية.
وأشار إلى أن جميع القرارات المتعلقة بالتعليم يتم مناقشتها بشكل تشاركي، بما يعزز من جودة المخرجات التعليمية، وأن الدولة تعمل حالياً على مشروع قانون لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل التطور المتسارع في مجالات الإعلام والذكاء الاصطناعي، والذي يصعب التنبؤ بتأثيراته خلال السنوات المقبلة.
وأشار وزير التربية والتعليم، إلى أنه تم خلال الجلسات السابقة طرح مقترح تخصيص باقات موجهة للطلاب دون سن 18 عاماً، وقد تم التنسيق في هذا الشأن مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي تعمل حالياً على دراسته وتنظيمه في إطار تشريعي يتيح للمنصات العالمية اتخاذ الاحتياطات وتطبيق الضوابط المناسبة لهذه الفئة العمرية.
ولفت الوزير، إلى أنه يجري العمل على إصدار قانون متكامل لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون حجبها، بما يضمن تقديم محتوى هادف وآمن للطلاب، ويساعد على توجيه استخدام هذه المنصات بشكل إيجابي.
وأكد الوزير، محمد عبد اللطيف اهتمام الوزارة بدمج مهارات المستقبل في العملية التعليمية، وعلى رأسها البرمجة والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن خريج التعليم المصري يجب أن يمتلك أساساً معرفياً قوياً في هذه المجالات، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم التطورات التكنولوجية خلال القرن الأخير، لما له من دور محوري في تطوير التعليم، خاصة في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار.
كما أشار إلى أن تدريس مادة البرمجة تم تطبيقه على طلاب الصف الأول الثانوي هذا العام، ويتم تدريسها من خلال منصة تعليمية يابانية متقدمة، مطابقة لما يتم تطبيقه في اليابان، بما يتيح للطلاب الحصول على شهادات معتمدة من جامعات يابانية، تعزز من فرصهم في سوق العمل، وتؤهلهم للمنافسة على المستوى الدولي، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي.
وأضاف الوزير أن العالم أصبح قرية صغيرة، وأن المنافسة في سوق العمل تتطلب مستويات أعلى من التفكير والمهارات، وهو ما يستدعي إعداد الطلاب بشكل متكامل لمهن المستقبل.
وشدد الوزير على أن البرمجة لم تعد مجرد مادة دراسية، بل أصبحت مهارة حياتية أساسية، تنعكس على استخدام الطلاب للتكنولوجيا بشكل واعٍ بما يسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، خاصة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بما يتيح لهم التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، واختيار المنصات التي تسهم في تطوير المهارات وبناء المستقبل.
وفي ختام كلمته، توجه الوزير بالشكر إلى أعضاء اللجنة على انعقاد الجلسة، مؤكداً استمرار المناقشات للوصول إلى صياغة نهائية للقانون تحقق التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية النشء، وتلبي تطلعات المجتمع.

دراسات وبحوث اجتماعية: مخاطر الشاشات على التطور اللغوي
في مقابل حذر باحثون من خطورة قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات، حيث يسبب ضعف مهارات التواصل وانخفاض المفردات الإنتاجية، إلى مشاكل التكيف اللاحقة كانت قوية بشكل خاص بين الأطفال في سن ما قبل المدرسة ورياض الأطفال، الذين قضوا ما لا يقل عن 10 إلى 30 دقيقة من وقت الشاشة المنفرد يومياً على مدار أسبوع، مما يفاقم المشكلات الناجمة عن صعوبات اللغة، وكانت العلاقة بين ضعف المفردات اللغوية وضعف مهارات التواصل وزيادة المشكلات السلوكية أقوى لدى الأطفال الذين أفاد آباؤهم بأن أطفالهم يقضون وقتاً أطول بكثير من المتوسط أمام الشاشات بمفردهم.
ووفقاً للباحثين، فإن كل ساعة يقضيها الطفل بمفرده مع جهاز إلكتروني هي ساعة لا يشارك فيها في تفاعلات اجتماعية تُعزز مهاراته اللغوية، كما أنها ساعة لا تُقضى في ممارسة المهارات الاجتماعية والعاطفية اللازمة لبناء الصداقات. الشاشات لا تُحفز على التنازل أو المشاركة أو الحوار، وهي تحديداً المهارات التي يحتاجها الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التواصل.