الجماعة الإرهابية تستفيد.. واليسار يدفع الثمن

السبت، 18 أبريل 2026 08:33 م
الجماعة الإرهابية تستفيد.. واليسار يدفع الثمن
هانم التمساح

قيادات يسارية تفضح الإنتهازية الإخوانية: استغلونا "وقود" في معاركها ضد الدولة في محطات الصدام الكبرى ثم غدروا بنا

طاهر عبد الحكيم في "الأقدام العارية": يدفعون الشيوعيين إلى واجهة المواجهة.. ورفعت السعيد في "مجرد ذكريات": الشيوعيين في نظرهم "كفرة" فكريًا و"حلفاء" ميدانيًا

 

لطالما كانت العلاقة بين تيار الإسلام السياسي، ممثلًا في جماعة الإخوان الإرهابية، والحركة اليسارية والشيوعية في مصر علاقة "شد وجذب"، لكنها في حقيقتها لم تكن علاقة متكافئة يومًا، بدأت في الزنازين، وانتهت بصراعات على هوية الدولة، مرورًا بمحطات متكررة من التقاطع المؤقت، الذي كان ينتهي دائمًا بنفس النتيجة: الجماعة تستفيد.. واليسار يدفع الثمن.

في كل مرة، كانت الجماعة تستغل رغبة اليسار في التغيير، وتدفعه إلى قلب المعركة، ليخرج منها الإخوان الرابح الوحيد، ثم لا تلبث أن تتنكر لشركائها، عبر الإقصاء والتنكيل، بل والتكفير أحيانًا، وهو نمط لم يكن استثناءً، بل أصبح قاعدة ثابتة في إدارة الجماعة لتحالفاتها، حيث لا وجود لشراكة حقيقية، بل توظيف مرحلي ينتهي فور تحقيق الهدف.

وظل توصيف هذه العلاقة مثار جدل مستمر؛ فبينما يرى البعض أنها تبادل مصالح في سياق سياسي معقد، تكشف الوقائع أن الإخوان استخدموا اليسار كغطاء سياسي خلال فترات المعارضة، دون التزام حقيقي بأي تقاطع، وفي كل مرة، كان اليسار يخرج "بخفي حنين"، مستفيقًا على خداع واستغلال متكرر، دون أن يتعلم من دروس الماضي.

واتهم كتّاب ومثقفون يساريون وشيوعيون جماعة الإخوان الإرهابية بالانتهازية السياسية، واستغلال القوى اليسارية كـ "وقود" في معاركها ضد الدولة، خاصة في محطات الصدام الكبرى مثل 1954 و1965 وما بعد 2011، واتهموها بتبني تحالفات مؤقتة، ثم الانقلاب عليها، بل والاعتماد على أجهزة الدولة نفسها لقمع هذه القوى فور تحقيق مصالحها.

وخلال فترة حكم محمد مرسي (2012- 2013)، تصاعدت هذه الاتهامات بشكل أكثر وضوحًا، حيث رأى اليسار أن الجماعة اعتمدت على أجهزة الدولة لقمع الحركات الثورية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من التيار اليساري، وهو ما اعتُبر "غدرًا سياسيًا" مكتمل الأركان، كما أكد شيوعيون أن الإخوان في جوهرهم تيار رأسمالي، اصطدم بالطبقات العاملة فور وصوله للحكم، رغم التقاطع الظاهري السابق، ما يعكس تناقضًا جوهريًا بين مصالح الطرفين.

وتكشف شهادات تاريخية لرموز اليسار المصري أن الإخوان حاولوا استغلال التنظيمات الشيوعية كقوة دفع ضد النظام الناصري، أو كغطاء سياسي في مراحل أخرى، وفي الوقت نفسه، سعت الجماعة إلى بناء علاقات مع قوى غربية معادية للشيوعية، كما ظهر في لقاءات حسن البنا بالسفارة الأمريكية، في ازدواجية تكشف بوضوح طبيعة تحالفاتها: استخدام الداخل.. والتنسيق خارجيًا ضده.

وداخل المعتقلات، ظهرت الصورة الأكثر قسوة لهذه العلاقة، ففي كتاب "مذكرات الأوردي"، يروي سعد زهران كيف حاول الإخوان فرض سيطرتهم داخل السجون، مستغلين صمود الشيوعيين أمام التعذيب لتسويق خطاب "المظلومية المشتركة"، بينما كانوا ينظرون إليهم كأدوات مرحلية. نفس المعنى يتكرر في كتابات فخري لبيب، الذي كشف محاولات اختراق التنظيمات الطلابية والعمالية، عبر جرّها إلى مواجهات تستنزفها لصالح صعود التيار الإسلامي.

أما طاهر عبد الحكيم في "الأقدام العارية"، يقدم صورة أكثر وضوحًا: الإخوان يدفعون الشيوعيين إلى واجهة المواجهة، بينما ينسحبون لإعادة ترتيب صفوفهم، مستفيدين من إنهاك خصومهم. وهو ما يتقاطع مع ما وثقه رفعت السعيد في “مجرد ذكريات”، حيث أكد أن الجماعة كانت تنظر إلى الشيوعيين كـ "كفرة" فكريًا، لكنهم "حلفاء" مرحليون ميدانيًا، يتم استغلال قدراتهم التنظيمية لتقديم الإخوان كبديل "أكثر اعتدالًا".

بل إن عام 1954 شهد مثالًا واضحًا على هذا النمط، حين حدث تقاطع مؤقت بين الطرفين في مواجهة مجلس قيادة الثورة، وصل إلى حد تبادل المنشورات السرية، حيث طُبعت نشرة "الإخوان في المعركة" في مطابع الحزب الشيوعي، لكن هذا التقاطع لم يدم، ولم يتحول إلى شراكة، بل كان مجرد محطة في مسار طويل من الاستخدام ثم الانفصال.

واليوم، ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تعود الجماعة إلى نفس البرجماتية، محاولة استغلال خطاب الدفاع عن الفقراء، والزج ببعض الأصوات اليسارية في معركة جديدة، لكن المفارقة أن الجماعة التي تتحدث باسم الفقراء، كانت ولا تزال جزءًا من النظام الرأسمالي، وقد دعمت سياسات الخصخصة، وسعت للتعاون مع صندوق النقد الدولي فور وصولها إلى السلطة، بعد أن ظلت تهاجم ذلك لعقود.

الأخطر أن الجماعة تحاول تقديم نفسها كقوة "مضطهدة"، في محاولة لإعادة إنتاج خطاب قديم لم يعد يقنع أحدًا، فالتاريخ يكشف بوضوح أن الإخوان لم يكونوا يومًا حلفاء حقيقيين لليسار أو للفقراء، بل استخدموا هذه الشعارات كأدوات مرحلية، ثم تخلوا عنها بمجرد تغير موازين القوة، وهنا يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كم مرة يجب أن تتكرر نفس التجربة، حتى يدرك البعض أن جماعة الإخوان الإرهابية لا تتحالف.. بل تستخدم؟

 

1
2
الاقدام العارية
 
الاوردى
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة