موازنة التحوط والظروف الاستثنائية
السبت، 18 أبريل 2026 09:00 م
3 طروحات قبل نهاية السنة المالية الحالية.. استمرار الإصلاحات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص
بدء إجراءات القيد المؤقت في البورصة لـ 10 شركات بترولية.. وخفض المعدل إلى 78% بحلول يونيو 2027
832 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية بنمو 12%.. 175 مليار جنيه لدعم السلع التموينية بنمو 10%
55 مليار جنيه لبرامج «تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي» و«معاش الطفل» و«الرائدات الريفيات».. 104 مليار جنيه لدعم الكهرباء
زيادة أجور العاملين بالدولة مع مرتبات يوليو.. و47 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي والأدوية بنمو 69%
مخصصات إضافية لتطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بالمنيا.. زتطوير وصيانة البنية التحتية للصحة والتعليم في كل المحافظات
صندوق النقد يتوقع ارتفاع نمو الاقتصاد المصرى إلى 4.8% العام المالى المقبل وتراجع التضخم
الموازنة الجديدة
فيما تشهد العاصمة الأمريكية، واشنطن، اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين، المستمرة من 13 إلى 18 إبريل الجارى، تعمل مصر من خلال وفد رفيع المستوى، ضم الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، حسن عبد الله، محافظ البنك المركزى المصرى، الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على شرح التطورات الاقتصادية التي تشهدها الدولة في الوقت الراهن، وتأثير التطورات الإقليمية والدولية على الاقتصاد.
اللقاءات في واشنطن، تركزت على شرح لنتائج جهود الإصلاح الاقتصادي والهيكلي التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تطبيق وثيقة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، بما يعكس التزام مصر بتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وأيضاً تداعيات التصعيد العسكرى فى المنطقة على الاقتصاد العالمي، مع التأكيد أن الاقتصاد المصري أظهر صلابة بفضل الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها تطبيق نظام سعر صرف مرن، بما ساهم في التعامل مع التحديات الاقتصادية.
وأشارت توقعات صندوق النقد والبنك الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، إلى أن يحقق الاقتصاد العالمى نسبة نمو 3.1% فى 2026، مخفضا التوقعات السابقة التى كانت تشير إلى 3.3% ، متوقعاً أن يرتفع النمو إلى نسبة 3.2% العام المقبل 2027، وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري فإنه من المتوقع أن يحقق نسبة نمو 4.2% بنهاية العام المالى الحالى 2025 - 2026، متوقعاً أن يرتفع النمو إلى نسبة 4.8% العام المالى المقبل 2026 - 2027.
كما توقع التقرير، تراجع التضخم فى مصر إلى 11.1% فى العام المالى المقبل 2026 - 2027 من نسبة 13.2% فى العام المالى الحالى 2025 - 2026 أى بنهاية يونيو المقبل، مقارنة بنسبة 20.4% خلال العام المالى الماضى 2024 – 2025، وكذلك تراجع معدل البطالة فى مصر إلى 7.1% فى العام المالى المقبل 2026 - 2027 من نسبة 7.4% فى العام المالى الحالى 2025 - 2026 أى بنهاية يونيو المقبل.
جاء ذلك فيما أعلن أعلن البنك المركزى، الثلاثاء الماضى، ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 22 مليار دولار خلال 6 أشهر، فى الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، حيث أسفرت معاملات الاقتصاد المصـري مع العالم الخارجي خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/ 2026 (الفترة يوليو/ديسمبر 2025) عن تحسن العجز في حساب المعاملات الجارية ليقتصر على نحو 9.5 مليار دولار، كما حققت المعاملات الرأسمالية والمالية صافي تدفق للداخل بلغ نحو 6.5 مليار دولار.
وكشف التقرير الصادر عن وكالة "فيتش"، بعنوان "تحليل انفتاح مصر على الاستثمار"، عن الإمكانات الكبيرة للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، وتوسع تدفقات الاستثمار في العديد من القطاعات، وعلى رأسها: النفط، والغاز، والسيارات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتصنيع الأغذية، إلى جانب الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، مؤكدًا أن مصر تحتل المرتبة الثالثة من بين 18 سوقًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة 27 عالميًا من بين 202 سوق، من حيث انفتاح الاستثمار.
وأشار التقرير إلى العديد من العوامل التي تدفع إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، ومن بينها: النمو الديناميكي للاقتصاد المصري، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وانخفاض تكاليف العمالة، وتوافر قوة عاملة ماهرة، وإمكاناته السياحية الفريدة، واحتياطيات الطاقة الكبيرة، والسوق المحلية الواسعة، والإصلاحات الناجحة، مشددًا على أهمية السياق الإقليمي كعامل مهم؛ إذ استفادت مصر من التمويل القادم من الأسواق الخليجية، ومن المتوقع وفقًا لتوصيات صندوق النقد الدولي، أن يؤدي تركيز مصر على الحفاظ على سعر صرف أكثر مرونة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة على المدى القصير إلى المتوسط، بما يضمن تدفقًا مستمرًا للعملات الأجنبية، حيث حددت مصر أهدافًا قابلة للتحقيق للاستثمار الأجنبي المباشر حتى عام 2030، تشمل جذب نحو 60 مليار دولار من الاستثمارات الداخلة خلال الفترة 2026 - 2030، وللمقارنة، فإن القارة الأفريقية بأكملها تجذب عادة أقل من 60 مليار دولار سنويًّا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وباستثناء المشروعات الضخمة الاستثنائية، تجذب مصر عادة ما بين 9 و11 مليار دولار سنويًّا من الاستثمارات الأجنبية، مما يجعل الهدف قابلًا للتحقيق.
وأبرز التقرير مكانة مصر كوجهة استثمارية مهمة في شمال إفريقيا؛ حيث جذبت شركات متعددة الجنسيات في قطاعات السيارات، والأدوية، والإلكترونيات، وقد تعزز تسهيل الاستثمار من خلال تطبيق نظام الموافقة الواحدة لتراخيص المشاريع والتصاريح في عام 2023، إلى جانب تقديم حوافز مالية لتشجيع الهيدروجين الأخضر، ويمثل ارتفاع الاستثمارات في الصناعات التحويلية ومشروعات البنية التحتية الرئيسية من خلال تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة مجالًا واعدًا لمصر. كما يواصل تطوير البنية التحتية اكتساب الزخم.
موازنة 2026/2027
وتزامنت كل هذه الأخبار مع تقديم الحكومة المصرية للموازنة العامة للدولة لعام المالي 2026/2027 إلي مجلس النواب للاطلاع عليها ودراستها، حيث تعتبر موازنة 2026 شديدة التعقيد بعدما اعدت فى توقيت كانت الأمور الاقتصادية تسير فى نصابها الطبيعي خلال شهر فبراير لذا اعدت كافة المؤشرات وفقا للأسعار القائمة حينها، فتم تقدير سعر برميل البترول على 75 دولار وتحديد متوسط لسعر الصرف فى الموازنة الجديدة 47 جنيه، ولكن مع اشتعال الأوضاع فى الشرق الاوسط حرصت وزارة المالية على التعامل بمرونة مع الأحداث الجارية من خلال التحوط والدفع بقرارات استثنائية لمواجهة الأحداث ومنها رفع اسعار المواد التبرولية وترشيد الاستهلاك وقرارات الغلق المبكر من أجل التعامل السريع مع الازمة وهذا ما أكده وزير المالية أحمد كجوك خلال مؤتمر صحفى عقد الأسبوع الماضي للإعلان عن تفاصيل الموازنة الجديد وما حققه الاقتصاد المصري خلال الـ 9 أشهر الماضية.
المؤتمر الصحفى، الذى عقده وزير المالية، كشف عن توجهات كثيرة للسياسة المالية والاقتصادية للدولة، كما أنه فى الوقت نفسه، أوضح للمواطنيين الآلية التي تتبعها الحكومة مع الازمات، بقوله إن الحكومة تعاملت بسرعة واستباقية مع التحديات الاستثنائية الراهنة؛ لضمان استمرار حركة النشاط الاقتصادي وتوافر السلع والمستلزمات.
من أبرز ما قاله كجوك، إن الحكومة مستمرة في مسار الإصلاحات الاقتصادية لتحفيز الاستثمار والإنتاج والتصدير والنمو، وإنها تستهدف ٣ طروحات قبل نهاية السنة المالية الحالية، في ظل العمل على استمرار وتيرة الإصلاحات والطروحات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص ومساهمته فى النشاط الاقتصادى، مشيراً إلى وجود أكثر من 20 مشروعًا جديدًا بنظام "المشاركة مع القطاع الخاص".
والثلاثاء الماضى، وخلال اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، تم الإعلان أن الحكومة تعمل حالياً على تجهيز عدد من شركات قطاع البترول لطرحها، وقيدها "مؤقتا" في البورصة المصرية، بما يسهم في تحسين أوضاع هذه الشركات وتعزيز أوجه التنافسية وجذب المزيد من الاستثمارات، حيث تم التوافق على بدء إجراءات القيد المؤقت في البورصة لعدد 10 شركات تتبع قطاع البترول، وفى هذا الصدد كلف رئيس الوزراء بأن يتم وضع برنامج زمنى محدد للانتهاء من قيد هذه الشركات.
استمرار الدعم
وزير المالية، أكد أيضاً أنه تم تخصيص 120 مليار جنيه لدعم الطاقة بالموازنة الجديدة للعام المالى المقبل، وقال "نعمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتعزيز الاستثمارات لتحسين شبكة النقل والتوزيع"، مشيرًا إلى أن هناك مخصصات مالية لتسريع وتيرة العمل بمشروع «الضبعة» والالتزام بالتوقيتات الطموحة لإنجازه، كما أشار إلى العمل على التحول إلى وسائل نقل أكثر كفاءة بالجهات الحكومية، مشيراً إلى العمل مع وزارتى الري، والزراعة على مبادرة جديدة لترشيد استهلاك الموارد المائية واستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وتناول كجوك الأولوية بالموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027، حيث ستكون لقطاعات الصحة والتعليم، موضحا أن هناك زيادة 30% بموازنة الصحة و20% للتعليم خلال العام المالي المقبل، وزيادة المصروفات العامة بنحو 13.5%، مشدداً على العمل والتعاون مع وزارتي الصحة والتعليم على برامج متطورة أكثر تأثيرا في مسار تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث تم تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي 25% لتوفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية لقطاع الصحة، بما في ذلك 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي والأدوية بنمو سنوي 69%، فضلا عن توفير مخصصات إضافية لتطبيق نظام التأمين الصحي الشامل في محافظة المنيا، وتخصيص 7.8 مليار جنيه بالموازنة الجديدة لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي، و7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية للطلاب.
وشدد كجوك وزير المالية، على أن الموازنة الجديدة ستكون "أمان وحماية" للفئات الأولى بالرعاية، حيث تم تخصيص 832.3 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية بنمو سنوي 12%، حيث تم تخصيص 175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية بنمو سنوي 10، ويستفيد منها أكثر من 60 مليون مواطن، و55.3 مليار جنيه لبرامج «تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي» و«معاش الطفل» و«الرائدات الريفيات» ويستفيد منها أكثر من 4.7 مليون أسرة، فضلاً عن تخصيص 104.2 مليار جنيه لدعم الكهرباء بنمو سنوي 39% لمساندة هذا القطاع الحيوى ومعالجة التشابكات وضمان خدمات جيدة ومنتظمة، إلى جانب توفير مخصصات إضافية لضمان تحسين البنية التحتية لشبكات نقل وتوزيع الكهرباء، وتخصيص 13 مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل من خلال دعم المرافق وأسعار الفائدة ومساندة نقدية مباشرة، و4.6 مليار جنيه لصندوق التنمية الحضرية لتطوير المناطق العشوائية وتوفير سكن كريم للمواطنين، فضلاً عن توفير 69.1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين بعد زيادة سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه خلال الموسم الحالي، حيث تعمل الحكومة على زيادة توريدات القمح المحلى؛ بما يخفض من استيراد القمح من الخارج بداية من العام المقبل.
والأسبوع الماضى، أصدر الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية القرار رقم (58) لسنة 2026 بشأن بدء موسم توريد القمح المحلي لعام 2026 رسميًا اعتبارًا من 15 أبريل الجاري وحتى 15 أغسطس، كما أصدر القرار رقم (59) لسنة 2026 بشأن تشكيل اللجنة العليا للقمح لمتابعة انتظام أعمال التوريد والتنسيق بين كافة الجهات المعنية، حيث تم تشكيل غرفة عمليات مركزية بديوان عام الوزارة تعمل على مدار الساعة، إلى جانب غرف عمليات فرعية بكافة مديريات التموين والتجارة الداخلية بالمحافظات، لضمان انتظام منظومة التوريد والتعامل الفوري مع أي معوقات.
وأوضحت الوزارة أنه تم تجهيز اكثر من 400 نقطة استلام متنوعة ما بين صوامع وشون حديثة ومراكز تجميع على مستوى الجمهورية، بما يضمن تسهيل إجراءات التوريد على المزارعين وتقليل التكدسات وتحقيق انسيابية في استقبال الأقماح المحلية.
وفيما يتعلق بأسعار التوريد، وتنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، أوضح وزير التموين أنه تم تحديد سعر أردب القمح المحلي عند 2500 جنيه للأردب درجة نظافة 23.5، و2450 جنيهًا للأردب درجة نظافة 23، و2400 جنيه للأردب درجة نظافة 22.5، مؤكدة أن هذه الأسعار تُعد محفزة للغاية للمزارعين والموردين وتنافسية مقارنة بالأسعار العالمية، بما يشجع على زيادة معدلات التوريد لصالح الدولة.
وفيما يتعلق بصرف المستحقات، وجه الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية بسرعة صرف مستحقات الموردين والمزارعين خلال 48 ساعة بحد أقصى من تاريخ التوريد، مشددًا على أن ذلك يأتي في إطار حرص الدولة على دعم المزارعين وتوفير السيولة اللازمة لهم بما يشجعهم على التوريد وزيادة الإنتاج، كما أشار إلى أن المستهدف خلال الموسم الحالي هو استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي، وتقليل الكميات المستوردة، خاصة مع زيادة مساحة الأراضي المزروعة بالقمح.
زيادة أجور العاملين بالدولة
وأشار أحمد كجوك وزير المالية إلى زيادة أجور العاملين بالدولة، وقال إن "معمول حسابها في الموازنة الجديدة، وسيتم صرفها مع مرتبات يوليو المقبل"، لافتًا إلى أن التكلفة الإجمالية للزيادة الأخيرة بالأجور تتجاوز 100 مليار جنيه وترفع مخصصات الأجور بالموازنة إلى 821 مليار جنيه"، مشيراً إلى زيادة فاتورة الأجور بنحو 21% العام المالى المقبل حتى يكون هناك زيادة حقيقية فى دخول العاملين بأجهزة الموازنة العامة للدولة، تفوق معدل التضخم.
وأوضح وزير المالية أن الزيادة الجديدة ترفع الحد الأدنى للدخل للعاملين بالدولة إلى 8 آلاف جنيه، مشيرًا إلى إقرار 12% علاوة دورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي لكل العاملين بـ 750 جنيهًا شهريًا بتكلفة إجمالية 77.5 مليار جنيه، كما سيتم منح ألف جنيه شهريًا «حافز تدريس إضافي» للمعلمين مع بدء العام الدراسي الجديد و2000 جنيه «حافز تميز للإدارة المدرسية المتميزة» بتكلفة إجمالية 14 مليار جنيه، موضحًا أنه سيتم منح 750 جنيهًا شهريًا «زيادة إضافية» للعاملين في القطاع الطبي ورفع فئات نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25% من أول يوليو المقبل بتكلفة إجمالية 8.5 مليار جنيه، موضحاً أن عدد المستفيدين من الزيادة الجديدة يبلغ مليون معلم بالتربية والتعليم والأزهر و640 ألفا من العاملين بالقطاع الطبي.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تستهدف توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية للصحة والتعليم في كل المحافظات.
وفيما يتعلق معدلات الدين وخدمته وآجاله، أكد كجوك أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا قويًا ومؤثرًا في هذا الملف، وقال: "ما تقلقوش.. نعمل بكل جد وجهد وتوازن لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية"، مشيراً إلى امتلاك الحكومة استراتيجية متكاملة وشاملة لإدارة ملف الدين يعمل على تنفيذها كافة جهات الدولة، لافتًا إلى استهداف خفض معدل دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيه 2027، وخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وخفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، فضلاً عن استهداف خفض فاتورة خدمة الدين إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، وتوجيه أي إيرادات استثنائية لخفض حجم ونسبة المديونية الحكومية للناتج المحلي.
وأشار وزير المالية إلى أن الدولة تعمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتوسع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل، كما ستستمر فى إصدار سند المواطن والصكوك وتستهدف أدوات جديدة تخاطب عددًا أكبر من المدخرين.
فائض اولى
وأكد أحمد كجوك "أننا نستهدف أكبر فائض أولي بنسبة 5% في موازنة العام المالى المقبل؛ لخفض نسبة دين أجهزة الموازنة، وخدمة الدين للإيرادات والمصروفات"، موضحاً أن الوضع المالى الأفضل يتيح زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، وأن التحسن المالى لابد أن يعود على المواطن، لافتًا إلى "أننا نستهدف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلى وهو معدل يقل عن متوسط عجز الموازنة بالاقتصادات الناشئة، ونعمل بكل جد لإيجاد مساحات إضافية لزيادة الإنفاق على كل ما يهم المواطنين، وتطويع كل الإصلاحات في إدارة المالية العامة لصالح الناس والاقتصاد".
وفيما يتعلق بالتهسيلات الضريبية، قال وزير المالية: "هنكمل اللي بدأناه في الضرائب.. تسهيل وتبسيط وخفض للالتزامات والأعباء خلال العام المالى المقبل مع تنفيذ الموازنة الجديدة"، لافتًا إلى تطبيق حزم التسهيلات العقارية والضريبية والجمركية للتيسير على المواطنين والمستثمرين، موضحًا: "نستهدف زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% من خلال جذب ممولين جدد طواعية ودون أعباء إضافية، ونتطلع لضم 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط والمتكامل بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة".
وأشار كجوك إلى زيادة حجم ونسبة الاحتياطيات بالموازنة الجديدة للعام المالى للتعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة؛ أخذًا فى الاعتبار التحديات الإقليمية الاستثنائية وما يرتبط بها من تداعيات اقتصادية صعبة، موضحاً أن هناك مخصصات إضافية بالموازنة الجديدة لتخفيف الأعباء قدر المستطاع على محدودي ومتوسطي الدخل وبعض المستثمرين، وتحسين جودة الخدمات العامة، لافتًا إلى أن هناك زيادات كبيرة ومؤثرة بالموازنة لقطاعات التنمية البشرية، والأولوية ستكون بشكل أكبر للصحة والتعليم، مشدداً على أن الإيرادات العامة المستهدفة خلال العام المالى المقبل تبلغ 4 تريليونات جنيه بزيادة 27.6%، وأن المصروفات العامة المتوقعة تبلغ 5.1 تريليون جنيه بمعدل نمو 13.2%، مؤكداً أن موازنة 2026/2027 تعزز فرص الاستثمار، وتدفع مسار الشراكة مع القطاع الخاص، موضحًا أن الشراكة مع مجتمع الأعمال ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي 5.4% ينعكس أثره على حياة الناس.
كما أشار وزير المالية إلى تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي، وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال، وزيادة الصادرات الخدمية والسلعية، لافتًا إلى تخصيص 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين وفتح آفاق جديدة لمنتجاتنا فى الأسواق العالمية بمقومات تنافسية، وتخصيص 6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي وزيادة الغرف الفندقية لاستيعاب المزيد من السائحين، و 6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية لتعظيم قدراتنا الصناعية والزراعية، مؤكدًا أننا نعمل بتنسيق وطموح لجذب وتعميق الصناعة وتوطين التنمية، كما تم تخصيص 5 مليارات جنيه حوافز نقدية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، و5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات، والدولة تنستهدف العمل على جذب صناعة السيارات صديقة البيئة ومكوناتها، و2 مليار جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية لزيادة الطاقة الإنتاجية لهذه القطاعات الحيوية.
وأنهى كجوك حديثه بتأكيده ان الحكومة تعمل على 4 أولويات للسياسات المالية تتكامل مع المسار الاقتصادي المحفز للاستثمار والنمو والتنمية، مشيراً إلى استكمال مسار الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال من خلال تطبيق حزم التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية، كما تعمل على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الانضباط والاستقرار المالى، وتحفيز النشاط الاقتصادى من خلال برامج مساندة للمصدرين والقطاع الصناعى والسياحة وريادة الأعمال، لافتاً إلى أن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة وخدمتها، وخفض حجم الدين الخارجى لأجهزة الموازنة؛ على نحو يساعدنا فى خلق مساحة مالية كافية للإنفاق الإضافي على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.