أصحاب المقترحات المثيرة للجدل تحت القبة يدفعون عن أنفسهم
السبت، 18 أبريل 2026 11:00 م
محمد البلتاجي صاحب اقتراح مليون جنيه من رجال الأعمال: الديون مسئولية الجميع.. وهدفى إنشاء "صندوق منفرد" لإدارة الأموال
أميرة صابر: التبرع بالإنسجة الجلدية وإنشاء "بنك وطني للأنسجة البشرية" طوق نجاة لآلاف المرضى
عمرو فهمى: تخصيص ثلث ثروة الزوج للمطلقة يحول النفقة من مبلغ زهيد إلى "ضمانة اجتماعية" حقيقية
على مدار الأيام الماضية تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بسلسلة من المقترحات أثارت حالة من الجدل وصل للاعتراض في بعضها، كان من بينها مقترح التبرع بمبلغ مليون جنيه لسداد الديون الموجودة على الدولة سواء الداخلية أو الخارجية، ايضا مقترح آخر خاص بالتبرع بثلث ثروة الزوج للزوجة في حالة الطلاق وتخصيص 10 آلاف جنيه للزوجة والاولاد بعد الطلاق، بجانب مقترح التبرع بالانسجة للمتوفى والذي اثار حالة من الجدل.
"صوت الأمة" رصدت المقترحات الثلاثة، وتواصلت أثنان من أصحابها، واستمعت منهم لمبرراتهم وأهدافهم. في البداية قال النائب محمد البلتاجي، عضو مجلس النواب وصاحب المقترح المثير للجدل بتبرع المقتدرين بمليون جنيه لسداد الديون، إن الأزمة الحقيقية التي واجهت مقترحة تكمن في سوء التفسير والترويج لأخبار مغلوطة، مشبهاً ما حدث بمبدأ "ولا تقربوا الصلاة" حيث تم اجتزاء الفكرة من سياقها الاقتصادي الشامل، موضحاً أن مقترحه لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى نظريات اقتصادية تهدف في المقام الأول إلى إيجاد حلول جذرية لملف الديون والاقتراض الخارجي، مشدداً على أن هذه المسؤولية هي "مسؤولية الجميع" وليست مسؤولية الحكومة وحدها، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الاقتصاد العالمي والمحلي.
وأضاف البلتاجي لـ"صوت الأمة"، أن الفكرة قوامها "نظرية التحول التدريجي"، وهي استراتيجية اقتصادية متبعة في الدول التي تعاني من حجم اقتراض مرتفع وعملات محلية غير قابلة للتحويل الدولي المباشر، مشيراً إلى أن المقترح يعتمد على جمع تبرعات بقيمة الدين أو ما يقرب منها بالعملة المحلية، ثم البدء في عمليات سداد تدريجية للقروض من خلال تحويل هذه المبالغ إلى سلة من العملات الأجنبية القابلة للتحويل مثل "الدولار، اليورو، والين الياباني"، مؤكداً أن هذه العملية يجب أن تتم بحذر شديد "دون التسبب في أي توتر لسوق النقد الأجنبي"، حتى لا نقع في فخ "الإصلاح باليمين والإفساد بالشمال" من خلال الضغط على قيمة العملة الوطنية.
واستطرد البلتاجي موضحاً أن رؤيته لا تقتصر فقط على التبرعات، بل تشمل تفاصيل اقتصادية معقدة تتعلق بكيفية تعظيم واردات الدولة من النقد الأجنبي، وتحفيز المصريين في الخارج عبر طرح سندات حكومية بفوائد مجزية، مشيراً إلى أن المقترح قابل للتطوير والتحوير من قبل الخبراء.
وبسؤاله عن تجارب دولية مماثلة، أكد البلتاجى، أن لكل دولة انفرادها الخاص في عاداتها واجتماعياتها واقتصادها، لكنه يثق في عقول الخبراء المصريين القادرين على تطويع هذه الأفكار لتناسب الحالة المصرية، لافتاً إلى أنه كخريج "إدارة أعمال" يمتلك الخلفية العلمية التي تجعله يطرح حلولاً "خارج الصندوق" بعيداً عن الجمود التنفيذي، وقال البلتاجي: "نحن في وقت استثنائي منذ عام 2018، والوضع الاقتصادي مضغوط بطريقة كبيرة، وهذا يستوجب تكاتف الجميع؛ فهل نحن في وقت يحتاج لدورنا أم لا؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يجب أن نجيب عليه جميعاً بعيداً عن المزايدات"، مشدداً على نقطة فاصلة، وهي الشريحة المستهدفة، حيث أكد أن المقترح لا يحمل المواطن العادي أو البسيط أي أعباء إضافية، واصفاً تحميل المواطن فوق طاقته بأنه أمر "غير مقبول جملة وتفصيلاً". وأوضح أنه يستهدف حصرياً "الشريحة المقتدرة والغير مضارة"، وهي فئة تمثل ما بين 3.5% إلى 6% من الشعب المصري وفقاً للإحصائيات الرسمية وغير الرسمية، مؤكداً أن التبرع يجب أن يكون "طواعياً" تماماً، لأن مصر دولة مؤسسات وقوانين "وليست دولة جباية"، وأنه يرفض تماماً إجبار أي مواطن، مهما كان ثراؤه، على دفع مليم واحد دون إرادته، معتبراً أن النقد المقبول هو ظاهرة صحية تعكس حيوية المجتمع.
وفيما يخص آلية التنفيذ، طرح البلتاجي رؤية مؤسسية متكاملة تتلخص في إنشاء "صندوق منفرد" يتمتع باستقلالية تامة، ويضم مجلس أمناء مشكل من رجال الأعمال المبرزين، وممثلين عن المتبرعين، والحكومة، والخزانة العامة، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهاز المركزي للمحاسبات، ووزارة المالية، والهيئة العامة للرقابة المالية، ورئاسة الوزراء. وأكد أن الهدف من هذا التنوع هو ضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة في إدارة الأموال الموجهة لسداد الدين الخارجي، ووضع رؤية مستقبلية تضمن "وقف آلية الاقتراض" تماماً في المستقبل.
إنشاء بنك وطنى للإنسجة
وسبق أن أثار المقترح الذي تقدمت به النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، إنشاء "بنك وطني للأنسجة البشرية" حالة من الجدل حول إمكانية تطبيقه فعلا علي أرض الواقع وتخوف البعض من فكرة التبرع، مما جعل النائبة إلى الخروج لشرح فكرتها التي لاقت مؤخراً ترحيب ضمني من القوى السياسية والطبية بعد ساعات من الجدل والانتقاد، خاصة أن البنك المقترح يأتي تفعيلا لقانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، والذي ينظم آليات التبرع.
والأسبوع الماضى، أوصت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور هشام الششتاوي، بإنشاء منظومة وطنية لبنك الأنسجة البشرية، خلال اجتماعها لمناقشة الاقتراح برغبة المقدم من النائبة أميرة صابر، فيما أكد الدكتور حسام عبد الغفار، ممثل وزارة الصحة، أن الوزارة بصدد إنشاء بنك للأنسجة في مستشفى معهد ناصر ضمن خطة تطويره كمركز قومي لزراعة الأعضاء، وذلك أيضاً في اطار خطة إنشاء أكبر مركز لنقل وزراعة والتبرع بالأعضاء في الشرق الأوسط وأفريقيا داخل مدينة النيل الطبية.
وقالت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، لـ "صوت الأمة"، إن مقترح إنشاء "بنك وطني للأنسجة البشرية"، يمثل طوق نجاة لآلاف المرضى الذين يفقدون حياتهم يومياً نتيجة نقص الأنسجة والقرنيات وصمامات القلب، وشنت "صابر" هجوماً حاداً على ما وصفته بـ "ببعض وسائل الإعلام غير المسؤول"، متهمة إياهم باختلاق تصريحات لم تدلِ بها وتشويه المبادرة الإنسانية، مطالبة بضرورة وجود حملات توعية إعلامية توازي حملات التبرع بالدم.
وأوضحت النائبة أن مقترحها لا يعمل في فراغ، بل يستند إلى غطاء قانوني قائم بالفعل وهو القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، الصادر منذ 16 عاماً. وقالت: "لا يمكنني الحديث عن بنك للأنسجة دون استحضار هذا القانون، ودوري القادم في مجلس الشيوخ هو تقييم الأثر التشريعي لهذا القانون للوقوف على أسباب تعطل تنفيذه طوال هذه السنوات".
وفيما يخص الجانب التنفيذي، كشفت أميرة صابر، عن وجود تواصل مستمر وتنسيق مع وزارة الصحة، مشيرة إلى أن الحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، حيث رحبت وزارة الصحة بالمقترح، وهناك مشروع جارٍ لتطوير معهد ناصر ليتضمن بنكاً للأنسجة البشرية، وشددت على ضرورة ألا يقتصر الأمر على القطاع الخاص أو الجمعيات الأهلية، بل يجب أن تتبنى الدولة "سيستم" كاملاً يتيح للمواطن الراغب في التبرع بكامل إرادته وبدون مقابل مادي، تسجيل رغبته في قوائم إلكترونية شفافة، ليتم نقل الأعضاء فور الوفاة عبر فرق طبية متخصصة.
واستشهدت النائبة أميرة صابر، بتجارب دول عربية وإسلامية وأوروبية سبقت مصر في هذا المجال، مثل السعودية، تركيا، ماليزيا، إيطاليا، وفرنسا، حيث يُثبت خيار التبرع في البطاقة الشخصية أو رخصة القيادة، معقبة: "دول كثيرة لديها هذا النظام، ومن المحزن أن نفقد طفلاً محروقاً أو مريضاً بالقلب بسبب الجهل والغباء ومقاومة القراءة والفهم".
ثلث ثروة الزوج للزوجة
أما النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، قال إن المقترح الذي تقدم به لمنح الزوجة "ثلث ثروة الزوج" في حالة الطلاق ينبع من رغبة حقيقية في إرساء قواعد العدالة الاجتماعية وصون كرامة المرأة المصرية، مشيراً إلى أن هذه التعديلات تستهدف بالأساس سد الثغرات القانونية التي يستغلها البعض للتهرب من أداء النفقات أو التحايل على القانون، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تخفيف تكدس القضايا والنزاعات داخل أروقة المحاكم,
وأشار فهمى إلى أن هذه المقترح يأتي ضمن رؤية أشمل من خلال مقترح بمشروع قانون حول الأحوال الشخصية بحيث يكون هذا القانون معالجة السلبيات التي تأتي ضمن تطبيق القانون المعمول به حاليا حيث سيكون هناك حوار مجتمعي حول مشروع القانون الذي لم يتقد به حتى الآن ويكون هناك مشاركة واسعة من كافة الأطياف التي سيطبق عليها القانون من خبراء وماحمون وعلماء اجتماع وغيرهم من المختصين بحيث يكون هناك قانون متكامل، لافتاً إلى أن فلسفة المشروع لا تقتصر على الحقوق المالية فحسب، بل تمتد لتشمل وضع حلول جذرية لأزمة تقدير النفقات، حيث نص المقترح على إقرار حد أدنى لنفقة الزوجة لمواجهة الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، مع منح القضاء السلطة التقديرية لزيادة هذا المبلغ بما يتوافق مع ظروف ومستوى دخل كل حالة على حدة، وذلك للزوجة التي لها طفل أو أكثر ، كذلك تضمن المقترح ان يكون سنة الحضانة من 9 سنوات وهو سن عادل.
وأوضح النائب أن المقترح يسعى لتحويل النفقة من مجرد "مبلغ زهيد" لا يسمن ولا يغني من جوع في كثير من الحالات، إلى "ضمانة اجتماعية" حقيقية، مؤكداً أن حماية كيان الأسرة يبدأ من ضمان استقرارها مادياً ومعنوياً حتى في أصعب الظروف.