تصعيد دبلوماسي غير مسبوق بين طهران وبروكسل...طهران تهاجم "النفاق السياسي" الأوروبي....بروكسل تحذر من المساس بحرية الملاحة ومخاوف من شلل في شريان الطاقة العالمي
الأحد، 19 أبريل 2026 11:45 ص
هانم التمساح
دخلت العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الأوروبي نفقاً جديداً من التوتر الحاد، على خلفية السجالات المحتدمة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة الطاقة العالمية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات أي مواجهة محتملة على استقرار أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
وفي رد فعل عنيف على المواقف الأوروبية الأخيرة، شن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي، متهماً بروكسل بممارسة "النفاق السياسي" و"ازدواجية المعايير".
وانتقد بقائي بشدة تصريحات مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد، كاجا كالاس، معتبراً أن أوروبا تتجاهل "الفظائع" المرتكبة في المنطقة بينما تتمسك بشعارات القانون الدولي لتمرير أجنداتها.
وأكد المتحدث الإيراني أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ التدابير الضرورية داخل مضيق هرمز لحماية أمنها القومي، مشككاً في إمكانية تطبيق مبدأ "المرور البريء" في ظل الوجود العسكري المتزايد والتحركات المعادية لإيران، داعياً المسؤولين الأوروبيين إلى الكف عن توجيه "المواعظ".
في المقابل، جاء الرد الأوروبي حازماً على لسان كاجا كالاس، التي شددت على أن حرية العبور في مضيق هرمز هي مبدأ أساسي غير قابل للتفاوض في القانون الدولي. وحذرت كالاس من أن أي محاولة لفرض قيود أو رسوم على السفن المارة ستشكل سابقة خطيرة تهدد حركة التجارة الدولية، مؤكدة ضرورة إبقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام الجميع لضمان تدفق إمدادات الطاقة.
ويرى مراقبون أن هذا التراشق السياسي يأتي في توقيت بالغ الحساسية؛ حيث تعتمد القارة الأوروبية بشكل كبير على واردات الطاقة التي تمر عبر المضيق. ويثير احتمال إغلاق هذا الشريان أو تعطيل الحركة فيه قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، وسط دعوات دولية متزايدة لضبط النفس وتغليب لغة الدبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة قد لا تحمد عقباها، مما قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة واضطراب في سلاسل التوريد العالمية.