25 أبريل.. يوم استرداد الكرامة قبل الأرض

من ساحة القتال إلى طاولة التفاوض.. دور الرئيس محمد أنور السادات واتفاقية السلام

الأربعاء، 22 أبريل 2026 05:08 م
من ساحة القتال إلى طاولة التفاوض.. دور الرئيس محمد أنور السادات واتفاقية السلام
أحمد سامي

شكّلت حرب أكتوبر 1973 نقطة انطلاق لتحوّل استراتيجي عميق في السياسة المصرية، قاده الرئيس الراحل محمد أنور السادات برؤية جمعت بين الحسم العسكري والذكاء السياسي، فقد أدرك أن تحقيق نصر عسكري لو كان محدودًا يمكن توظيفه لانتزاع مكاسب سياسية أكبر عبر التفاوض، ومع نجاح مصر في كسر حالة الجمود العسكري وفرض واقع جديد على الأرض، امتلكت ورقة ضغط قوية أعادت القضية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
 
انطلق السادات من قناعة راسخة بأن الحرب ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لتحريك الموقف وفتح الباب أمام حل سياسي، لذلك، اتجه تدريجيًا نحو المسار الدبلوماسي، مستفيدًا من نتائج المعركة التي أعادت التوازن النسبي في الصراع، وأجبرت القوى الكبرى على التدخل لاحتواء التصعيد ودفع الأطراف نحو التفاوض.
 
وفي خطوة غير مسبوقة عام 1977، فاجأ السادات العالم بزيارته إلى إسرائيل، حيث ألقى خطابًا تاريخيًا في الكنيست، موجّهًا رسالة مباشرة مفادها أن السلام ممكن، ورغم ما أثارته هذه المبادرة من جدل واسع في العالم العربي، فإنها أسهمت في كسر الحواجز النفسية والسياسية، ومهّدت الطريق لمفاوضات جدية برعاية دولية.
 
تُوّج هذا المسار بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وبمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت مناحم بيجن، ونصّت الاتفاقية على انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء بشكل تدريجي، مقابل ترتيبات أمنية وضمانات لتحقيق السلام بين الجانبين.
 
وقد مثّلت الاتفاقية نقطة تحوّل تاريخية في مسار الصراع، إذ استعادت مصر سيناء كاملة عبر مزيج متوازن من القوة العسكرية والتحرك الدبلوماسي، ومع ذلك، لم تخلُ هذه المرحلة من تحديات، أبرزها التوتر في العلاقات مع عدد من الدول العربية آنذاك، في ظل تباين المواقف تجاه خيار السلام.
 
جسّد السادات نموذجًا فريدًا لقائد استطاع الانتقال من ساحة القتال إلى طاولة التفاوض بمرونة استراتيجية، موظفًا نتائج الحرب لتحقيق هدف طويل الأمد تمثّل في استعادة الأرض وترسيخ الاستقرار، ولا يزال هذا التحول يُعدّ مثالًا بارزًا في إدارة الصراعات وتحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية مستدامة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة