الدكتور محمود صديق: القرآن جعل بناء الإنسان محورًا لمواجهة تحديات العصر وحماية القيم

الأربعاء، 22 أبريل 2026 01:27 م
الدكتور محمود صديق: القرآن جعل بناء الإنسان محورًا لمواجهة تحديات العصر وحماية القيم
منال القاضي

أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، خلال كلمته في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة – جامعة الأزهر، المنعقد تحت عنوان: «الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالمٍ متغير»، أن القرآن الكريم أولى قضية بناء الإنسان اهتمامًا بالغًا، وجعلها ركيزة أساسية في منظومة الهداية الإلهية، باعتبار الإنسان محور التكليف وعمارة الأرض، وأن صلاحه هو الأساس لصلاح المجتمعات واستقرارها.
 
وأوضح أن التأمل في آيات القرآن الكريم يبين أن بناء الإنسان ليس قضية فرعية، بل هو جوهر الرسالات السماوية، إذ يرتبط وعي الإنسان بحقيقة وجوده ومصيره، مشيرًا إلى أن مرور الوقت يقرب الإنسان من الآخرة، وهو ما يفرض حالة دائمة من اليقظة الإيمانية والوعي القيمي، خاصة في ظل عالم يتسم بالسرعة والتغير والتداخل الثقافي والفكري.
 
وأضاف أن القيم الأخلاقية تمثل الأساس الذي يمنح الحياة معناها الحقيقي، فبدونها تتحول إلى حركة مادية مجردة من الروح والهدف، لافتًا إلى أن علماء المسلمين عبر التاريخ أدركوا هذه الحقيقة، فجمعوا بين العلم والتزكية، وبين المعرفة وبناء الإنسان روحيًا وأخلاقيًا في مختلف المجتمعات.
 
وأشار إلى أن تسارع المتغيرات الفكرية والثقافية عالميًا يفرض ضرورة استنهاض الجهود وتعزيز دور المؤسسات العلمية والدعوية، مؤكدًا أن التيارات الفكرية المعاصرة شديدة التأثير وتحتاج إلى وعي منهجي واستعداد علمي لمواجهتها، بما يضمن صيانة الإنسان فكريًا ونفسيًا.
 
وشدد على أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في محاولات إنتاج إنسان بلا مرجعية قيمية أو دينية، تحكمه الأهواء والشهوات، وهو ما يستلزم تطوير أدوات توعوية فعالة تعتمد على خطاب ديني رشيد، وتعليم واعٍ، وإعلام مسؤول، قادر على بناء الوعي وحماية العقول.
 
وأكد أهمية أن تناقش جلسات المؤتمر قضايا الحفاظ على القيم في المجتمعات المعاصرة، وتقديم رؤى علمية وعملية تدعم دور المؤسسات الدينية والتعليمية في بناء الإنسان المتوازن، وترسيخ منظومة أخلاقية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية الحديثة، مع الحفاظ على الهوية وتحقيق مقاصد الشريعة في الإصلاح والإعمار والاستقرار المجتمعي.
 
واختتم بأن المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية يأتي استمرارًا لجهود علمية متواصلة تهدف إلى مواكبة مستجدات الواقع، وتجديد الخطاب الدعوي بما يواكب متطلبات العصر، ويعزز قيم الوسطية والاعتدال وخدمة قضايا المجتمع.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق