الذكرى الـ44 لتحرير سيناء.. يوم استرداد الكرامة قبل الأرض
رجال من نور.. قصص أبطال القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973
الجمعة، 24 أبريل 2026 09:00 ص
أحمد سامي
تُعد حرب أكتوبر 1973 واحدة من أعظم الملاحم العسكرية في التاريخ الحديث، حيث تمكنت القوات المسلحة المصرية من تحقيق إنجاز استراتيجي غير مسبوق باستعادة جزء كبير من الأرض المحتلة عبر عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، في معركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل كانت اختبارًا شاملًا للإرادة الوطنية، والتخطيط العسكري الدقيق، والتضحية المطلقة من أجل الوطن، شارك فيها آلاف الأبطال الذين صنعوا النصر بدمائهم وصبرهم وإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم.
الفريق سعد الدين الشاذلي.. العقل الذي صاغ معادلة العبور
يمثل الفريق سعد الدين الشاذلي أحد أهم العقول الاستراتيجية التي وقفت خلف نصر أكتوبر، حيث تولى منصب رئيس أركان القوات المسلحة وكان المسؤول الأول عن وضع الخطة التفصيلية لعبور قناة السويس، اعتمدت رؤيته العسكرية على فكرة تحقيق المفاجأة الكاملة، وتحييد التفوق الإسرائيلي في الدبابات والطيران من خلال هجوم منظم ومدروس، يقوم على عبور سريع ومنتظم للقناة، مع تثبيت القوات في الضفة الشرقية بسرعة قبل فتح المجال لتوسيع نطاق العمليات.
وقد لعب الفريق الشاذلي دورًا حاسمًا في تنسيق تحركات المشاة والمدرعات والمدفعية، بحيث تعمل جميعها في وقت واحد وبإيقاع متكامل، وهو ما أدى إلى إرباك العدو في الساعات الأولى من الحرب، وجعل من خطة العبور نموذجًا يُدرّس في الأكاديميات العسكرية حتى اليوم.

الفريق عبد المنعم رياض.. القائد الذي اختار الصفوف الأمامية
يُجسد الفريق عبد المنعم رياض نموذجًا نادرًا للقائد العسكري الذي يشارك جنوده تفاصيل المعركة على أرض الواقع، وليس من خلف المكاتب أو غرف القيادة. فقد اعتاد التواجد في الخطوط الأمامية لتفقد مواقع القتال ورفع الروح المعنوية للجنود، إلى أن استشهد أثناء إحدى جولاته التفقدية على الجبهة، ليصبح رمزًا خالدًا للتضحية المبكرة في الصراع مع العدو، لقد عكس حضوره في الميدان فلسفة عسكرية تقوم على أن القيادة الحقيقية هي مشاركة المخاطر، وليس الاكتفاء بإصدار الأوامر، وهو ما جعل استشهاده لحظة فارقة في الوجدان العسكري المصري، ورمزًا للبطولة التي لا تنفصل عن الفعل المباشر في ساحة القتال.
إبراهيم الرفاعي.. أسطورة العمليات الخاصة والفدائية القتالية
يُعد الشهيد إبراهيم الرفاعي واحدًا من أبرز رموز القوات الخاصة في التاريخ العسكري المصري، حيث قاد المجموعة 39 قتال، وهي وحدة نخبوية متخصصة في تنفيذ العمليات خلف خطوط العدو، تميز الرفاعي بقدرة استثنائية على التخطيط والتنفيذ الدقيق للعمليات النوعية، التي استهدفت مراكز القيادة والإمداد والاتصالات للعدو الإسرائيلي، مما أسهم في إضعاف قدرته على إدارة المعركة، وخلال حرب أكتوبر، لعبت مجموعته دورًا محوريًا في تنفيذ عمليات تسلل وكمائن أربكت تحركات العدو، وأحدثت تأثيرًا مباشرًا في مسار القتال، ليصبح الرفاعي رمزًا للفدائية والانضباط والجرأة، قبل أن يستشهد تاركًا إرثًا عسكريًا خالدًا.

عبد العاطي.. مقاتل الدبابات وصائد المدرعات
برز البطل عبد العاطي كأحد أشهر مقاتلي المشاة خلال حرب أكتوبر، بعدما أظهر مهارة فائقة في التعامل مع الدبابات المعادية باستخدام صواريخ "مالوتكا" المضادة للدروع، كان عبد العاطي يتحرك داخل ساحة المعركة بثبات نادر، ويختار مواقع إطلاقه بدقة عالية رغم تعرضه المستمر لنيران العدو، ما مكنه من تدمير عدد كبير من المدرعات الإسرائيلية في اللحظات الأولى للاشتباك.
وقد عكست قصته قدرة الجندي المصري على إحداث تأثير استراتيجي كبير داخل المعركة، من خلال الجمع بين التدريب العالي، والجرأة في اتخاذ القرار، والقدرة على العمل تحت ضغط نيراني شديد.
العقيد أحمد حمدي.. مهندس العبور وصاحب البصمة الخالدة
يُعد العقيد أحمد حمدي أحد أبرز أبطال سلاح المهندسين العسكريين، حيث لعب دورًا أساسيًا في إعداد وتجهيز منظومة العبور إلى سيناء، والإشراف على الأعمال الهندسية المعقدة اللازمة لفتح الممرات داخل خط بارليف.
كان حمدي يعمل ميدانيًا وسط ظروف قتال شديدة الخطورة، يشارك بنفسه في متابعة تنفيذ الأعمال الهندسية على الجبهة، إلى أن استشهد أثناء أداء واجبه، وقد تم تخليد اسمه بإطلاقه على نفق أحمد حمدي، ليظل رمزًا دائمًا لدوره في واحدة من أعظم العمليات الهندسية العسكرية في التاريخ الحديث.

باقي زكي يوسف.. العقل الهندسي الذي غيّر قواعد الحرب
يُعتبر اللواء باقي زكي يوسف أحد أبرز العقول الهندسية التي أسهمت في تحقيق النصر، من خلال تقديم فكرة استخدام خراطيم المياه عالية الضغط لتفتيت السواتر الرملية الضخمة لخط بارليف، هذه الفكرة البسيطة في ظاهرها كانت ثورية في نتائجها، حيث سمحت بفتح ممرات سريعة لعبور القوات المصرية في وقت قياسي، وبأقل خسائر ممكنة، مما ساهم بشكل مباشر في نجاح خطة العبور وتحقيق عنصر المفاجأة الذي أربك حسابات العدو منذ الساعات الأولى للمعركة.

جنود المشاة.. العمود الفقري للنصر الحقيقي
إلى جانب القادة والمخططين، كان جنود المشاة هم القوة الحقيقية التي حملت عبء المعركة على الأرض، حيث عبروا قناة السويس تحت نيران كثيفة، مستخدمين وسائل عبور بسيطة في ظروف قاسية للغاية، كثير منهم واجه الموت في اللحظات الأولى للعبور، بينما واصل الآخرون التقدم داخل عمق سيناء بثبات وإصرار، مثبتين مواقعهم رغم الهجمات المضادة، كما لعبت وحدات المدفعية دورًا حاسمًا في تمهيد الطريق بالنيران، وسلاح الإشارة في تأمين الاتصالات، والأطقم الطبية في إنقاذ الجرحى وسط القصف، لتتشكل صورة متكاملة لمعركة شارك فيها الجميع دون استثناء.