الاوقاف سيناء أرض ازدادت شرفا ومكانة حين جعلها الله تعالى معبرا وملاذًا لكوكبة من أولي العزم والأنبياء
الأحد، 26 أبريل 2026 11:24 ص
منال القاضي
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن أرض سيناء قد ازدادت شرفا ومكانة حين جعلها الله تعالى معبرا وملاذًا لكوكبة من أولي العزم والأنبياء؛ إذ شق أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام طريقه خلالها مع زوجته سارة قادمًا من بلاد الرافدين إلى مصر، ثم عاد منها متخذا سيناء طريقًا ومعه زوجته هاجر أم إسماعيل، والتي تنحدر من مدينة الفرما بشمال سيناء. كما وطأ أرضها يوسف الصديق وأبوه يعقوب عليهما السلام وأسباط بني إسرائيل، فعلى أرض العريش فصلت العير، وانطلقت رائحة قميص يوسف لتصل إلى فلسطين، حاملة بشريات الشفاء والنور لعين يعقوب.
وأشارت الوزارة إلى أن سيدنا موسى الكليم عليه السلام قد لجأ إلى سيناء هربًا من بطش فرعون، وفيها تلقى الرسالة، وعلى شواطئها تجلت معجزة شق البحر لنجاة المؤمنين وهلاك الظالمين، ومنها انطلق للقاء العبد الصالح الخضر ليتعلم ما لم يحط به خبرًا. وعلى ذات الدرب المقدس، سارت السيدة مريم العذراء وابنها عيسى المسيح عليهما السلام في رحلة هروبهما من بطش الرومان ووشاية اليهود، متخذين من سيناء بوابة للوصول إلى بر الأمان في مصر.
سيناء عبر العصور
وأوضحت وزارة الأوقاف أنه عبر التاريخ الإسلامي والحديث، ظلت سيناء درعًا حصينًا وبوابة للفتح والمجد؛ فقد قدم الفاتحون المسلمون بقيادة عمرو بن العاص عبر سيناء، لتشهد أرضها إقامة أول صلاة لعيد الأضحى المبارك في مصر منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، ولتصبح معبرًا بشريًا للقبائل العربية النازحة للاستقرار في مصر وشمال أفريقيا خلال العصرين الأموي والعباسي.
وقالت وزارة الأوقاف : إن في فترات المحن، تصدت سيناء للغزو الصليبي ولأطماع أمراء مثل أرناط، مما دفع القائد صلاح الدين الأيوبي إلى تعمير قلعتها وميناء الطور لحماية حركة التجارة والحجاج. ومن سيناء خرجت جيوش السلطان سيف الدين قطز لكسر شوكة المغول في معركة معركة عين جالوت الخالدة، لافتة إلى أن سيناء في العصر الحديث استمرت ساحة للبطولات والفداء، بدءًا من التصدي للعدوان الثلاثي عام 1956م، مرورًا باحتلالها في عام 1967م، وصولًا إلى ملحمة حرب أكتوبر 1973، حيث استطاع جيش مصر العبور وتحطيم أسطورة العدو، مما مهد الطريق لاستعادة سيناء كاملة تتويجًا لصمود الأمة.
ولفتت وزارة الأوقاف إلى أن فهم تاريخ سيناء لم يكتمل إلا بإدراك ما أحاط بها عبر العصور من أطماع وصراعات؛ حيث نظر إليها بعض الخصوم في سياقات تاريخية مختلفة باعتبارها جزءًا من تصورات دينية أو جغرافية توسعية، رُوِّج لها في بعض الأدبيات التي تحدثت عن امتدادات جغرافية واسعة.
وشددت الوزارة على أن القرآن الكريم قد عرض نماذج من سلوكيات بعض الأمم السابقة للعبرة والاتعاظ، محذرًا من مسالك الغلو والفساد والاعتداء، وداعيًا إلى التمسك بالقيم الإيمانية والأخلاقية في مواجهة التحديات. كما استحضرت ما شهده التاريخ الحديث من اعتداءات مؤلمة، من بينها مجزرة بحر البقر، بما يعكس أهمية الوعي بالتاريخ واستلهام دروسه.
وأكدت وزارة الأوقاف أن استيعاب هذه الوقائع قد جاء في إطار من الفهم الواعي الذي يعزز الانتماء الوطني، ويؤكد ضرورة اليقظة والحفاظ على الأرض، مع الالتزام بالخطاب المتزن الذي يرسخ قيم العدل والإنصاف، ويبتعد عن التعميم، بما يعكس سماحة الدين وحكمته.