من المعارك إلى المشروعات.. البناء والتنمية الشاملة أصعب من الحروب

السبت، 25 أبريل 2026 08:00 م
من المعارك إلى المشروعات.. البناء والتنمية الشاملة أصعب من الحروب
أحمد سامي

مطار العريش الدولي بوابة جوية تدعم حركة السفر والنقل اللوجستي.. والميناء البحرى يعزز دور سيناء الاقتصادي

إنشاء مناطق صناعية ومشروعات إنتاجية لتوفير فرص عمل جديدة والاعتماد على الإنتاج المحلي.. واستصلاح الأراضي باستخدام أنظمة ري حديثة

 

يقود الرئيس عبد الفتاح السيسي مرحلة مفصلية في تاريخ شبه جزيرة سيناء، حيث وضعت الدولة المصرية منذ سنوات استراتيجية شاملة تستهدف القضاء على الإرهاب وإعادة بناء الإقليم تنمويًا، ضمن رؤية متكاملة تقوم على الأمن والتنمية في آن واحد، بعد عقود من التحديات التي تلت استعادة الأرض عقب حرب أكتوبر 1973.

وفي إطار هذه الرؤية، خاضت القوات المسلحة المصرية معركة شاملة ضد الإرهاب في سيناء، استمرت لسنوات طويلة، ونجحت في تفكيك البؤر المسلحة واستعادة السيطرة على مناطق واسعة، مع تقديم تضحيات كبيرة من الضباط والجنود الذين عملوا في ظروف ميدانية شديدة الصعوبة.

ومع نجاح الدولة في تقليص التهديدات الإرهابية، انتقلت سيناء إلى مرحلة جديدة من البناء والتعمير، حيث أُطلقت حزمة ضخمة من المشروعات القومية تهدف إلى تحويلها إلى إقليم اقتصادي متكامل، يجمع بين البنية التحتية الحديثة والتنمية المستدامة.

بدأ هذا التحول بمشروعات الربط الكبرى، وعلى رأسها أنفاق قناة السويس التي ربطت سيناء بالوادي والدلتا، وأسهمت في تقليص العزلة الجغرافية، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، بما جعل سيناء جزءًا اقتصاديًا مباشرًا من الدولة المصرية وليس منطقة منفصلة، كما تم تنفيذ شبكة واسعة من الطرق والمحاور الاستراتيجية التي تربط شمال سيناء بجنوبها وبباقي المحافظات، بهدف دعم التنمية وفتح مجالات جديدة للاستثمار الزراعي والصناعي والسياحي، إلى جانب تعزيز حركة النقل والأمن في آن واحد.

وفي قطاع النقل الجوي، تم تطوير مطار العريش الدولي ليصبح بوابة جوية مهمة لسيناء، تسهم في دعم حركة السفر والنقل اللوجستي، وتفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار وربط الإقليم بباقي مناطق الدولة وخارجها.

أما في المجال البحري، فيبرز ميناء العريش كأحد الموانئ الحيوية على ساحل البحر المتوسط، حيث يُستخدم في أنشطة الصيد والتجارة، ويجري تطويره ليصبح ميناءً لوجستيًا أكثر كفاءة، يدعم حركة الصادرات والواردات ويعزز دور سيناء الاقتصادي.

وفي القطاع الصحي، شهدت سيناء تطويرًا ملحوظًا في المستشفيات والمنشآت الطبية، من خلال رفع كفاءة المستشفيات القائمة وإنشاء تجهيزات حديثة، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات الصحية وتوفير الرعاية للمواطنين داخل الإقليم.

اقتصاديًا، توسعت الدولة في إنشاء المناطق الصناعية والمشروعات الإنتاجية داخل سيناء، بما يشمل صناعات مواد البناء والصناعات الغذائية والورش الصغيرة والمتوسطة، بهدف توفير فرص عمل جديدة وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.

وفي القطاع الزراعي، تم تنفيذ مشروعات واسعة لـ استصلاح الأراضي باستخدام أنظمة ري حديثة، بهدف تحويل مساحات كبيرة من الصحراء إلى أراضٍ زراعية منتجة، بما يدعم الأمن الغذائي ويزيد من قيمة الموارد الطبيعية في المنطقة.

تعكس هذه المشروعات مجتمعة رؤية شاملة تقوم على تحويل سيناء من ساحة معارك في الماضي إلى إقليم تنموي متكامل في الحاضر، يجمع بين البنية التحتية والمطارات والموانئ والمستشفيات والمصانع، ليصبح أحد أهم محاور التنمية المستقبلية في مصر.

والأسبوع الماضى، تقاطع التاريخ مع الحاضر في لحظة تحمل دلالات استثنائية خلال زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى محافظة شمال سيناء، والتي جاءت بتوجيهات من الرئيس  السيسي، ولم تكن مجرد جولة لمتابعة مشروعات خدمية وتنموية، بل إعلانًا لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة في هذه البقعة الاستراتيجية من أرض مصر.

تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعمال تطوير ميناء العريش البحري، مؤكدًا أن الميناء تحول إلى أحد أهم محاور التنمية الاستراتيجية وبوابة مصر على شرق المتوسط، كما أوضح رئيس الوزراء أن الدولة تستهدف تحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية إقليمية ودولية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن ميناء العريش يمثل محورًا رئيسيًا في تنمية سيناء ودعم حركة التصدير، خاصة مواد البناء.

وأكد وزير النقل الفريق كامل الوزير أن الميناء يعد جزءًا من الممر اللوجيستي (العريش – طابا)، الذي يربط البحر المتوسط بخليج العقبة، ضمن خطة لإنشاء 7 ممرات لوجستية على مستوى الجمهورية، فيما أوضح وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن الميناء شهد توسعًا كبيرًا وارتفاعًا ملحوظًا في حجم التداول والإيرادات، إلى جانب دوره في استقبال المساعدات الإنسانية وتوفير آلاف فرص العمل.

وأكد رئيس الوزراء في ختام جولته أن تطوير ميناء العريش يمثل نقلة نوعية في منظومة الموانئ المصرية، ودعمًا مباشرًا لتحويل سيناء إلى مركز لوجستي عالمي.

 

مطار العريش الدولي.. نقلة نوعية في البنية التحتية الجوية بسيناء

ومن داخل مطار العريش الدولى، قال اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، أن تطوير المطار يأتي في إطار رؤية شاملة لدعم التنمية ورفع كفاءة البنية التحتية لخدمة الحركة الجوية الإقليمية والدولية.

ويقام المطار على مساحة 823 فدانًا، ويشمل إنشاء مبنى ركاب حديث بطاقة 800 راكب/ساعة، وصالات سفر ووصول ومرافق متكاملة، إلى جانب مبنى كبار الزوار، ومسجد، وساحات انتظار، ومنظومة أمن وخدمات متكاملة، كما يتضمن المشروع ممرات جوية رئيسية ومساعدات حديثة، وترماك يسع 10 طائرات من طراز A320، بما يعزز القدرة التشغيلية للمطار.

وأكد رئيس الوزراء أن تطوير مطار العريش يمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة سيناء كمحور لوجستي واستثماري، ودعم خطط التنمية الشاملة في المنطقة.

 

مدبولي يتفقد تطوير الغسيل الكلوي بمستشفى العريش ويوجه بسرعة التشغيل

يشهد قطاع الصحة بمحافظة شمال سيناء طفرة تطويرية جديدة ضمن خطة الدولة لرفع كفاءة الخدمات الطبية، خاصة في التخصصات الدقيقة وعلى رأسها الغسيل الكلوي، وتفقد مدبولي، خلال الزيارة، مشروع مبنى الغسيل الكلوي الجديد بمستشفى العريش العام، لمتابعة معدلات التنفيذ والتجهيزات الطبية، والذي يأتي ضمن المرحلة الثانية لتطوير المستشفى.

وقال الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، إأن المبنى يتكون من دور أرضي وثلاثة أدوار علوية على مساحة 955 مترًا مربعًا، ويضم 85 ماكينة غسيل كلوي، منها 77 بالقاعات الرئيسية، و4 بغرف العزل، و4 بالعناية المركزة، مشيراً إلى أن المبنى يضم محطة معالجة مياه ومعمل تحاليل متطور، وقاعات مخصصة للمرضى وفق حالتهم الصحية، إلى جانب خدمات مساندة تشمل التعقيم والخدمات الفندقية، مع الالتزام بأكواد التأمين الصحي الشامل، كما يخدم قسم الغسيل الكلوي نحو 225 مريضًا، إلى جانب الحالات الحرجة، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية لمستشفى العريش العام 237 سريرًا تشمل مختلف التخصصات والعنايات.

ويقدم المستشفى خدمات طبية متكاملة تشمل الطوارئ والقسطرة القلبية والأشعة والمعامل والمناظير والعمليات الكبرى ووحدات السكتة الدماغية والأسنان.

 

تحلية مياه البحر بالعريش

محطة تحلية مياه البحر بمدينة العريش، تُعد من أهم مشروعات البنية التحتية المائية في شمال سيناء، في إطار توجه الدولة لتعزيز مصادر المياه غير التقليدية، وقالت الدكتورة راندا المنشاوى، وزيرة الإسكان أن الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى من المحطة تبلغ 100 ألف متر مكعب يوميًا، على مساحة 59 ألف متر مربع، مع خطة لرفع الطاقة الإجمالية إلى 300 ألف متر مكعب يوميًا عبر مراحل توسعية مستقبلية.

وتضم المحطة منظومة متكاملة تشمل مأخذًا بحريًا بطول 1050 مترًا، وخط طرد بطول 550 مترًا، إلى جانب مباني الفلاتر والتحلية والطلمبات والخزانات، بما يضمن أعلى كفاءة تشغيلية.

وأكد اللواء خالد مجاور أن المحطة تمثل أحد أهم مصادر المياه بمحافظة شمال سيناء، حيث تعتمد المحافظة على مزيج من مياه النيل وتحلية البحر وتحلية الآبار، بما يضمن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

من جانبه أكد رئيس الوزراء إلى أن محطة العريش تمثل نموذجًا مهمًا في استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن المائي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في سيناء.

نموذج حضاري للحياة الكريمة في سيناء

وتشهد شمال سيناء في الوقنت الراهن تنفيذ 17 تجمعًا تنمويًا حضريًا في مركزي رفح والشيخ زويد، ضمن خطة الدولة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في شمال سيناء، وأكد اللواء خالد مجاور، أن المشروع يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي، بهدف إعادة إعمار وتنمية المناطق الحدودية وتوفير حياة كريمة لأهالي سيناء؟.

المرحلة الأولى من المشروع تشمل 4 تجمعات رئيسية تضم 6047 بيتًا بدويًا، إلى جانب المرافق والخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والطرق، ويتم تصميم البيوت البدوية بما يتناسب مع الطبيعة الاجتماعية لأهالي سيناء، مع مراعاة الخصوصية والعادات القبلية، حيث تتكون من دور واحد قابل للتعلية، مع حوش ومجالس للرجال والسيدات.

وفي تجمع الحسينات الذي تمت زيارته، يقام المشروع على مساحة 1094 فدانًا، ويضم 3024 بيتًا بدويًا يستوعب نحو 12 ألف نسمة، كما يشمل المشروع مناطق خدمات متكاملة تضم مدارس أزهرية، ووحدات صحية، ومراكز شباب، ونقاط إسعاف، ومراكز شرطة، ومكاتب بريد، بما يحقق نموذجًا حضاريًا متكاملًا للحياة.

 

شبكة سكك حديد تربط البحرين الأحمر والمتوسط

وخلال الزيارة تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، مشروع خط السكة الحديد (بئر العبد – العريش – طابا) بطول 341 كم، بالإضافة إلى وصلة العريش – الميناء بطول 12 كم، وأكد وزير النقل أن المشروع يأتي ضمن خطة إنشاء “قطار التنمية” بطول 500 كم، لربط سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية، وتعزيز الربط اللوجستي بين البحرين الأحمر والمتوسط.

ويشمل المشروع إنشاء 7 محطات رئيسية، إلى جانب كباري وأنفاق وأعمال صناعية، بما يضمن ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمناطق الصناعية، ويعد المشروع جزء من ممر لوجيستي استراتيجي يهدف إلى تحويل سيناء إلى محور تنموي متكامل، يدعم التجارة والصناعة والزراعة، كما أنه يمثل نقلة استراتيجية في ربط سيناء بباقي الجمهورية، ودعم التنمية الشاملة في مختلف القطاعات.

 

بداية التحول الصناعي

وافتتح الدكتور مصطفى مدبولي، مصنع شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستيكية بالمنطقة الصناعية في بئر العبد، ضمن جهود الدولة لتوسيع النشاط الصناعي في سيناء وجذب الاستثمارات، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم التنمية الشاملة، وأكد مدبولي أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز الصناعة في شمال سيناء وفتح آفاق جديدة للتشغيل والتصدير، مع استمرار الدولة في تعميم التنمية بالمحافظات، خاصة المناطق التي شهدت تحديات أمنية وتنموية.

المصنع ينتج منتجات بلاستيكية وفق معايير عالمية لدعم الصناعة الوطنية وتلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع في التصدير، خصوصًا إلى أفريقيا، وأوضح محافظ شمال سيناء أن ما تشهده المحافظة من مشروعات يعكس تحولًا تنمويًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن “معركة التنمية أصعب من الحروب” وتتطلب جهدًا مستمرًا، مشيراً إلى أن تنمية سيناء تعتمد على تطوير البنية التحتية من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية، إلى جانب جذب الاستثمارات وتنمية الإنسان.

ويعد المصنع أول مشروع صناعي بالمنطقة الصناعية ببئر العبد باستثمارات تبلغ نحو 530 مليون جنيه، وعلى مساحة 20 ألف متر مربع، ويضم خطوط إنتاج حديثة للشكائر البلاستيكية، ويوفر نحو 170 فرصة عمل معظمها لأبناء سيناء.

 

تطوير طرق شمال سيناء

وتتواصل جهود الدولة في تنفيذ خطة شاملة لتطوير شبكة الطرق بمحافظة شمال سيناء، بهدف دعم التنمية المتكاملة وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمراكز الخدمية، بما يسهم في تعزيز حركة المواطنين ودفع النشاط الاقتصادي، وتفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعمال رفع كفاءة طريق كمين المثلث / جلبانة / بالوظة بطول 20 كم، ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تنفذها وزارة النقل لتحسين البنية التحتية ورفع جودة الحياة بالمناطق الريفية، كما تابع أعمال الصيانة ورفع الكفاءة لطريق القنطرة شرق / العريش، والتي تشمل الرصف وتوسعة الحارات المرورية لتحسين السيولة المرورية ورفع كفاءة الطريق.

وأكد وزير النقل الفريق كامل الوزير أن مشروعات تطوير الطرق تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن خطة شاملة لإنشاء ممرات لوجستية تربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمناطق الاقتصادية.

 

التنمية على رأس أولويات الدولة ولن تتوقف

وفي ختام جولته بمحافظة شمال سيناء، التقى رئيس مجلس الوزراء، بعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب مشايخ وعواقل القبائل، في لقاء موسع عكس عمق العلاقة بين الدولة وأبناء سيناء، حيث أكد لهم أن وجوده في سيناء يحمل رسالة واضحة بأن تنمية سيناء كانت ولا تزال على رأس أولويات الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن ما يتم تنفيذه من مشروعات يعكس إرادة سياسية قوية لتحقيق التنمية الشاملة، مؤكداً أن الدولة تعمل على تنفيذ مشروعات كبرى في مختلف القطاعات، تشمل البنية التحتية من طرق وسكك حديدية وموانئ ومطارات، إلى جانب مشروعات الإسكان والتجمعات التنموية، فضلًا عن التوسع في المشروعات الزراعية والصناعية.

وأشار إلى أن الدولة ماضية في تنفيذ خطط التنمية رغم التحديات، وأن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة في سيناء هو نتاج رؤية واضحة واهتمام مباشر من القيادة السياسية، كما جدد التأكيد على أن الحكومة حريصة على الاستماع إلى مطالب النواب ومشايخ القبائل، والعمل على تلبيتها في إطار الإمكانات المتاحة، مع توجيه الجهات المختصة بسرعة دراسة هذه الطلبات.

وأكد النواب ومشايخ القبائل أن ما تشهده سيناء من مشروعات تنموية يعكس تحولًا تاريخيًا في مسار التنمية، ويؤكد أن أبناء سيناء أصبحوا شركاء أساسيين في عملية البناء والاستقرار.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق