الأحزاب ترفع شعار: لا صوت يعلو على صوت قوانين الأسرة

السبت، 25 أبريل 2026 09:00 م
الأحزاب ترفع شعار: لا صوت يعلو على صوت قوانين الأسرة
سامى سعيد

 

8 أحزاب تقدم مشروعات قوانين للأحوال الشخصية.. وجلسات نقاشية موسعة وحوارات مجتمعية للوصول إلى صيغة توافقية

الحكومة: الإنتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ولجنة لمراجعة الملاحظات والتوافق على صيغة جديدة تسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري

لجنة من الجبهة الوطنية لإعداد رؤية موحدة.. وحماة الوطن يهتم بتأهيل المقبلين على الزواج

المصريين الأحرار يقترح "الهيئة الوطنية للأسرة".. و"العدل" يستهدف حماية الطفل وتوفير بيئة آمنة

 

شهدت الأيام الماضية حراك حزبي وبرلماني موسع لمناقشة مشروعات قوانين الأسرة، والعمل على تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، من خلال سلسلة من النقاشات الموسعة والحوارات المجتمعية المكثفة بهدف الوصول إلى صيغة توافقية توازن بين استقرار الأسرة وضمان الحقوق، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعداد قانون متوازن وعادل يحمي المجتمع.

وفي خطوة تعكس جدية المشهد، تقدمت 8 أحزاب برلمانية بمشروعات قوانين متكاملة للأحوال الشخصية، تصدرها حزب مستقبل وطن "صاحب الأغلبية"، بجانب أحزاب: الوفد، المصريين الأحرار، الجبهة، حماة الوطن، والعدل. وتستهدف هذه المبادرات الحزبية تقديم رؤى قانونية تعالج قضايا الرؤية، والنفقة، والحضانة، والولاية التعليمية،  هذا بجانب الهدف الاكبر وهو حماية الاسرة المصرية وضمان حقوق الطفل وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه المناقشات تحت قبة البرلمان في الجلسات المقبلة.

والأربعاء الماضى، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي ـ على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة، وأكد مدبولى، أنه سيتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعا، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

 وتنص المادة 3 من الدستور، على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وأنه في ضوء تنفيذ هذا الالتزام الدستوري، وكذلك تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، فقد صدر قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم (۲۱۷۲) بتشكيل لجنة قانونية برئاسة ممثل عن وزارة العدل، وعضوية ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، وممثل عن الطوائف المسيحية، تختص بدراسة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، وإعداده في صورته النهائية؛ تمهيداً لاتخاذ اللازم في هذا الشأن.

 وتم عقد 35 اجتماعاً للجنة حتى ۲۰ أبريل ۲۰۲٦، بحضور جميع الطوائف، وتم إعداد مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات العميقة والموسعة مع ممثلي الطوائف المسيحية، وذلك من كبار القيادات الدينية ومستشاريها القانونيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، للتوصل إلى صيغة قانونية توافقية روعي فيها عدم المساس بالمسائل العقائدية للطوائف المعنية بالقانون، وأن يكون المشروع شاملاً لجميع مسائل الأحوال الشخصية.

من جانبه، أوضح وزير العدل، المستشار محمود الشريف، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تم الانتهاء من إعداده بصورة متكاملة، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة عقد مناقشات مع ممثلي الطوائف المسيحية بشأن بعض الجوانب، قبل عرضه على مجلس الوزراء، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب، لافتاً إلى أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إعادة صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية بشكل عام، بعد سحب نسخة سابقة منه نتيجة ملاحظات أبديت عليها، حيث تم تشكيل لجنة لمراجعة هذه الملاحظات والتوافق على صيغة جديدة تلبي تطلعات المواطنين وتسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري.

 

تأهيل المقبلين على الزواج

ونظم حزب الجبهة الوطنية جلسة حوار مجتمعي موسعة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة قيادات الحزب وعدد من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بالشأن الأسري، إلى جانب حضور متنوع من المواطنين، وأكد اللواء محمود شعراوي، نائب رئيس الحزب، أن هناك مطالبات متزايدة بإجراء تغيير شامل في قانون الأحوال الشخصية، نظرًا لارتباطه الوثيق باستقرار الأسرة المصرية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات الطلاق وتزايد محاولات التحايل على القانون الحالي، موضحاً أن الحزب كان من أوائل الأحزاب التي تصدت لهذا الملف داخل البرلمان، من خلال دراسة الأثر التشريعي التي تقدم بها النائب أحمد الحمامصي بمجلس الشيوخ، مشددًا على حرص الحزب على الخروج بمشروع قانون متوازن ينصف طرفي العلاقة ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية، مشيدًا في الوقت ذاته بتدخل الرئيس السيسي وحرصه على دعم استقرار الأسرة باعتبارها نواة المجتمع والدولة.

وأشار الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، إلى اهتمام الحزب بإعداد مشروع قانون متكامل يضمن استقرار الأسرة المصرية، موضحًا أن جميع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال الحوار المجتمعي سيتم إحالتها إلى اللجان المختصة بالحزب لدراستها، تمهيدًا لإعداد مشروع قانون شامل ينظم العلاقة بين الطرفين بعد الطلاق ويحقق التوازن والإنصاف.

وأكد المشاركون في الحوار أهمية أن يعكس قانون الأحوال الشخصية التوازن المطلوب بين حقوق جميع الأطراف، بما يحقق استقرار الأسرة المصرية ويحافظ على تماسكها باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع. وشهدت الجلسة طرح عدد من الرؤى والمقترحات، في مقدمتها ضرورة الاستعانة بخبرات قانونية واجتماعية ونفسية متخصصة عند إعداد القانون، لضمان معالجة شاملة لمختلف الإشكاليات القائمة، خاصة في ظل تزايد النزاعات الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق، كما شدد الحضور على أهمية تضمين القانون آليات عادلة وواضحة لتنظيم مسائل الحضانة والرؤية والاستضافة، بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى ويضمن حقه في التواصل المتوازن مع كلا الوالدين، مع مراعاة الأبعاد النفسية والاجتماعية المرتبطة بهذه القضايا. وطرحت كذلك مطالب بتطوير إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية لضمان سرعة الفصل في النزاعات وتقليل الأعباء على الأطراف، مع التأكيد على أهمية تفعيل مسارات بديلة لحل النزاعات، مثل الوساطة الأسرية، للحد من تفاقم الخلافات.

وقرر الدكتور عاصم الجزار، رئيس حزب الجبهة الوطنية، تشكيل لجنة مشتركة تضم أمانات الشؤون التشريعية والشؤون الدينية والأسرة والطفل، لمناقشة مخرجات جلسات الحوار المجتمعي ودراسة مشروع القانون المقدم من الحكومة، تمهيدًا لإعداد رؤية موحدة للحزب يعبر عنها نوابه في مجلسي النواب والشيوخ. كما أكد الحزب أن هذا الحوار يأتي ضمن سلسلة لقاءات مجتمعية يعتزم تنظيمها للوصول إلى رؤية متكاملة لقانون الأحوال الشخصية تعبر عن مختلف فئات المجتمع، وتسهم في بناء إطار تشريعي عادل ومستقر يدعم استقرار الأسرة المصرية.

 

تأهيل الأسري الإلزامي للمقبلين على الزواج ومقترح قانون الأسرة المصرية

من جهته أعلن النائب الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، بمجلس النواب، وأمين تنظيم الجمهورية، توصيات الحزب والتي تمثلت في تقديم مشروعي قانونين بشأن التأهيل الأسري الإلزامي للمقبلين على الزواج ومقترح قانون الأسرة المصرية باعتبارهما معاً مدخلاً تشريعيا متوازنا يجمع بين الوقاية قبل النزاع والحماية القانونية أثناءه والضمان الاجتماعي بعده.

وأكد العطيفى خلال الصالون السياسي للحزب للتباحث حول معالجة مشكلات الأسرة المصرية، أن مشروع التأهيل الأسري يرسخ فلسفة الوقاية من خلال إعداد الشباب قبل بناء الأسرة بينما يعيد مشروع قانون الاسرة المصرية صياغة الاطار القانوني بما يحقق التوازن بين الأطراف ويحمي مصلحة الطفل ويعزز دور الدولة في دعم الاستقرار الأسري، معلنا في الوقت ذاته عن توصيات تنفيذيّة مجتمعية عبر الحزب وعلى رأسها عقد جلسات سياسية ومجتمعية بمثابة حوار مجتمعي على مستوى جميع أمانات الحزب بما يحول قضايا الأسرة من نقاش محدود لحوار وطني ممتد يشارك فيه المجتمع بأطيافه، والعمل على دراسة مدى إمكانية إنشاء المركز الوطني لحماية  الأسرة المصرية كمقترح من الحزب ككيان تنسيقي جامع يتبع رئاسة مجلس الوزراء ويتولى وضع السياسات العامة وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية ورصد المؤشرات المجتمعية ودعم برامج التاهيل والإرشاد الأسري ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأسرة المصرية.  

وخلال الصالون، دعا الأنبا ارميا، رئيس المركز الثقافي الارذوكسي إلى ضرورة التفرقة بين الجواز كطقس ديني كنسي وعقد قانوني وما له من اثار مدنية، مشيرا إلى اهمية وجود قانون مدني للمسيحين يستند لتعمم الكنائس، بما يمنع الازدواجية بين القرارت الكنسية والمحاكم القضائية، موكدا ان هذا لا يعني ضياع للمرجعية الدينية، كما شدد على وقف أي أساليب التحايل لتغيير الملة من اجل الطلاق، وثمن توجيه الرئيس السيسي بتعديل القانون وشكر الدولة ومؤسساتها للاستجابة من اجل خلق مجتمع جاد يحافظ على القيم.

وكشفت الدكتور هالة رمضان، رئيس المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، عن تفاصيل أحدث استطلاع رأي للجمهور المصري بشأن تعديل قانون الأحوال، حيث جاءت نسب مؤيدي حضور المقبلين على الزواج لدورات تدريبية ٨٨.٨ ٪؜ موافق، لمعرفة طرق حل المشكلات، وعن قائمة المنقولات بتوثيقها لعقد الزواج حصدت موافقة ٨٣٪؜, من العينة، وعن حق الام في الحضانة بعد زواجها لاقت تأييد نسبة  ٦١٪؜ من العينة وافقت على عدم حرمان الام من الحضانة بعد الزواج.

 

الهيئة الوطنية للأسرة المصرية

وطرح حزب المصريين الأحرار برئاسة النائب د. عصام خليل،  مقترحًا لتدشين «الهيئة الوطنية للأسرة المصرية» تحت إشراف رئاسي مباشر، ويستند المقترح إلى قناعة بأن الاستقرار الأسري لا يتحقق عبر القوانين وحدها، بل من خلال منهج متكامل يبدأ قبل تكوين الأسرة، وهو ما انعكس في مشروع قانون الحزب بشأن حماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري، كأحد الركائز الأساسية لهذه الرؤية.

وأوضح الحزب أن الهيئة المقترحة ستكون كيانًا تنسيقيًا وتنفيذيًا يعمل وفق أسس علمية ومنهجية، مع رفع تقارير دورية وتوصيات إلى السيد رئيس الجمهورية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتعزيز كفاءة المتابعة، وترتكز المنظومة على أربع مراحل مترابطة قبل الزواج: تأهيل الشباب نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا وإقتصاديًا.

وشدد الحزب على أن مفهوم الأسرة في المجتمع المصري يتجاوز الزوجين والأبناء، ليشمل العائلة كافة الجد والجدة وأقارب الدرجة الأولي، بما يفرض ضرورة دمجها ضمن منظومة الحل، وإعادة توجيه دورها ليكون داعمًا للاستقرار بدلًا من كونه عامل ضغط.

ويمتد المقترح ليشمل بناء شراكات مع الوزارات والمؤسسات الدينية والإعلامية وخبراء علم النفس والاجتماع وغيرها، لإطلاق خطاب توعوي وإعلامي مسؤول يعالج القضايا الأسرية بواقعية، مع التركيز على حماية الأطفال وتعزيز القيم المصرية الأصيلة.

 

مشروع قانون العدل والحزب يحذر: 50% من حالة الزواج يتم طلاقها

كما نظم حزب العدل حواراً مجتمعياً مفتوحاً لمناقشة "قانون الأحوال الشخصية"، وقالت النائبة فاطمة عادل، صاحبة مشروع قانون حزب العدل الخاص بالأحوال الشخصية، إن الحزب يهدف إلى تقديم مشروع قانون يعالج المشكلات القائمة في التشريع الحالي، مشيرة إلى أن قضايا الأحوال الشخصية تعد من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، كما أكدت أن المشروع يستهدف حماية الطفل وتوفير بيئة آمنة له، لافتة إلى أن نحو 50% من حالة الزواج يتم طلاقها وهو رقم كبير ومخيف، وان الارقام تتحدث عن وجود 273,892 حالة منازعات أسرية تعكس قصورًا في القانون الحالي والتشريعات السابقة المنظمة للأحوال الشخصية، إلى جانب قوانين الأسرة المرتبطة بها.

وأوضحت أن مشروع القانون يستند إلى مراجعة المشروعات السابقة المقدمة من نواب سابقين، إلى جانب الاستفادة من مقترحات مؤسسات المجتمع المدني، فضلًا عن دراسة التجارب المقارنة في بعض الدول مثل الأردن وفلسطين، لافتة إلى أن المشروع يتضمن تنظيم ملفي الاستضافة والاصطحاب، مع وضع ضوابط لاقتسام الأعياد والمناسبات، من خلال مكاتب تسوية النزاعات، وفرض غرامات في حال المخالفة، على أن تتولى "شرطة الأسرة" مسؤولية تنفيذ هذه الضوابط، مع منح الحق في رفع دعوى في حال ثبوت عدم أهلية الأب.

كما يشمل المشروع تحديد سن الحضانة بـ9 سنوات، مع جعل الأب في المرتبة الثانية ضمن ترتيب الحضانة، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للتقاضي، من خلال إنشاء ملف موحد لجميع قضايا الأسرة، بما يمنح القاضي صلاحية الفصل في كافة النزاعات المتعلقة بالطرفين، مؤكدة  أن المشروع يستهدف تحقيق العدالة الناجزة، بحيث لا تتجاوز مدة التقاضي 3 أشهر، بالإضافة إلى إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق