ضمن ملف صوت الأمة "ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟"..
الدكتور أحمد بن حسن الشهري الباحث السعودي في العلاقات الدولية: لا حرب شاملة ولا سلام كامل بعد انتهاء التصعيد في إيران
السبت، 25 أبريل 2026 11:00 م
الشعوب تتحمل العبء الأكبر من فاتورة الصراع في المنطقة
الدور الإقليمي في المنطقة سيتصاعد على حساب القوى الكبرى
الممرات البحرية باتت أداة ضغط سريعة وليست بديلاً عن النووي
الحسم النهائي في أغلب الصراعات يتم عبر التفاوض وليس عبر الحرب
يقول الدكتور أحمد بن حسن الشهري الكاتب والباحث في العلاقات الدولية في حواره لـ"صوت الأمة" أن المرحلة التالية للحرب على إيران ستكون مزيجًا من تهدئة حذرة وإعادة تموضع إقليمي، موضحًا أن المنطقة ستظل في حالة لا حرب شاملة ولا سلام كامل، مع استمرار التوترات غير المباشرة وظهور مسارات تفاوض أمني جديدة، مضيفا في الوقت نفسه أن هذه المسارات لا تضمن استقرارًا دائمًا، خاصة في ظل سعي بعض الدول لتقليل اعتمادها على القوى الخارجية.
وأوضح الشهرى أن الممرات البحرية أصبحت أداة ضغط فعالة وسريعة التأثير، لكنها لا ترقى إلى مستوى الردع النووي، بينما أصبحت القوة الحقيقية مزيجًا من الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث إن المواجهات المسلحة قد تحسم سريعًا لكنها مكلفة، في حين يظل الضغط السياسي أكثر استدامة وتأثيرًا على المدى الطويل، مؤكدًا أن الحسم النهائي في أغلب الصراعات يتم عبر التفاوض وليس عبر الحرب.
وأشار إلى أن فاتورة الصراع يدفعها الجميع لكن بشكل غير عادل، حيث تتحمل الشعوب العبء الأكبر، في وقت تتجه فيه المنطقة نحو إعادة ترتيب أمني قائم على تحالفات مرنة بدل النماذج التقليدية، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لبناء توازنات داخلية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، مع تبني سياسة تعدد الشراكات، معتبرًا أن فكرة القوة العربية المشتركة قد تكون صعبة التطبيق حاليًا، وأن البديل الواقعي هو التنسيق التدريجي لا إنشاء جيش عسكري موحد. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..
ماذا بعد حرب إيران؟
المرحلة التالية غالباً مزيج من تهدئة حذرة وإعادة تموضع إقليمي، مع استمرار التوتر غير المباشر، ستظهر مفاوضات أمنية جديدة، لكن دون ضمان استقرار دائم، بعض الدول ستسعى لتقليل الاعتماد على الخارج، النتيجة: "لا حرب شاملة ولا سلام كامل".
هل تحولت الممرات البحرية إلى سلاح أقوى من النووي؟
ليست أقوى من النووي، لكنها أصبحت أداة ضغط فعّالة وسريعة التأثير، تعطيل مضيق أو ممر يرفع أسعار الطاقة ويهز الأسواق فوراً، ميزتها أنها أقل كلفة سياسياً من السلاح النووي، لكنها تظل أداة تكتيكية لا استراتيجية وجودية.
أيهما أقوى المواجهات العسكرية أم الضغط السياسي؟
القوة العسكرية تحسم سريعاً لكنها مكلفة وخطيرة، الضغط السياسي والاقتصادي أبطأ لكنه أكثر استدامة وتأثيراً طويل الأمد، في الواقع، الدول تستخدم الاثنين معاً، الحسم الحقيقي غالباً يكون عبر التفاوض لا الحرب.
من يتحمل فاتورة الصراع في المنطقة؟
الشعوب أولاً عبر التضخم وتراجع الخدمات وفرص العمل، ثم الحكومات التي تنفق على الأمن والدفاع، الاقتصاد العالمي يتحمل جزءاً عبر اضطراب الأسواق، وفي النهاية، الكلفة موزعة لكنها غير عادلة.
من يملك تعويض دول المنطقة عن الخسائر التي تعرضوا لها؟
المفترض المعتدي هو من يدفع ولا جهة واحدة تملك ذلك بالكامل، التعويض يأتي عادة من تحالفات عبر مجلس الأمن لإلزام المعتدي كما فعل مع العراق لتعويض الكويت ، أو عبر اتفاقيات سياسية.
هل سيتم إعادة الترتيبات الأمنية في المنطقة؟
نعم، وهذا شبه مؤكد، ستظهر تحالفات مرنة بدل التحالفات التقليدية الصلبة، والتركيز سيكون على الدفاع الجوي، الأمن البحري، والتكنولوجيا، وقد تزيد الأدوار الإقليمية على حساب القوى الكبرى.
ما الدور الذى يجب أن تقوم به دول الشرق الأوسط في مواجهة الأفكار المتعددة بشأن مستقبل المنطقة؟
المطلوب هو تقليل الاعتماد على الصراعات بالوكالة، بناء توازنات داخلية وتعاون اقتصادي وأمني، تبني سياسة "تعدد الشراكات" بدل الانحياز الكامل، والأهم : الاستثمار في الاستقرار الداخلي.
متى تتراجع قيمة البترول كورقة ضغط والانتقال كلياً إلى الطاقة الجديدة المتجددة؟
التراجع بدأ فعلاً لكنه لن يختفي قريباً، النفط سيظل مؤثراً لعقود، خاصة في النقل والصناعة، التحول للطاقة المتجددة يحتاج وقتاً واستثمارات ضخمة، النقلة الكاملة قد تمتد حتى منتصف القرن.
هل كشفت الحرب هشاشة الاقتصاد العالمي؟
نعم، خاصة في سلاسل الإمداد والطاقة، أي اضطراب إقليمي يتحول بسرعة إلى أزمة عالمية، الاعتماد المتبادل بين الدول أصبح نقطة ضعف، لكن في المقابل، ظهرت قدرة على التكيف أيضاً.
هل نحتاج قوة عربية مشتركة؟
الفكرة منطقية نظرياً لكنها صعبة التطبيق عملياً، التحدي في اختلاف المصالح والسياسات بين الدول، قد يكون البديل هو تعاون أمني تدريجي ومرن، البداية الواقعية: تنسيق، لا جيش موحد كامل.
اقرأ أيضاً ضمن الملف:
الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية: قواعد الاشتباك تتغير.. وعسكرة الأزمات أكبر خطر