الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية: قواعد الاشتباك تتغير.. وعسكرة الأزمات أكبر خطر

السبت، 25 أبريل 2026 08:30 م
الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية: قواعد الاشتباك تتغير.. وعسكرة الأزمات أكبر خطر
محمود علي

فاتورة الحرب سيدفعها الجميع.. وتقود إلى ترتيبات أمنية جديدة تغيّر شكل المنطقة

المنطقة أمام إعادة تشكيل قد تستبدل النظام العربي بنظام شرق أوسطي جديد

النهاية لن تكون عسكرية بل تفاهمات واستحقاقات سياسية

استخدام مضيق هرمز يفتح الباب لشرعنة خطيرة خارج القانون الدولي


 

يرى دكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، أن الحرب على إيران تمثل نقطة تحول مفصلية في شكل النظام الإقليمي، مؤكدًا أن المنطقة تتجه إلى مرحلة جديدة ستُغيّر قواعد الاشتباك والتوازنات الاستراتيجية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في دوائر أوسع تمتد إلى مناطق التماس الحيوية عالميًا، مشيرًا إلى أن نهاية هذه الحرب لن تكون عسكرية بقدر ما ستكون عبر ترتيبات أمنية وسياسية معقدة، ستنعكس تداعياتها على شكل النظام الدولي ككل.

 

طارق فهمي

وأشار "فهمى" لـ"صوت الأمة" إلى أن قواعد اللعبة لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، رغم أهميتها، بل باتت أوراق الضغط السياسي والاقتصادي تلعب دورًا متزايدًا في إدارة الصراع، لافتًا إلى أن ما جرى في مضيق هرمز يفتح الباب أمام تحولات خطيرة في مفهوم السيطرة على الممرات البحرية، وما قد يترتب على ذلك من تجاوز لقواعد القانون الدولي، وهو ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، وأكد على أن المنطقة تواجه لحظة شديدة الحساسية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، بعيدًا عن منطق الصراع المفتوح أو سباقات التسلح، موضحا أن فاتورة الحرب لن تتحملها دولة بعينها، بل ستمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة، وهو ما يفرض على دول الإقليم التحرك نحو بناء تحالفات مرنة، وتعزيز مسارات التعاون والدبلوماسية، بدلًا من الانخراط في مشروعات عسكرية تقليدية لم تعد تلبي متطلبات المرحلة. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

 

ماذا بعد حرب إيران؟

حرب إيران تتجه بالمنطقة والشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة ستُغير من قواعد الاشتباك، سواء في منطقة جنوب شرق آسيا أو في الشرق الأوسط، أو في مناطق التماس الاستراتيجية بين دول الجوار العربي والإسرائيلي، فهذه الحرب، بطبيعة الحال، ستنتهي بترتيبات أمنية واستراتيجية سيكون لها تأثيرات وتداعيات كبيرة على العالم.

 

وهل تحولت الممرات البحرية إلى سلاح أقوى من النووي؟

بعد ما شهدناه من استخدام إيران لمضيق هرمز كورقة استراتيجية في المفاوضات والحرب مع الولايات المتحدة، هل يمكن لأي دولة مُشاطئة لمضيق أو ممر مائي أن تقوم بذلك؟ لدينا، بالطبع، خليج هرمز ومضيق هرمز، وخليج عمان، وباب المندب، بالإضافة إلى قناة السويس، وقناة بنما، وغيرها من الممرات البحرية، وبالتالي، إذا خرجت إيران من ملف هرمز بتسوية تتضمن فرض رسوم جمركية أو غير ذلك، فإن خطورة الأمر تكمن في "شرعنة" ما يمكن أن يتم، لأنه سيتجاوز اتفاقية أعالي البحار لعام 1982، والقواعد المستقرة في القانون الدولي البحري.

ومن ثم، ستكون لذلك تداعيات خطيرة في هذا التوقيت، وأعتقد أنه من المهم التركيز على هذه النقاط الرئيسية، خاصة أن الجانب الإيراني يستخدم جميع أوراق الضغط التي يمتلكها بطبيعة الحال.

 

ملف الشرق الأوسط

إيهما أقوى: المواجهات العسكرية المسلحة أم أوراق الضغط السياسي؟

الاثنان معًا، لكن التوازنات تُبنى من خلال أنظمة الدولة وقدرتها على قراءة المشهد، فإسرائيل استخدمت أداتها العسكرية، بينما اعتمدت إيران بشكل أكبر على أدوات الضغط السياسي.

قواعد اللعبة تتغير في اتجاهات متعددة، وهو ما يشير إلى أن القوة العسكرية لم تعد العامل الحاسم الوحيد، فرغم امتلاك إسرائيل قوة عسكرية هائلة، وتوظيفها خلال الفترة الماضية في مسارات متعددة، فإن جزءًا مما يجري يرتبط بالأدوات غير العسكرية.

وعسكرة الأزمات تظل الأخطر، في ظل استمرار التعايش مع الأزمات داخل الإقليم، فأزمة إيران لن يكون لها حل نهائي، بل حلول تدريجية، وإجراءات لبناء الثقة، مع استمرار المخاوف من "اليوم التالي".

وفي هذا السياق، ستلعب أوراق الضغط السياسي دورا كبيرا في تحريك المشهد وتغييره، والوصول إلى مستويات جديدة من الصراع السياسي والعسكري والاستراتيجي.


ومن سيتحمل فاتورة الصراع في المنطقة؟

هذه نقطة مهمة للغاية، فاتورة الصراع تدفعها الأطراف المعنية المتأثرة بالحرب، كما تدفعها أسواق المال والبورصات الدولية، وكذلك التحويلات المالية.

في الداخل المصري، فنحن، بطبيعة الحال، سنتأثر، سواء من خلال تحويلات المصريين في الخارج، أو عبر أسواق النفط، أو البورصات في جنوب وشرق آسيا، وبالتالي، لا توجد دولة أو منطقة لن تدفع ثمن هذا الصراع.

أما الحديث عن أن الإدارة الأمريكية ستبتز الدول العربية في هذا الإطار، فلا أعتقد أنه مطروح حاليًا، لكن قد يظهر ذلك في صورة صفقات سلاح أو اتفاقيات مباشرة ضمن هذا السياق.


من يملك تعويض دول المنطقة عن الخسائر التي تعرضت لها؟

إيران، بطبيعة الحال، طلبت تعويضات، وربما يرتبط ذلك بملف رفع العقوبات، إلى جانب مسألة الرسوم الجمركية التي قد تتقاسمها مع سلطنة عمان، لا تزال هناك تفاصيل كثيرة، خاصة أن فتح ملف التعويضات بشكل واسع سيكون له تأثيرات خطيرة، وقد يشمل دولًا عدة في المنطقة، مثل العراق والكويت وإيران، وهو ما يجعله ملفًا كبيرًا ومعقدًا للغاية.

وهل سيتم إعادة الترتيبات الأمنية في المنطقة؟

الترتيبات الأمنية في المنطقة لا تزال غير واضحة، ومن المتوقع أن تتسم بقدر كبير من السيولة. وقد تشمل هذه الترتيبات دولًا ومناطق وأوراقًا رئيسية مختلفة.

لكن، في تقديري، من المبكر الحديث عن ترتيبات أمنية واستراتيجية واضحة في إقليم يعاني من الاضطراب، ويتعايش مع الأزمات والصراعات، في ظل تكريس استراتيجية "الأمر الواقع".

ومع ذلك، أعتقد أن القادم هو إعادة هيكلة للشرق الأوسط، حيث يُطرح الحديث عن "سايكس بيكو" جديدة أو تقسيمات مختلفة، وبطبيعة الحال، ستكون إسرائيل طرفًا في هذه الترتيبات، باعتبارها دولة جوار إقليمي، بغض النظر عن سلوكها العدواني.

 

ما الدور الذي يجب أن تقوم به دول الشرق الأوسط في مواجهة هذه السيناريوهات؟

المنطقة تواجه تحديات صعبة وسيناريوهات مفتوحة على مصراعيها، لكن، في تقديري، هناك دول عربية تمثل "حائط صد"، مثل مصر والسعودية والجزائر، وهي دول محورية سيكون لها دور مهم في الإقليم.

كما أن استدعاء أطراف إسلامية مثل باكستان للمشاركة في الحل يعد أمرا إيجابيا، لكن يبقى السؤال: ماذا سنقدم لباكستان؟ وماذا ستحصل عليه في المقابل؟

هذه الترتيبات والخيارات السياسية سيكون لها تأثيرات مختلفة على مسار الأحداث في المنطقة.

 

متى تتراجع قيمة البترول كورقة ضغط والانتقال إلى الطاقة المتجددة؟

الانتقال إلى مجالات الطاقة الجديدة أمر بالغ الأهمية، فالبترول تراجعت أهميته بالفعل، والعالم يتجه نحو الطاقة المتجددة التي سيكون لها تأثير مباشر ومتزايد،  لكننا لم نصل بعد إلى مرحلة التحول الكامل، هناك تحركات مهمة، مثل ما قامت به مصر والإمارات في استضافة مؤتمرات المناخ، ومنها مؤتمر شرم الشيخ، الذي شهد مناقشات موسعة في هذا الملف.

كما أن خطوط الغاز الجديدة وخطوط النفط، إذا تم تشغيلها بكفاءة، ستظل مهمة، وحتى فيما يتعلق بالمفاعلات النووية، فإن الأمر لا يزال في طور التطوير، ولم يصل إلى مرحلة الحسم.

 

هل كشفت الحرب عن هشاشة الاقتصاد العالمي؟

الاقتصاد الدولي يعاني بالفعل من أزمة هيكلية عميقة، ومع كل أزمة أو صراع، تتفاقم هذه الأزمة وتظهر آثارها بشكل أكبر على مختلف الدول.

 

ينتظر الشرق الأوسط

هل تحتاج المنطقة فعليًا إلى قوة عربية مشتركة؟

في الواقع، لا نحتاج حاليًا إلى طرح فكرة القوة العربية المشتركة، خاصة أن هناك تحفظات من دول عربية رئيسية مثل الإمارات والسعودية.

نحن نتحدث الآن عن تحالفات إقليمية، قد تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، أو تحالفات أخرى تشمل مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب.

لا نزال في المراحل الأولى من تشكيل هذه التحالفات، لكن فكرة القوة العربية المشتركة ليست مطروحة في الوقت الراهن، نظرًا للاعتبارات السياسية والاستراتيجية المختلفة.

وبشكل عام، نحن نواجه أزمة حقيقية ومفصلية في النظام الإقليمي العربي، مع محاولات لاستبداله بنظام شرق أوسطي بديل، وهو ما يستدعي الحذر من تداعيات هذه التحولات على أمن المنطقة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق