ضمن ملف صوت الأمة "ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟"..

العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل السابق: القوة المشتركة فكرة منطقية لتعزيز الأمن الإقليمي

السبت، 25 أبريل 2026 09:30 م
العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل السابق: القوة المشتركة فكرة منطقية لتعزيز الأمن الإقليمي
محمود علي

النفط لا يزال العنصر الأساسى في الاقتصاد العالمي رغم التوسع في الطاقة المتجددة

ما بعد الحرب هو صراع غير مباشر عبر الوكلاء والهجمات السيبرانية

الحروب لا تنهي الصراعات بل تعيد رسم قواعد الاشتباك

فاتورة الصراع يدفعها المواطن أولًا عبر التضخم وتراجع الدخل

 

أكد العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل السابق  أن المنطقة تتجه نحو مرحلة انتقالية عميقة تتغير فيها طبيعة القوة والصراع، مضيفاً في حواره لصوت الأمة أن الحسم العسكري لم يعد وحده كافياً، ولم تعد الموارد التقليدية تحدد النفوذ بشكل كامل، موضحاً أن المستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التكيف، وبناء توازن يجمع بين القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية ضمن رؤية استراتيجية مرنة ومستمرة. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

 

ماذا بعد حرب إيران؟

المواجهة مع إيران لن تنتهي بحسم تقليدي، لأن طبيعة الصراع في المنطقة باتت مركبة ومتشابكة، التجارب السابقة تُظهر أن الحروب الحديثة، خصوصاً عندما تتداخل فيها قوى إقليمية ودولية، تنتهي عادةً إلى حالة (لا غالب ولا مغلوب) مع إعادة تثبيت قواعد الاشتباك، بعد أي حرب محتملة، سنشهد انتقالاً سريعاً نحو الصراع غير المباشر، سواء عبر الحلفاء أو عبر أدوات مثل الهجمات السيبرانية والحروب بالوكالة والضغط الاقتصادي.

 

منير شحادة

كما أن كلفة الحرب المرتفعة ستدفع جميع الأطراف إلى تعزيز الردع بدل التوسع في المواجهة، وقد نشهد إعادة رسم مؤقتة لنفوذ القوى في بعض الساحات دون تغيير جذري في موازين القوة.

النتيجة الواقعية هي أن الحرب،  لن تكون نهاية الصراع بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً، تدار فيها المواجهة على مستويات متعددة وبأدوات أقل وضوحاً وأكثر استمرارية.

 

هل تحولت الممرات البحرية إلى سلاح أقوى من النووي؟

الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب أصبحت أدوات ضغط مؤثرة للغاية، لأنها تتحكم بجزء أساسي من تدفق الطاقة والتجارة العالمية، تعطيلها يخلق صدمات فورية في الأسواق ويرفع أسعار النفط ويؤثر في سلاسل الإمداد خلال أيام قليلة، هذا يمنحها قوة تأثير اقتصادية مباشرة وسريعة، لكن رغم ذلك، لا يمكن اعتبارها أقوى من السلاح النووي، لأن النووي يمثل رادعاً وجودياً يغيِّر حسابات الدول من الأساس ويمنع الحروب الكبرى.

الفارق الجوهري أن الممرات البحرية تُستخدم فعلياً في الصراع وتُدار بشكل متكرر ضمن التوترات ، بينما يبقى السلاح النووي أداة ردع قصوى غير مستخدمة، لذلك يمكن القول إن الممرات ليست أقوى، لكنها أكثر ديناميكية وواقعية في الاستخدام، وأسرع تأثيراً على الاقتصاد العالمي.

 

أيهما أقوى المواجهات العسكرية المسلحة أم أوراق الضغط السياسي؟

القوة الحديثة لم تعد تُقاس فقط بقدرة الجيوش على الحسم العسكري ، بل بمدى القدرة على إدارة الصراع ضمن مستويات متعددة. المواجهات المسلحة قد تحقق مكاسب ميدانية أو تغييرات موضعية في الأرض، لكنها غالباً لا تنهي الصراع بشكل نهائي . في المقابل ، أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، مثل العقوبات والتحالفات والضغط الدبلوماسي ، يمكن أن تؤثر على قرارات الدول واستراتيجياتها على المدى الطويل . تجربة النزاعات الممتدة في أكثر من منطقة تُظهر أن الحرب وحدها لا تصنع الاستقرار . لذلك فإن القوة الحقيقية اليوم هي قوة هجينة تجمع بين الردع العسكري والقدرة على التأثير السياسي والاقتصادي، حيث يحدد السلاح ميزان القوة، بينما تحدد السياسة مسار النتائج النهائية للصراع.

 

من يتحمل فاتورة الصراع في المنطقة؟

الواقع يثبت أن الشعوب هي التي تتحمل العبء الأكبر من الصراعات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، المواطن العادي يتأثر بارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وزيادة البطالة، وانخفاض جودة الخدمات العامة، كما تتضرر الطبقات الوسطى نتيجة التضخم وتراجع قيمة العملات المحلية.

أما الدول الضعيفة اقتصادياً فتدخل في دوامة ديون وضغوط مالية طويلة الأمد، في المقابل تستطيع بعض القوى الكبرى امتصاص جزء من الصدمات أو حتى الاستفادة منها عبر التحكم بالأسواق أو إعادة توجيه الاستثمارات، هذا يخلق اختلالاً واضحاً في توزيع الكلفة، حيث تتحمل المجتمعات الهشة العبء الأكبر ، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية داخل المنطقة على المدى البعيد.

 

ملف الشرق الأوسط

من يملك تعويض دول المنطقة عن الخسائر التي تعرضوا لها؟

لا توجد جهة واحدة قادرة على تعويض الخسائر بشكل كامل أو شامل، عادة ما يأتي جزء من الدعم عبر مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، إضافة إلى مساعدات ثنائية من دول كبرى أو برامج إعادة إعمار ، لكن هذه المساعدات غالباً ما تكون مشروطة بإصلاحات اقتصادية أو سياسية ، ما يجعلها محدودة الأثر.

كما أن الخسائر غير المباشرة مثل هجرة الكفاءات ، وتدمير البنية الاجتماعية، وتراجع الثقة بالاقتصاد ، لا يمكن تعويضها مالياً بسهولة، لذلك فإن التعويض يبقى جزئياً ومؤقتاً، ولا يعيد بناء الدول إلى حالتها السابقة بشكل كامل، بل يساهم فقط في تخفيف آثار الأزمة وإعادة الاستقرار التدريجي.

 

هل سيتم إعادة الترتيبات الأمنية في المنطقة؟

 نعم لأن الترتيبات الأمنية التقليدية لم تعد قادرة على ضبط التوازنات الجديدة، المنطقة تتجه نحو نموذج أكثر مرونة يقوم على تعدد الشراكات بدل التحالفات الصلبة والثابتة.

الدول تسعى إلى تنويع علاقاتها الدولية لتجنب الاعتماد على قوة واحدة، كما يتم تعزيز القدرات الذاتية في مجالات الدفاع الجوي، الأمن السيبراني، والاستخبارات، هذا التحول يعكس انتقالاً نحو نظام إقليمي متعدد الأقطاب ، حيث لا توجد قوة مهيمنة بشكل مطلق ، بل شبكة من التوازنات المتغيرة التي تُدار وفق المصالح المتحركة لكل دولة.

 

ما الدور الذى يجب أن تقوم به دول الشرق الأوسط في مواجهة الأفكار المتعددة بشأن مستقبل المنطقة؟

الدور المطلوب هو الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل وصناعة القرار ، ذلك يتطلب تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول ، وتطوير مشاريع مشتركة في الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، كما يجب تقليل الاعتماد على الخارج عبر بناء قدرات ذاتية أكثر استقراراً، إضافة إلى ذلك ، فإن إدارة النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية بدل التصعيد العسكري أصبح ضرورة استراتيجية، الدول التي تنجح في المستقبل هي تلك التي تتحول من ساحات صراع إلى أطراف فاعلة في النظام الدولي ، قادرة على التأثير في التوازنات بدل الاكتفاء بالتأثر بها.

 

متى تتراجع قيمة البترول كورقة ضغط والانتقال كلياً إلى الطاقة الجديدة المتجددة؟

رغم التوسع المتسارع في الطاقة المتجددة، فإن النفط لا يزال يشكل عنصراً أساسياً في الاقتصاد العالمي، التحول الكامل نحو الطاقة النظيفة لن يحدث في المدى القريب، بسبب اعتماد قطاعات النقل والصناعة الثقيلة على النفط والغاز ، لكن في المقابل، فإن السياسات البيئية والتطور التكنولوجي سيؤديان إلى تراجع تدريجي في الاعتماد عليه كورقة ضغط سياسية، هذا التحول سيكون بطيئاً وتراكميَّاً، وقد يمتد لعقود طويلة قبل أن يفقد النفط دوره المركزي، ومع ذلك، سيبقى مؤثراً لكن بدرجة أقل في تحديد التوازنات الجيوسياسية العالمية.

ينتظر الشرق الأوسط

 

هل كشفت الحرب عن هشاشة الاقتصاد العالمي؟

 نعم، فقد أظهرت الأزمات الأخيرة مدى الترابط العميق بين الاقتصادات العالمية، وبالتالي مدى هشاشتها أمام الصدمات، أي اضطراب في الطاقة أو سلاسل الإمداد أو النقل يؤدي إلى تأثيرات فورية على الأسعار والتضخم عالمياً.

كما أن الاعتماد المتبادل بين الدول يجعل أي أزمة محلية تتحول بسرعة إلى أزمة عالمية. هذا لا يعني أن الاقتصاد العالمي ضعيف، لكنه شديد الحساسية وغير محصَّن بما يكفي أمام الصدمات الكبرى، مما يكشف الحاجة إلى تنويع سلاسل التوريد وتعزيز المرونة الاقتصادية.

 

هل نحتاج فعلاً لقوة عربية مشتركة للحفاظ على أمن الإقليم؟

من حيث المبدأ، فكرة القوة المشتركة تبدو منطقية لتعزيز الأمن الإقليمي، لكنها تصطدم بواقع سياسي معقد يتمثل في اختلاف الأولويات بين الدول وغياب الثقة الكاملة بينها، كما أن التفاوت في القدرات العسكرية والاقتصادية يجعل من الصعب بناء منظومة موحدة بالكامل، لذلك فإن الخيار الأكثر واقعية هو تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي وتطوير آليات تنسيق مرنة بدلاً من جيش موحد ، هذا النموذج التدريجي يمكن أن يحقق توازناً أمنياً أفضل دون الدخول في تعقيدات بنيوية يصعب تجاوزها.

اقرأ أيضاً ضمن الملف:

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية: قواعد الاشتباك تتغير.. وعسكرة الأزمات أكبر خطر

 

الدكتور أحمد بن حسن الشهري الباحث السعودي في العلاقات الدولية: لا حرب شاملة ولا سلام كامل بعد انتهاء التصعيد في إيران

 

بي إل دي سيلفا أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي: الجغرافيا تتفوق على الأسلحة النووية في الخليج العربي

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق