بي إل دي سيلفا أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي: الجغرافيا تتفوق على الأسلحة النووية في الخليج العربي

السبت، 25 أبريل 2026 11:50 م
بي إل دي سيلفا أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي: الجغرافيا تتفوق على الأسلحة النووية في الخليج العربي
محمود علي


المنطقة على اعتاب هيكلة للترتيبات الأمنية وعهد جديد من السلام والأمن

غياب الثقة يطيل أمد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران

الممرات البحرية لم تعد سلاح الحسم.. والتكنولوجيا غيرت قواعد الردع

إيران ودول الخليج ستتحمل عبء إعادة الإعمار بدعم محتمل من الصين

الطاقة المتجددة فرضتها صدمات الحرب.. وليس فقط التحول البيئة

إعادة ترتيب الأمن الإقليمي مرهونة بمرحلة ما بعد ترامب ونتنياهو

 

يرى الدكتور بي إل دي سيلفا، أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي، أن ما بعد الحرب على إيران لن يحسم عسكريا بقدر ما سيتحدد سياسيا، مؤكدًا لـ"صوت الأمة" أن "كل الحروب تنتهي في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، وليس إلى إبادة طرف على حساب الآخر"، مشددًا على أن غياب الثقة بين الأطراف، خاصة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يمثل العقبة الأكبر أمام أي تسوية حقيقية، وأن إعادة بناء هذه الثقة هي المدخل الوحيد لإنهاء الصراع بشكل مستدام.

وأضاف أن "الرهان على القوة العسكرية وأدوات الضغط التقليدية أثبت فشله في تحقيق استقرار حقيقي في المنطقة"، لافتًا إلى أن التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب ستستمر لسنوات طويلة، ليس فقط على دول الإقليم، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، "قصورا واضحا في التخطيط الاستراتيجي لدى صناع القرار الذين اندفعوا نحو المواجهة دون تقدير كافٍ لعواقبها، كما أكد على أن "المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على إعادة ترتيب الأولويات في الشرق الأوسط، من سباقات التسلح والصراعات إلى الدبلوماسية والتنمية"، موضحًا أن الاستثمار في إعادة بناء الاقتصادات، وتعزيز التعاون الإقليمي، ومعالجة قضايا الفقر والتعليم والبطالة، هو الطريق الحقيقي لضمان الأمن والاستقرار، وليس الانخراط في تحالفات عسكرية أو سباقات قوة تستنزف موارد الشعوب دون تحقيق نتائج ملموسة. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

بي إل دي سيلفا

ماذا بعد الحرب على إيران؟

قال فريد إيكلي، عالم الاجتماع السويسري الأمريكي وخبير الدفاع، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق لشؤون الحرب والسياسة، قولته الشهيرة: "جميع الحروب تنتهي"، في أغلب الأحيان، تنتهي الحروب عبر المفاوضات، لا بالإبادة الجسدية للخصم أو حضارة بأكملها، هذه حقيقة مطلقة في عالم الحروب، يجب على إدارتي نتنياهو وترامب - المعتدين - في الحرب غير الشرعية على إيران أن تتقبلاها.

الخطوة الثانية لإنهاء الحرب على إيران هي ما نصح به وزير الخارجية الأمريكي السابق جورج شولتز بحكمة: "الثقة هي أساس كل شيء"، حاليًا، لا يثق الإيرانيون ولا دول الخليج العربي بإسرائيل والولايات المتحدة، ولن تنتهي الحرب على إيران إلا بعد تجاوز العائقين اللذين أشار إليهما فريد إيكلي وجورج شولتز.

في رأيي، طالما بقي نتنياهو وترامب في السلطة، فإن إنهاء الحرب على إيران بشكل حقيقي أمر مستبعد. سيكون على الإدارتين الإسرائيليتين الأمريكيتين، ما بعد نتنياهو وما بعد ترامب، إعادة بناء نظامنا العالمي القائم على القواعد، ومحاولة إعادة بنائه بدءًا من السلام في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، حيث يجب عليهما الالتزام بتوجيهات فريد إيكلي وجورج شولتز، إذا أمكن إنهاء الحرب الإيرانية بإنهاء التدخل الخارجي من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنني أتوقع عهدًا يتعلم فيه الإيرانيون والعرب العيش بسلام ووئام كجيران تربطهم الجغرافيا، لا العداء، ويشرعون في مهمة إعادة بناء الاقتصادات والبنية التحتية للطاقة التي تضررت على مدى سنوات، بما يضمن ازدهارًا للجميع.

هل تحولت الممرات البحرية إلى سلاح أقوى من النووي؟

تتفوق الجغرافيا على الأسلحة النووية في الخليج العربي، تعزز الطرق البحرية قوة الولايات المتحدة ونفوذها، فهي قوة بحرية عظمى بالدرجة الأولى، كالبحرية البريطانية قبل انهيار "إمبراطورية الشمس التي لا تغيب"، لم يتغير أسلوب الولايات المتحدة في بسط نفوذها منذ الحرب العالمية الثانية، ولا تزال تعتمد اعتمادًا كبيرًا على مجموعات القتال في أعالي البحار لبسط نفوذها، مع استخدام الأسلحة النووية كخيار احتياطي في حال فشل الحرب التقليدية، في حين تتبنى إسرائيل، حليفتها الاستراتيجية نفسها، بتمويل من دافعي الضرائب الأمريكيين.

ومع ذلك، فقد تبين قصور هذه الاستراتيجية والاعتماد المفرط على الأصول البحرية والجوية باهظة الثمن، مما حدّ من قوة الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد مُني كلا البلدين بهزيمة استراتيجية على يد الإيرانيين، وهي هزيمة يصفها بعض المحللين بأنها أكبر من هزيمة فيتنام - وسيكشف المستقبل عن ذلك.

من جهة أخرى، وبدلاً من الاعتماد على الردع النووي، خططت إيران لأكثر من عشرين عاماً لفرض قوتها في القرن الحادي والعشرين باستخدام أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الفضائية، مما يوفر مراقبة مستمرة (في الوقت الفعلي) مرتبطة بصواريخ باليستية فرط صوتية ومتوسطة المدى موجهة أرضياً بدقة عالية، وأسراب هجومية من طائرات مسيرة انتحارية تعمل بتقنية الرؤية الأمامية، وطائرات مسيرة قصيرة المدى، وقد حققت هذه الطائرات نجاحاً باهراً في إغراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والإسرائيلية المضادة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مثل نظامي ثاد وباتريوت باك 3 الأمريكيين عاليي الارتفاع، ونظام آرو 3 الإسرائيلي (عالي الارتفاع)، ونظام مقلاع داود (متوسط ​​المدى)، ونظام القبة الحديدية (قصير المدى).

والنتيجة النهائية هي أن إيران تضرب أهدافاً عسكرية إسرائيلية وأمريكية حسب رغبتها، وحققت سيطرة صاروخية وطائرات مسيرة على المجال الجوي الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي.

 

ملف الشرق الأوسط

أيهما أقوى، المواجهات العسكرية المسلحة أم أوراق الضغط السياسي؟

الدبلوماسية هي الأداة الأقوى في العلاقات الدولية، أما المواجهات العسكرية المسلحة وأساليب الضغط السياسي والدعاية لا تُفضي إلا إلى انتصارات باهظة الثمن في أحسن الأحوال، وفي أيدي زعيمين غير كفؤين وغير صادقين مثل نتنياهو وترامب، فإنها تؤدي إلى هزيمة استراتيجية، كما نرى في الشرق الأوسط والخليج العربي، إنّ الخطابات الرنانة والضغط النفسي المدعوم بالأكاذيب والمعلومات المضللة التي يبثها ترامب في واشنطن العاصمة ونتنياهو في تل أبيب لا تُكسب الحروب.

في الحروب، غالبًا ما تكون ساحة المعركة هي التي تُحدد النتائج، وبعبارة أخرى، كل ما على إيران فعله هو البقاء على قيد الحياة لتخرج منتصرة، بينما يتعين على ترامب ونتنياهو تقديم عرض استعراضي صاخب يوحي بتحقيق النصر، وهو ما قد لا يكون صحيحًا، لقد نفد الوقت أمام كل من ترامب ونتنياهو، نظراً لأن انتخابات التجديد النصفي للولايات المتحدة ستجرى في 3 نوفمبر 2026، ومن المقرر إجراء الانتخابات التشريعية الإسرائيلية بحلول 27 أكتوبر 2026.

من سيتحمل فاتورة الصراع في المنطقة؟ 

لا أرى أن إسرائيل ولا الولايات المتحدة ستتحملان تكلفة الصراع، فكلتا الدولتين تعانيان من إفلاس مالي، وقد ذكر تقرير وزارة الخزانة الأمريكية الصادر قبل أسابيع أن حكومة الولايات المتحدة متعثرة.

ويعتمد الاقتصاد الإسرائيلي المفلس كلياً على أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لإنقاذه، دون أي فائدة تُذكر لهم، لذا، سيقع على عاتق إيران ودول الخليج العربي مسؤولية إعادة بناء اقتصاداتها المنهارة.

وقد تدفع الولايات المتحدة مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، مما قد يُسهّل الأمور على إيران، وهناك احتمال لفرض رسوم عبور بين إيران وعُمان على ناقلات النفط وسفن الشحن التي تعبر مضيق هرمز، أما اللاعب العالمي الآخر الوحيد القادر على مساعدة إيران ودول الخليج العربي فهو الصين، التي تُركز على التجارة والبناء والتمويل.

تمتلك الصين الموارد والخبرة التقنية اللازمة على نطاق واسع لإعادة البناء والمساهمة في السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، الأمر الذي يُسهّل بدوره العولمة والتجارة والتمويل والتنمية.

ينتظر الشرق الأوسط

من يملك تعويض دول المنطقة عن الخسائر التي تعرضوا لها؟

لم تكن إسرائيل ولا الولايات المتحدة على استعداد لتعويض دول الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي عن الأضرار الناجمة عن الحرب غير الشرعية التي شنتها على إيران، بينما كان الإيرانيون والأمريكيون في خضم مفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني (الاتفاق النووي 2.0) عبر وساطة عمانية نزيهة، يُعدّ هذا خرقًا كارثيًا للثقة للمرة الثانية أثناء سير المفاوضات، وهو ما يُعتبر انتهاكًا صارخًا للدبلوماسية والعلاقات الدولية والوساطة والمفاوضات.

وقد أكد كلٌّ من بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، وجوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني (السكرتير السابق لرئيس الوزراء توني بلير)، اللذان كانا حاضرين خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وجود اتفاق أفضل من الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم في عهد أوباما، على الرغم من ذلك، انضم ترامب إلى نتنياهو في مغامرة عسكرية فاشلة، وهاجم إيران في 28 فبراير 2026، دون أي استفزاز، وهو ما يُعدّ مخالفًا لميثاق الأمم المتحدة.

وبما أنه لن يكون هناك أي تعويض قادم من الولايات المتحدة أو إسرائيل، فسيكون الأمر متروكًا لإيران ودول الخليج العربي لتجاوز هذه الأزمة بمساعدة فنية ومالية محتملة من الصين.


هل سيتم إعادة الترتيبات الأمنية في المنطقة؟

بمجرد أن تهدأ الأمور بعد رحيل ترامب ونتنياهو عن الساحة الدولية، ستُعاد هيكلة الترتيبات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، مما سيؤدي، كما نأمل، إلى عهد جديد من السلام والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة طويلة الأجل للشعوب التي عانت طويلاً.

ما الدور الذى يجب أن تقوم به دول الشرق الأوسط في مواجهة الأفكار المتعددة بشأن مستقبل المنطقة؟

يتعين على الدول العربية في الشرق الأوسط، بالتعاون مع جامعة الدول العربية وتركيا، السعي لتكون لاعبًا أكثر فاعلية وتأثيرًا من أجل تحقيق الوحدة وتعزيز أواصر التفاهم في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

كما ينبغي عليها التخلي بشكل كامل عن بقايا الهيمنة والاستعمار الجديد، سواء الأمريكي أو الإسرائيلي، والتي أسهمت في انتشار الدمار وسقوط الضحايا في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا، إلى جانب ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة جسيمة، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، في ظل انتهاكات جسيمة تُصنّف كفظائع وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، والدليل على ذلك ما أشارت له دراسة نشرت عام 2025 في مجلة "لانسيت جلوبال هيلث" للاقتصادي فرانسيسكو رودريغيز، إلى أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران ارتبطت بنحو 38 مليون حالة وفاة خلال الفترة من 1970 إلى 2021، وتبرز الدراسة وجود أكثر من 560 ألف حالة وفاة إضافية سنويًا، معظمها بين الأطفال وكبار السن، حيث تُستخدم هذه النتائج للدلالة على أن العقوبات قد تعمل كشكل من أشكال الحرب الاقتصادية الناتجة عن السياسات الغربية.

متى تتراجع قيمة البترول كورقة ضغط والانتقال كلياً إلى الطاقة الجديدة المتجددة؟

يُرسم مستقبل الطاقة من خلال العمل الرائد للصين، التي تسعى جاهدةً للتخلص من اعتمادها على النفط، تُعدّ الحرب الإيرانية بمثابة جرس إنذار لمستهلكي منتجات النفط والغاز، ورغم أن الاعتماد على النفط لن يزول بين عشية وضحاها، إلا أن المستقبل على المدى البعيد سيتبع المسار الذي ترسمه الصين، حيث تشكل أسواق المال والطاقة عائقا كبيرا، إلا أن هذه المقاومة ستزول أيضا على المدى البعيد.


هل كشفت الحرب عن هشاشة الاقتصاد العالمى؟

إن المنطق الذي يدفع نحو مستقبل يعتمد على الطاقة المتجددة ينبع من الصدمات التي واجهتها دول العالم كافة كنتيجة مباشرة للحرب على إيران. وبعبارة أخرى، فإن التداعيات غير المقصودة والتأثيرات الاقتصادية السلبية على المستوى العالمي ستظل محسوسة لسنوات طويلة لدى العديد من الدول. وهو أمر لم يأخذه لا ترامب ولا نتنياهو في الحسبان عند خوض حرب عدوانية غير قانونية ضد إيران، اتسمت بقصر النظر وغياب التخطيط الاستراتيجي الكافي. إن شعوب هذا العالم لا ينبغي أن تُحتجز رهينة لقرارات أحادية واستبدادية من قبل شخصيات مثل ترامب ونتنياهو.


هل تحتاج المنطقة فعلاً لقوة عربية مشتركة للحفاظ على أمن الإقليم؟

اندلاع سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط والخليج العربي من شأنه أن يعكس عدم استيعاب القادة لدروس الحرب على إيران، فالأولوية يجب أن تُمنح للاستثمار في الدبلوماسية وتعزيز العلاقات بين دول الجوار التي تجمعها الجغرافيا، إلى جانب إعادة هيكلة اقتصاداتها المتضررة بما يضمن توفير سبل العيش لشعوب المنطقة، مع التركيز على مكافحة الفقر، وتطوير التعليم، وخلق فرص العمل.

اقرأ أيضاً ضمن الملف:

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية: قواعد الاشتباك تتغير.. وعسكرة الأزمات أكبر خطر

الدكتور أحمد بن حسن الشهري الباحث السعودي في العلاقات الدولية: لا حرب شاملة ولا سلام كامل بعد انتهاء التصعيد في إيران

العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل السابق: القوة المشتركة فكرة منطقية لتعزيز الأمن الإقليمي

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق