إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟.. 4 خبراء يجيبون لـ"صوت الأمة" على أخطر 10 أسئلة عن مستقبل المنطقة بعد الحرب

السبت، 25 أبريل 2026 08:56 م
إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟.. 4 خبراء يجيبون لـ"صوت الأمة" على أخطر 10 أسئلة عن مستقبل المنطقة بعد الحرب
ملف من إعداد: محمود على

ما نشهده اليوم ليست مجرد حرب عابرة تضاف إلى أرشيف الحروب والنزاعات التي مرت على منطقة الشرق الأوسط خلال القرن الماضي، بل هي لحظة كاشفة تكتب فيها ملامح النظام الإقليمي الجديد على وقع الضربات لا البيانات.

ما جرى خلال الثلاث أعوام الماضية منذ 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من عدوان إسرائيلي دام على غزة، وهجمات أمريكية إسرائيلية شنت على إيران، إلى شبح إغلاق مضيق هرمز، وصولًا إلى محاولات توسيع رقعة الاشتباك لم يكن تصعيدًا تقليديًا، هو اختبارا مفتوحا لقواعد القوة في عالم يتغير بسرعة أكبر من قدرة السياسة على استيعابه.

في هذا المشهد المرتبك، أصبح فتح النقاش والإجابة على بعض الأسئلة ضرورة لفهم ما إذا كنا أمام إعادة توزيع نفوذ، أم إعادة تعريف كاملة لمعنى الردع، والسيادة، وحتى الأمن ذاته.. سنحاول فهم وقراءة المشهد.. هل أصبحت الممرات البحرية أخطر من الرؤوس النووية؟.. وهل ما زالت الحروب تُحسم في الميدان، أم على طاولات الضغط السياسي والاقتصادي؟.. ومن يدفع الثمن الحقيقي عندما تعاد صياغة الخرائط؟..

 

ينتظر الشرق الأوسط

هذا الملف لا يبحث عن إجابات جاهزة، عشرة أسئلة مهمة طرحتها "صوت الأمة" لفتح مساحة مواجهة فكرية بين أربعة خبراء من أربع دول مختلفة، من مصر الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، ومن الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور بي إل دي سيلفا، أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي، ومن السعودية الدكتور أحمد بن حسن الشهري الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، ومن لبنان العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل السابق ورئيس المحكمة العسكرية اللبنانية السابق.

 

ملف الشرق الأوسط

الخبراء الأربعة، من أبرز المتخصصين والمتابعين لهذا الواقع المعقد، يقدمون قراءات متعددة للمشهد من زوايا مختلفة، لكنهم يلتقون عند سؤال جوهري واحد: ماذا بعد؟ وما الذي ينتظر الشرق الأوسط؟

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية: قواعد الاشتباك تتغير.. وعسكرة الأزمات أكبر خطر

يرى دكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، أن الحرب على إيران تمثل نقطة تحول مفصلية في شكل النظام الإقليمي، مؤكدًا أن المنطقة تتجه إلى مرحلة جديدة ستُغيّر قواعد الاشتباك والتوازنات الاستراتيجية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في دوائر أوسع تمتد إلى مناطق التماس الحيوية عالميًا، مشيرًا إلى أن نهاية هذه الحرب لن تكون عسكرية بقدر ما ستكون عبر ترتيبات أمنية وسياسية معقدة، ستنعكس تداعياتها على شكل النظام الدولي ككل.

طارق فهمي

وأشار "فهمى" لـ"صوت الأمة" إلى أن قواعد اللعبة لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، رغم أهميتها، بل باتت أوراق الضغط السياسي والاقتصادي تلعب دورًا متزايدًا في إدارة الصراع، لافتًا إلى أن ما جرى في مضيق هرمز يفتح الباب أمام تحولات خطيرة في مفهوم السيطرة على الممرات البحرية، وما قد يترتب على ذلك من تجاوز لقواعد القانون الدولي، وهو ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، وأكد على أن المنطقة تواجه لحظة شديدة الحساسية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، بعيدًا عن منطق الصراع المفتوح أو سباقات التسلح، موضحا أن فاتورة الحرب لن تتحملها دولة بعينها، بل ستمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة، وهو ما يفرض على دول الإقليم التحرك نحو بناء تحالفات مرنة، وتعزيز مسارات التعاون والدبلوماسية، بدلًا من الانخراط في مشروعات عسكرية تقليدية لم تعد تلبي متطلبات المرحلة. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

 

الدكتور أحمد بن حسن الشهري الباحث السعودي في العلاقات الدولية: لا حرب شاملة ولا سلام كامل بعد انتهاء التصعيد في إيران

يقول الدكتور أحمد بن حسن الشهري الكاتب والباحث في العلاقات الدولية في حواره لـ"صوت الأمة" أن المرحلة التالية للحرب على إيران ستكون مزيجًا من تهدئة حذرة وإعادة تموضع إقليمي، موضحًا أن المنطقة ستظل في حالة لا حرب شاملة ولا سلام كامل، مع استمرار التوترات غير المباشرة وظهور مسارات تفاوض أمني جديدة، مضيفا في الوقت نفسه أن هذه المسارات لا تضمن استقرارًا دائمًا، خاصة في ظل سعي بعض الدول لتقليل اعتمادها على القوى الخارجية.

وأوضح الشهرى أن الممرات البحرية أصبحت أداة ضغط فعالة وسريعة التأثير، لكنها لا ترقى إلى مستوى الردع النووي، بينما أصبحت القوة الحقيقية مزيجًا من الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث إن المواجهات المسلحة قد تحسم سريعًا لكنها مكلفة، في حين يظل الضغط السياسي أكثر استدامة وتأثيرًا على المدى الطويل، مؤكدًا أن الحسم النهائي في أغلب الصراعات يتم عبر التفاوض وليس عبر الحرب.

أحمد الشهري

وأشار إلى أن فاتورة الصراع يدفعها الجميع لكن بشكل غير عادل، حيث تتحمل الشعوب العبء الأكبر، في وقت تتجه فيه المنطقة نحو إعادة ترتيب أمني قائم على تحالفات مرنة بدل النماذج التقليدية، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لبناء توازنات داخلية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، مع تبني سياسة تعدد الشراكات، معتبرًا أن فكرة القوة العربية المشتركة قد تكون صعبة التطبيق حاليًا، وأن البديل الواقعي هو التنسيق التدريجي لا إنشاء جيش عسكري موحد. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

 

 

أكد العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل السابق  أن المنطقة تتجه نحو مرحلة انتقالية عميقة تتغير فيها طبيعة القوة والصراع، مضيفاً في حواره لصوت الأمة أن الحسم العسكري لم يعد وحده كافياً، ولم تعد الموارد التقليدية تحدد النفوذ بشكل كامل.

منير شحادة

وأوضح أن المستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التكيف، وبناء توازن يجمع بين القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية ضمن رؤية استراتيجية مرنة ومستمرة. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

 

بي إل دي سيلفا أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي: الجغرافيا تتفوق على الأسلحة النووية في الخليج العربي

يرى الدكتور بي إل دي سيلفا، أستاذ الدراسات الاستراتيجية الأمريكي، أن ما بعد الحرب على إيران لن يحسم عسكريا بقدر ما سيتحدد سياسيا، مؤكدًا لـ"صوت الأمة" أن "كل الحروب تنتهي في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، وليس إلى إبادة طرف على حساب الآخر"، مشددًا على أن غياب الثقة بين الأطراف، خاصة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يمثل العقبة الأكبر أمام أي تسوية حقيقية، وأن إعادة بناء هذه الثقة هي المدخل الوحيد لإنهاء الصراع بشكل مستدام.

بي إل دي سيلفا

وأضاف أن "الرهان على القوة العسكرية وأدوات الضغط التقليدية أثبت فشله في تحقيق استقرار حقيقي في المنطقة"، لافتًا إلى أن التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب ستستمر لسنوات طويلة، ليس فقط على دول الإقليم، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، "قصورا واضحا في التخطيط الاستراتيجي لدى صناع القرار الذين اندفعوا نحو المواجهة دون تقدير كافٍ لعواقبها، كما أكد على أن "المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على إعادة ترتيب الأولويات في الشرق الأوسط، من سباقات التسلح والصراعات إلى الدبلوماسية والتنمية"، موضحًا أن الاستثمار في إعادة بناء الاقتصادات، وتعزيز التعاون الإقليمي، ومعالجة قضايا الفقر والتعليم والبطالة، هو الطريق الحقيقي لضمان الأمن والاستقرار، وليس الانخراط في تحالفات عسكرية أو سباقات قوة تستنزف موارد الشعوب دون تحقيق نتائج ملموسة. وإلى نص إجابته على الأسئلة العشرة..

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة