الوضوح المصرى في مواجهة ضبابية المشهد

السبت، 25 أبريل 2026 10:32 م
الوضوح المصرى في مواجهة ضبابية المشهد
يوسف أيوب يكتب:

القاهرة تحذر: التهدئة والاستقرار والسلام أم خطر الانزلاق في صراع طويل

 

ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى، الثلاثاء الماضى، خلال المؤتمر الصحفى الذى جمعه برئيس فنلندا، ألكسندر ستوب، بشأن الأوضاع في المنطقة، يحدد بشكل واضح لا لبس فيه كيف ترى القاهرة مستقبل المنطقة، في ظل حرب مستمرة، وحالة من الغموض والضبابية تحكم كل شيء، وألقت بظلال كثيفة على الاقتصاد العالمى.

الرئيس السيسى تحدث في المؤتمر عن الجهود التي بذلتها مصر، ولا تزال، "لتحقيق التهدئة والاستقرار والحيلولة دون الانزلاق في هوة عميقة من الصراع في منطقة يمر من خلالها جزء غير هين من حركة التجارة العالمية، مما يجعل التطورات التي تشهدها المنطقة ذات تأثير مباشر على أمن الطاقة والغذاء وحركة الملاحة والتجارة الدولية"، مشيراً إلى ما يشهده الشرق الأوسط من "تطورات امتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة. وقد أكدنا في هذا السياق ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الشركاء من أجل تحقيق الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا. وقد شددتُ على رفض مصر الكامل وإدانتها للاعتداءات غير المبررة ضد دول الخليج العربي وسائر الدول العربية، وأكدتُ مجددًا دعمنا الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري"، مرحباً في الوقت ذاته بالهدنة الحالية لما تمثله من تطور إيجابي نحو احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لتحقيق التهدئة المنشودة، كما أكد ضرورة استغلال هذه الفرصة لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، بما يدعم فرص التوصل إلى حلول سلمية، ويحد من مخاطر اتساع دائرة الصراع.

هذه الرؤية، التي أكد عليها الرئيس السيسى، هي ما تسير عليه الدبلوماسية المصرية، منذ إندلاع الصدام العسكرى في 28 فبراير الماضى، بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فقد كانت القاهرة أول المحذرين من خطورة هذه الحرب وتداعياتها على العالم وليس المنطقة فقط، وفى نفس الوقت سارت القاهرة في اتجاه إيحاد رؤية عربية وإقليمية موحدة لشكل ومستقبل المنطقة، وبرز ذلك خلال جوالات الرئيس السيسى الخليجية، وكذلك لقاءاته واتصالاته مع قادة المنطقة.

ولعل الرباعى "مصر وباكستان وتركيا والسعودية" هو ما يعبر عن الفكرة المصرية، فالأسبوع الماضى، عقد وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان اجتماعهم التنسيقى الثالث، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا، استكمالاً لاجتماعين سابقين، الأول كان في الرياض يوم 18 مارس الماضي، ثم كان الثانى في إسلام يوم 29 مارس.

والآلية الرباعية، تركز في جانب كبير منها على بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ "الملكية الإقليمية" الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

ووفق مصادر دبلوماسية، فإن الوزراء الأربعة، يتحركون وفق هدف واضح، وهو وضع الخطوات التي سيتم تنفيذها للحفاظ على أمن الأقليم، خاصة في ظل وجود "تهديدات وجودية" تواجه المنطقة، لذلك أكدوا على دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم، وهو ما كشفه بيان الخارجية الذى قال إن الاجتماع الذى ضم الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية السعودية، تناول "مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية ومستجدات الوضع الإقليمي"، كما "بحث سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة لاستعادة الامن والاستقرار للمنطقة، فضلا عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية".

وأكد عبد العاطي خلال الاجتماع على أهمية تكثيف التنسيق المشترك فى ظل الظرف الدقيق الذى تمر به المنطقة، مرحبا بنتائج الاجتماع الأول لكبار المسؤولين للآلية الرباعية الذي عقد في إسلام آباد يوم 14 أبريل، باعتباره يمثل خطوة إيجابية نحو تفعيل أطر التنسيق للآلية الرباعية ويعزز التعاون بين الدول الأربع.

الاجتماع الرباعى تناول أيضاً التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للحرب على الاقتصاد العالمى، حيث دار نقاش حول سبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وأمن الطاقة وأسعار النفط، وسبل التغلب على هذه التداعيات وتأثيرها على الاقتصاد العالمى، وفي ختام الاجتماع، اتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لانجاح مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، بما يسهم في خفض التصعيد واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار للمنطقة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قال إن حل الأزمات الإقليمية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دول المنطقة نفسها، مشددا على أهمية تعزيز التعاون المشترك لتحقيق الاستقرار والتنمية، وأوضح أن الاجتماعات التي عقدت بمشاركة تركيا والسعودية ومصر وباكستان تناولت خطوات لدعم السلام والاستقرار في المنطقة، إلى جانب بحث مجالات التعاون في الطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا والصحة والدفاع، مؤكدا أن الهدف هو التوصل إلى حلول عملية لقضايا المنطقة.

كل هذه التحركات من جانب الدولة المصرية، هدفها العمل على أن تسفر المفاوضات الأمريكية - الإيرانية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل لتفاهمات تؤدى إلى إنهاء الحرب، وما يستتبع ذلك من تحقيق التهدئة والاستقرار والحيلولة دون الانزلاق في هوة عميقة من الصراع في المنطقة، مع وضع تصورات أقليمية وعربية لشكل ومستقبل الشرق الأوسط، حتى لا نفاجئ بترتيبات أمنية لسنا طرف فيها.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة