لبنان .. هدنة "هشة" على حافة الانهيار ومخطط إسرائيلى لتحويل الجنوب إلى منطقة عازلة
الإثنين، 27 أبريل 2026 09:41 ص
هانم التمساح
تواجه التهدئة في لبنان اختباراً مصيرياً مع دخولها مرحلة الخطر الداهم ، حيث تآكلت هدنة وقف إطلاق النار الذي تم تمديده مؤخراً تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي المستمر. وبينما تطالب بيروت بضمانات دولية للانسحاب، تشير المعطيات الميدانية إلى مخطط إسرائيلي أبعد من مجرد "تأمين الحدود"، يهدف إلى تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة وتغيير واقعه الديمغرافي.
ورغم سريان الهدنة التي بدأت في 17 أبريل، سجلت المصادر اللبنانية أكثر من 500 خرق إسرائيلي شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات تجريف للمنازل. ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بالبقاء في الحزام الأمني (بعمق 5-10 كم)، بل وسعت عملياتها لتشمل إنذارات إخلاء لـ 7 بلدات شمال نهر الليطاني، مما ينسف تفاهمات "المناطق العازلة" المتفق عليها.
يرى محللون ميدانيون أن ما يجري في الجنوب يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية إلى ما يوصف بـ "هندسة الإخلاء". عبر تدمير البنية التحتية و استهداف الجسور والمرافق الحيوية لجعل العودة مستحيلة في المدى المنظور ،و توجيه إنذارات مستمرة لإخلاء مناطق واسعة، مما يرفع عدد النازحين إلى أكثر من مليون شخص وتحويل القرى الحدودية إلى ركام، مما يؤسس لمنطقة خالية من السكان تضمن أمن المستوطنات الشمالية على حساب السيادة اللبنانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد سياسي لبناني منقسم؛ حيث تسعى الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وبدء مفاوضات مباشرة، بينما يرى "حزب الله" أن استهدافه للتحركات الإسرائيلية هو رد مشروع على احتلال الأرض وخرق السيادة.
وعلى الصعيد الإقليمي، زاد تعثر المفاوضات الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران في مسار "باكستان" من قتامة المشهد، حيث يخشى مراقبون أن يتحول لبنان مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الكبرى، مما يقلص فرص النجاح الدبلوماسي.
وحذرت جهات رسمية من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار القطاع السياحي الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني ،مع تدمير عشرات آلاف الوحدات السكنية ونقص التمويل الدولي للإغاثة،و نتيجة تراجع الإيرادات العامة وزيادة الأعباء الإغاثية.
يبدو أن الهدنة التي تنتهي مفترضاً في 17 مايو المقبل قد وُلدت ميتة سريرياً، فالميدان يتحدث لغة التصعيد، و"هندسة" الاحتلال للواقع الجديد في الجنوب تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لمنع تحويل جنوب لبنان إلى منطقة عازلة دائمة.